تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه الأبناء جميعهم، وكذلك قصر الملك الذي أمر حاشيته أن يأتوا بيوسف بعدما أوَّل رؤياه، لقي تأويله هوًى في نفس الملك، ثم قصر يوسف، أو محل عمله الذي احتوى على العرش، وهو ما يشير إليه قول الذكر الحكيم ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف 1 .. ].

بنية الزمن:

يعد الزمن والمكان الوعاء الذي يتشكل فيه الحدث القصصي بحيث إذا كان المكان ممثلاً للمساحة أو الحيز الداخلي للحدث، فإن الزمن يمثل الإطار الخارجي الذي يُغلف الحدث القصصي، ومن ثمة كانت الأعمال القصصية فنونًا زمنية في المقام الأول؛ لأنها تتشكل بالزمن وفي إطاره، وهي تقوم على سرد وقائع تقع في الزمن، ولأنها وقائع بالجمع مما يشير إلى تعددها، كذلك يتعدد الزمن وتتسع مساحته، ومن ثمة نرى مجموعة من المتواليات الزمنية التي تتطور وتتنامى مع الأحداث أو الوقائع، وإدراك الزمن من ثم يتم من خلال قدرة القارئ على الربط بين الأحداث من خلال البعد الزمني باعتباره الرابط بين تلك الأحداث والوقائع، وذاك ما يُعرف في النقد السردي بزمن النص أو زمن القص أو زمن الحكاية الذي يستدعي صورتين أخريين من الزمن في النقد السردي أولهما: زمن الكتابة، وهو هنا مع النص القرآني الكريم نربطه بزمن السرد وهو زمن النزول الذي أشرنا إليه من قبل، وثانيهما: زمن القراءة، وهذا ربطناه بمحور دراستنا وهو تلقي المفسرين لقصة المراودة.

عند الحديث عن زمن النص نجد أن الحدث القصصي في السورة الكريمة يبدأ مع الفعل الماضي قال المسند إلى يوسف عليه السلام وهو يقصّ رؤياه على أبيه، هذه الرؤيا التي " اختُصّتْ من بين سائر الرؤى التي تحدث عنها الفرآن الكريم أنها كانت محور قصته وركيزة حياته كلها، كما اشتملت على دائرة الأحداث الكثيرة التي أحاطتْ به، ولقد ظلت هذه الرؤيا تدور معه طوال عمره في أيامه ولياليه حتى خُتمت من قِبَل الله العليم الخبير " (1) وينتهي الحدث بتأويل هذه الرؤيا، وما بين قصّ الرؤيا وتأويلها تتسع المساحة الزمنية التي قيل: إنها ثلاث وثمانون سنة أو ثلاث وثلاثون، أو سبع عشرة سنة، بينما الأقرب إلى الصواب هو أربعون سنة (2).

(1) - عليش متولي بدوي البني: موسوعة تفسير سورة يوسف عليه السلام - تقديم د/ السيد نوح والشيخ سيد عسكر 1/ 231 - مطابع القبس - الكويت 2 .. 4 م.

(2) - ابن كثير: البداية والنهاية - تحقيقق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي 1/ 498 - 499 - دار هجر - الجيزة.

أحسن القصص · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحسن القصصص ٢٧