تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعتقدات الدينية، والكراهية العامة لكل عقيدة تنادي بالغيب، واتهام الرسل جميعاً بالكذب والتدليس، وهكذا برزت الموجة الأولى من موجات الإلحاد العالمي" (1) فالكنيسة قالت إن المرض من الشياطين ويمكن مداواته بإقامة القُداس والتمسح بالصلبان وأثبت الطب (العلم المادي) خطأ ذلك، وقالت إن الأرض مسطحة، وأثبت الفلك (العلم المادي) أنها كروية، فأصبح الإنسان العادي لا يستطيع أن يعتنق المسيحية إلا إذا ألغى عقله، فالكنيسة عارضت بعض الحقائق العلمية المادية نتيجة تحريف التعاليم المسيحية، أو خطأ في التفسير، كما أن فساد رجال الكنيسة وتحالفهم مع الأنظمة الحاكمة سبب غضب الفقراء والناس عموماً، وأدى إلى النفور منهم، فالصراع الحقيقي هنا ليس بين دين صحيح وعلم صحيح وبين علم فكري صحيح وعلم مادي صحيح، بل هو بين علم مادي صحيح وتحريفات وتفسيرات خاطئة حدثت للمسيحية، كما أن انحراف رجال الكنيسة ليس دليلاً على خطأ المسيحية أو الدين، فالانحرافات البشرية موجودة في كل العقائد السماوية والعلمانية ووجدنا أيضاً علماء مسلمين منحرفين في سلوكهم، فتجد المنافق وتجد المتطرف وهكذا فالحقيقة هنا هي انتصار العلم المادي على الأخطاء والانحرافات التي نسبت زوراً للمسيحية وننبه هنا إلى أن العلماء الماديين تطرفوا في عدائهم لرجال الكنيسة التي اضطهدتهم، وجعلوا كل تطور مادي يحققونه كأنه هزيمة للكنيسة وعلمائها مع أن تخصصهم هو العلم المادي، وتخصص الكنيسة هو العلم الفكري، والمفروض أن يرفض أجزاء من المسيحية لا كل المسيحية واعتبارها رجعية وأساطير، فالعقل الأوربي تشكل من خلال الصراع والاضطهاد والثأر والعواطف ورد الفعل والفهم الخاطئ وخلط الأوراق، وليس من خلال بحث عقلي أمين، قال الدكتور عبد الحليم عويس: " فالأناجيل مع اختلاف في الدرجة إنما هي صياغة شخصية لأفكار وانطباعات فردية عن المسيح، وليست نصا صادراً مباشرة عن المسيح أوحاه الله إليه " (2) وقال " أما الجانب الآخر من القضية، ففي رأينا ورأي من نعرف من الدارسين المحايدين أن النص القرآني هو النص الوحيد

(1) ص 11 المصدر السابق

(2)،

(3) ص 35 ص 36 لا نزاع بين الدين والعلم في المنهج والموضوع د. عبد الحليم عويس

عجز العقل العلماني · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ١٠٢