من صور تواضعه أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلَ عَنْهَا،فَقَالُوا مَاتَت. قَالَ:«أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» ؟ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا فَقَالَ : «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِها»، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ :«إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» ، فجاء قبرَها فصلى عليها (1) .
ومن هديه - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يزورهم ..
فعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم(2).
وعن أنس - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزور الأنصار، فيسلِّمُ على صبيانهم، ويمسح برؤوسهم، ويدعو لهم(3).
وزار سعد بن عبادة - رضي الله عنه - واستأذن عليه فقال :« السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». فقال سعد : وعليك السلام ورحمة الله، ولم يُسمِع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حتى سلَّم ثلاثاً وردَّ عليه سعدٌ ثلاثاً ولم يسمعه ، فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - واتَّبعه سعد ، فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أُسمِعْك ؛ أحببتُ أن أستكثر من سلامك ومن البركة. ثم أدخله البيت فقرَّب له زبيباً فأكل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ قال :« أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ» (4) .
(1) / البخاري (440) ، ومسلم (956) .
(2) / الحاكم (2/506) .
(3) / صحيح ابن حبان (2/205) ، وسنن النسائي الكبرى (5/92) .
(4) / أحمد (1737) ، وأبو داود (3356) .