تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصوص القرآنية هو عبارة عن حقائق فكرية لا تتغير فصفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه لا تتغير، وطبائع النفس البشرية من حب وكره وغضب ورضى ... الخ لا تتغير، والمبادئ الرئيسة في السياسة والاقتصاد من عدل وشورى ومساواة لا تتغير، وتحريم الربا والغش أمور لا تتغير وهناك تفصيل أكثر في الحقائق الاجتماعية لأنها لا تتغير، وهناك مرونة للقضايا السياسية والاقتصادية حتى تناسب واقع كل مكان وزمان، وهنا يكون للاجتهاد دور كبير في اتخاذ قرارات البرامج السياسية، وتوزيع الميزانيات وتحديد الأهداف، والاستراتيجيات والخطط، وفي اختيار تفاصيل النظام السياسي والاقتصادي الذي يتناسب مع المصلحة الوطنية، قال الدكتور يوسف القرضاوي " وهكذا كان في الفقه الإسلامي منطقة مغلقة لا يدخلها التغيير أو التطوير، وهي منطقة (الأحكام القطعية) وهذه هي التي تحفظ على الأمة وحدتها الفكرية والسلوكية ... ومنطقة مفتوحة هي منطقة (الأحكام الظنية)، ثبوتاً أو دلالة، وهي معظم أحكام الفقه، وهي مجال الاجتهاد، ومعترك الأفهام، ومنها ينطلق الفقه إلى الحركة والتطور والتجديد " (1) وهنا ننبه إلى قضية هامة وهي أن مساحة الاجتهاد كبيرة في الفكر الإسلامي، ولكن لا يسمح بالدخول لها من غير دراسة وفهم للآيات والأحاديث واللغة العربية وفهم الواقع وآراء الآخرين وبذل الجهد في الوصول إلى الرأي الصحيح أي الحقيقة مع أن ما يتم الوصول إليه يُعتبر اجتهاداً وليس حقيقة ملزمة ومن هنا يتضح خطأ اتهام الإسلام بأنه دين يعتمد كلياً على النص القرآني، وأن لا مكان فيه للعقل، ومكانة العقل في الإسلام تم الاختلاف في درجة فهمها بين العلماء، وبين الفرق الإسلامية، فهناك من قللوها لدرجة كبيرة كالخوارج وهناك من زادوها لدرجة كبيرة كالمعتزلة، وهناك من اعتدلوا كأهل السنة والجماعة على اختلاف آرائهم، أما بالنسبة للتطبيق الحالي في واقع المسلمين فإننا نرى أن هذا التطبيق ليس صحيحاً في بعض جوانبه، وبقي متأثراً بالجمود الفكري الذي عاشه المسلمون، أي لا ينسجم مع الإسلام قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد " وإذا كانت آفة الدنيا من حولنا أن

(1) ص 79 بينات الحل الإسلامي د. يوسف القرضاوي

عجز العقل العلماني · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ١١٧