218
قصيرة، كانت زنزانتي تقع قرب ساحة الإعدام، فكنت أسمع ما يجري في هذه الاجتماعات و النحيب الذي كان يعقب الاعدامات.
1 _ وصفت طالبة قضت الفترة ما بين أيلول / سبتمبر 1981 و آذار / مارس 1982 في سجني إيفين و غزال هصار، لمنظمة العفو الدولية تجربة عشيها في زنزانة ضمت مائة و عشرين امرأة تراوحت أعمارهن من الطالبة الى العجوز، و بعضهن تم إعدامهن. قالت الطالبة:
" ذات ليلة جاءوا بفتاة صغيرة السن اسمها طاهرة من قاعة المحكمة الى زنزانتها مباشرة. كانت المحكمة قد حكمت عليها بالإعدام، فكانت مرتبكة متهيجة، تبدو و كأنها لا تعرف سبب وجودها هناك. و بعد فترة استقرت للنوم الى جانبي، لكنها كانت تستيقظ فجأة من حين لآخر مذعورة، فتتعلق بي سائلة: هل سيعدمونها حقاً. كنت أحيطها بذراعي لأهدئ من روعها و لأطمئنها بأنهم لن يعدموها , لكنهم أتوا في الساعة الرابعة صباحاً و أخذوها لإعدامها كان عمرها ستة عشر عاماً ".
3 _ و قد شهد سجناء سابقون بأن السلطة كانت تكرههم على النظر الى جثث ضحايا الإعدام، كما جاء في قول أحدهم:
" كان الجو ملئاً بالبكاء و العويل، قال لي أحد الحراس: سنزيح عنك عصابة عينيك. يجب أن تنظر حولك. انظر الى الأمام فقط. و لما فتحت عيني رأيت فتى يتدلى من شجرة، كانت ذراعاه مضمدتين حتى المرفقين، و ساقاه حتى الركبتين، و كان نحيفاً جداً و اسمه مكتوب على بطاقة معلقة في عنقه، ووقف حارس الى جانب جثة الفتى ينخسها بعصا جعلتها تدور مراراً، أثناء ذلك كان الحراس يراقبون السجناء لمعرفة ردود فعلهم " (سجن إيفين، عام 1981/ 1982).