تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيحين عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّديقِ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : عَلِّمْنِي دُعاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاَتي،قَالَ:قُلِ:اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا،وَلاَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ إِلا أنْتَ،فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ،وَارْحَمْنِي،إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .. (1)

ومن أنواع الاستغفار أنْ يقولَ العبدُ:" أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيُّوم وأتوب إليه " فعن زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ » (2) .

وعَنْ خَبَّاب بن الأرتِّ،قَالَ:سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ ؟ قَالَ:" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا،وَتُبْ عَلَيْنَا،إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " (3)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . (4)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:كَانَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي الأَحْوَالِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ،وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ،وَلاِسْتِغْفَارِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعْنَيَانِ :

أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ بَعَثَهُ مُعَلِّمًا لِخَلْقِهِ قَوْلاً وَفِعْلاً،فَكَانَ يُعَلِّمُ أُمَّتَهُ الاِسْتِغْفَارَ وَالدَّوَامَ عَلَيْهِ،لِمَا عَلِمَ مِنْ مُقَارَفَتِهَا الْمَآثِمَ فِي الأَحَايِينِ بِاسْتِعْمَالِ الاِسْتِغْفَارِ . ...

وَالْمَعْنَى الثَّانِي:أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ عَنْ تَقْصِيرِ الطَّاعَاتِ لاَ الذُّنُوبِ،لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ عَصَمَهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ،وَاسْتَجَابَ لَهُ دُعَاءَهُ عَلَى شَيْطَانِهِ حَتَّى أَسْلَمَ،وَذَاكَ أَنَّ مِنْ خُلُقِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَتَى بِطَاعَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقْطَعْهَا،فَرُبَّمَا شُغِلَ بِطَاعَةٍ عَنْ طَاعَةٍ حَتَّى فَاتَتْهُ إِحْدَاهُمَا،كَمَا شُغِلَ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِوَفْدِ تَمِيمٍ،حَيْثُ كَانَ يَقْسِمُ فِيهِمْ وَيَحْمِلُهُمْ حَتَّى فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ،فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ،ثُمَّ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِيمَا بَعْدُ،فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِتَقْصِيرِ طَاعَةٍ أَنْ

(1) - صحيح البخارى(834 ) ومسلم (7044 )

(2) - سنن أبى داود(1519) صحيح

(3) - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 273)(10224) حسن

(4) - صحيح ابن حبان - (ج 3 / ص 207)(928) صحيح

أهمية الاستغفار وفوائده · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهمية الاستغفار وفوائدهص ٨٧