تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

| هوامش

| الملحقات

يقول مترجم هذه الرسالة قد اطلعت على جملة فصول بخصوص هذا الكتاب، فرأيت أن أذيل هذه الترجمة بأهمها وأكثرها فائدة؛ إعلاما بمقامه وتنويها بذكره.

الملحق الأول

كان إلقاء هذه الخطبة الفريدة المفيدة على جملة جلسات عقدتها الجمعية الجغرافية الخديوية، أولها في 28 نوفمبر سنة 1890، ولما كانت الجلسة الثانية في 12 ديسمبر سنة 1890، قال الرئيس قبل أن يدعو الخطيب إلى إتمام مقالته، بأنه لم يتيسر له التصريح بالتكلم لمن له ملحوظات على القسم الأول من مبحث الخطيب لكون الوقت كان قد أزف، ولذلك فهو يصرح بالكلام على هذا الموضوع لمن أراده من الحاضرين قبل أن ينتقل الخطيب إلى القسم الثاني من بحثه الجليل، فقام حضرة الكونت زالوسكي أحد أعضاء الجمعية وأحد مديري صندوق الدين العمومي، وطلب أن يتكلم فقال ما تعريبه:

قد قال حضرة أحمد شفيق في القسم الأول من رسالته الذي تلاه علينا إن الديانة النصرانية أشبهت شرائع السلف في الإقرار على مبادئ الاسترقاق وأصوله، بل قد استشهد على قوله بنصوص ونقول أوردها من الكتاب المقدس.

سيداتي وسادتي: حاشا أن يكون قصدي فتح باب الجدال الديني في هذه الجلسة، فإن هذا ليس محله، ولكن بما أن حضرة الخطيب الموقر لم يتردد في الدخول في موضوع من هذا القبيل في معرض بحث لا علاقة له مباشرة بأعمال الجمعية الجغرافية الخديوية، فأرى من مقتضيات الشرف والكرامة دحض قضية تناقض الديانة المسيحية والوصايا الإنجيلية التي قامت عليها الكنيسة في اشتغالها بإصلاح حالة المجتمع الإنساني منذ قرون عديدة.

فقد وقع حضرة أحمد شفيق في خطأ مبين أرى من الواجب علي التنبيه عليه واستلفات الأنظار إليه، وذلك أنه خلط النصرانية - أعني التعاليم المسيحية النصرانية - بالشرائع التي لاقاها في طريقة دين المسيح في أوساط مختلفة وأعصار متوالية.

قال مؤسس هذه الديانة: «أعط لقيصر ما لقيصر، وأعط لله ما لله.» وبناء على ذلك التزمت الكنيسة التي هي أمينة ومفسرة لعقائد الإيمان ووصايا الأدب الآتي عن طريق الوحي، بأن ترتضي بشرائع الهيئة الاجتماعية المنظمة لأحوال الناس، كما أنها ارتضت في كل مكان وزمان بالنظامات الحكومية السياسية المتنوعة من ملوكية وجمهورية، ومن مطلقة ودستورية، وبديهي أن الاعتراف بالشرائع المعمول بها وبالحكومات المنظمة المشكلة، لا يعتبر إقرارا على الأصول والقواعد التي روعيت في سن تلكم الشرائع، وتنظيم هاتيكم الحكومات، وقد صدرت من البابا لاوون الثالث عشر براءة عامة في هذه الأيام الأخيرة تذكر بهذا المعنى، ولم يقصد القديس بولس وغيره من آباء الكنيسة الذين ذكروا لنا بتوصية العبيد بالإذعان والامتثال لحالتهم إلا تخفيف شدائد هذه الحالة عليهم، واتخذ آباء الكنيسة لذلك وسيلة فعالة موافقة للطبيعة وللاعتقاد، وهي أن المساكين الذين صاروا ملكا لمواليهم وشيئا من أشيائهم إذا قبلوا وتحملوا مضض الأيام ومحن الزمان وهم صابرون يصيرون أهلا لسكنى الجنان والتمتع بالنعيم في دار البقاء، فهل يمكن الإنسان أن يعتبر الشفقة التي كان موضوعها العبيد باسم دين مواس كانوا هم في الغالب أول من يقبل عليه ويدين به بمنزلة تثبيت للاسترقاق وتقديس له وإقرار عليه؟ وهل يصح القول بأن الملة التي تقول بأن جميع أفراد الإنسان هم أبناء الخالق، وأنه يجب عليهم أن يعتبروا بعضهم إخوانا لبعض ليست هي الملة المنفردة بمناقضة الاسترقاق؟ ألا إن النصرانية قد رفعت مقام الإنسانية في أقدس أسرارها إلى أسمى الدرجات ولم تقر قط بجواز الاسترقاق، بل يصح لها أن تطالب بحصة عظيمة من السعي في إلغائه من الوجود، فإنها لم تفتر عن بث محبة الله والقريب (الأخ في الآدمية) في الأفئدة والقلوب، ولا عن التأثير في سريرة الأفراد والأمم، ولا عن المناداة بمبادئ الحرية والإخاء، ولنا في العدد العديد من القوانين الكنائسية والنظامات الصادرة من مقام البابوية دليل صادق وبرهان ناطق بعناية الكنيسة عناية خصوصية بشأن الأرقاء، مثال ذلك من ابتداء سنة 1842، رسائل البابا بيوس الثاني وبولس الثالث وأوربانوس الثامن وبنوا الرابع عشر وغريغوريوس السادس عشر، ولذلك ظهر للكنيسة تأثير قوي في بلاد النصرانية، حتى إن هذه البلاد قد أخذت تدريجا في تخفيف حالة أولئك الأفراد من بني الإنسان المحرومين من حريتهم وشخصيتهم القانونية، حتى آل بها الأمر إلى إعادة حقوقهم الطبيعية الأساسية الأولية إليهم.

الرق في الإسلام · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرق في الإسلامص ٢٣