وعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبائها يَوْمَ بَدْرٍ، فقَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم -:«لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ» (1) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يجيب دعوة أصحابه ..
حدث - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه فقال:«لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ»(2) . والكُرَاع: ظِلْف البهيمة، فيجيب الدعوة ولو كانت كريمةً أو وضيعةً؛ فالذِّراع أحب الطعام إليه .
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - :كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السَّنِخَة فيُجيب، ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات(3) .
"والإهالة السنخة : أي الدهن المتغير الريح "?(4) .
فمن منّا مثلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!
حدَّث عنه ابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ, وَيَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ, وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ, وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ(5) .
ويعتقل الشاة أي :" يجعل رجليه بين قوائمها ؛ ليحلبها ، إرشاداً إلى التواضع ، وترك الترفع " (6) .
بالله عليك أيها القارئ الكريم : من منَّا يرضى أن يُدعى على خبزٍ فقط؟ من منَّا يجيب دعوة رقيق إن وجد؟
(1) / البخاري (3700) .
(2) / البخاري (2380) .
(3) / الترمذي في الشمائل ، ص (274) .
(4) / فيض القدير (5/205) .
(5) / الطبراني في الكبير (12/67) .
(6) / فيض القدير (5/205) .