تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ (1) ، فَقَالَ :«لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» (2) .

وأبان - صلى الله عليه وسلم - لنا أنّ الإحسان إلى البهيمة من موجبات المغفرة ..

ففي الصحيحين (3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا ، فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ . فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي . فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ :«فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ » .

وأعجب من ذلك هذه القصة :

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ (4) قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» (5) .

امرأة زانية غفر الله لها بسقيا كلب .. ما أعظم رحمة ربنا بنا !

وأوضح حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - أنّ الإساءة إلى البهائم ربما أودت بالعبد إلى النار والعياذ بالله..

(1) / كُوي . انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/97) .

(2) / صحيح مسلم (2117) .

(3) / البخاري (2286) ، ومسلم (2244) .

(4) / بئر ، انظر القاموس المحيط ص (1664) .

(5) / البخاري (3208) ، ومسلم (2245) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ١٤