لا شك أن الأمة الإسلامية اليوم تمر بأصعب أيامها فتنة ومحنة ، لا سيما مع ابتعاد كثير من أفرادها عن دينهم ، واتباعهم لأذناب الغرب والشرق ، حتى دبت الكراهية والبغضاء ، وسادت العداوة والشحناء بين أفراد المسلمين في كل مكان ، فطحنتهم الحروب ، ودارت عليهم الدوائر ، وتربص بهم الأعداء ، وقعدوا لهم كل مرصد ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، فعلى المسلم الحق أن يلجأ إلى الله تعالى ، ويفزع إليه بالدعاء والتضرع ، وأن يسكب العبرات ، ويرغم الأنف لله رب العزة والجلال ، وأن يمد يديه موقناً بإجابة من لا يرد داعياً سبحانه ، فيا أيها المسلمون ، ألحوا على الله بالدعاء ، لا سيما في وقت الأسحار ، فإن الله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل ويقول : هل من داعي فاستجيب له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟
إن أمة الإسلام تمثل خمس سكان العالم بأسره ، وتعدادها أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم ، ومن ظن أن الله لا يستجيب دعاء هذه الأمة ، فقد أساء الظن بربه ، وهو القائل سبحانه : " ادعوني استجب لكم " ، والقائل سبحانه : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " ، فلماذا لا ترفع الأيدي بالدعاء ، ليهلك الله الظالمين ، وينتقم من النصارى واليهود الحاقدين ، ويدمر أعداء الدين ، وينصر أهل الإسلام المستضعفين ، فهل من دعاء لهذه الأمة ؟ وهل من مناجي لرفع الغمة ؟
دعاء الوالد على ولده :