تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبنية اللغوية للكلمة معممة كدالة أرضًا في قول إخوة يوسف ﴿أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ أو معهودة كدالة الأرض التي أشرنا إليها أو مخصصة بالعَلَمية النافية للتداخل أو الاشتراك الدلالي مثل دالة مصر.

وإذا كانت دالة العلم مصر متضمنة الفضاء الجامع لكل ما تحتمله مصر من دلالات مكانية، فإن فيها تخصيصًا مرتبطًا بمكانية الذي اشترى يوسف عليه السلام ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف 21]، وفيها تخصيص مكاني بانتساب يوسف إلى المكان الذي يدعو إليه أهله ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّ-هُ آمِنِينَ﴾ [يوسف 99] وهو التخصيص الذي لا تنتجه دالة أرضًا لتوجهها إلى عمومية الأرض، أو أي أرض، والتنكير المنتج للعموم هنا يستدعي دلالة التجهيل، بمعنى أن تكون الأرض الذي سيطرحون فيها يوسف سوف تكون مجهولة جهلاً يعين على عدم تعرفه بأرضه والده وأسرته، مما يُنجِح جريمتهم في عدم عودته إلى أبيه يعقوب مرة أخرى.

وإذا كانت درامية القصة مستدعاة مما فيها من أزمات تمر بها الشخصيات عامة والشخصية المحورية خاصة، فإننا نجد في بعض الأماكن الواردة في السورة الكريمة إعانة على تحقق تلك الأزمة، فبيت امرأة العزيز الذي ارتبطت به الأزمة الرئيسة في السورة الكريمة كان منتجًا لتلك الأزمة عندما راودته التي هو في بيتها، فالبيت ذو الجدران المصمتة أشبه ما يكون بسجن تتقيد فيه حركته، فإذا ما أضفنا إلى هذا الوصف أنها غلّقت الأبواب للمبالغة في السجن فلا يستطيع الفرار أدركنا أن البيت لم يكن إلا سجنًا، وإن استدعى ما فيه الرغد والهناءة؛ لأنه حاول الفرار ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾.

ومن الأماكن التي أنتجت الشعور بالأزمة السجن الذي توعدته به المرأة إذا لم يفعل ما تأمره به، وهنا نجد اللذة في الألم، حيث التذتذه بالبعد عن المرأة وما تريده منه وهو ما لا يريده يدفعه إلى القبول بما يحقق الألم وهو السجن الذي لم يكن في نظره سجنًا كما رأينا من قبل، بل كان فاتحة خير؛ إذ استطاع فيه معايشة عبادته لربه حق المعايشة، مع نجاحه في نشر رسالته الدينية بين رواد السجن وعماله.

وإذا كانت الأماكن السابقة قد نصّ عليها الذكر الحكيم لفظيًّا، فإن ثمة أماكن أخرى لم يصرح بها الذكر الحكيم منها: بيت يعقوب عليه السلام، ذلك البيت الذي شهد قصة الرؤيا التي رآها يوسف، ونصيحة أبيه له، وشهد اجتماع الإخوة لتدبير المكيدة، ومكان اللعب والرتع الذي خرج

أحسن القصص · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحسن القصصص ٢٦