تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحرير رقبة .

وإذا كان رمضان وأفطر أحد المسلمين، فعليه أن يكفر عن ذلك بإطعام مسكين، ولكن إذا أفطر بالجماع كانت كفارته فك الرقبة.

35

ولننظر الآن إلى ما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة: روى أبو هريرة عن النبي

صلى الله عليه وسلم

أنه قال: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار.» قال الفقهاء: ويستحب أن يكون العبد سليما من العيوب.

وعن البراء بن عازب

36

قال: «جاء رجل إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

فقال: دلني على عمل يقربني من الجنة، ويبعدني من النار، فقال: أعتق النسمة وفك الرقبة. قال: يا رسول الله، أوليسا واحدا؟ قال: «لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها.»

وعن أبي ذر

37

قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله. قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها.

38

قال الفقهاء: محله فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها، فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين، فالثنتان أفضل.

ولم تقتصر الشريعة الإسلامية على ذكر العموميات فقط، بل قد نصت أيضا على الأحوال الآتية:

إذا كان العبد مملوكا لجملة شركاء فيجوز لأحدهم أن يعتقه عن حصته، فإذا كان المعتق غنيا وجب عليه أن يقوم العبد قيمة عدل، ويدفع إلى كل شريك حصته حتى ينال العبد حريته بتمامها، ولكن إذا لم يكن عنده من المال ما يكفي لتحريره بأكمله عتق العبد بقدر حصته، ثم عليه أن يسعى ويعمل للحصول على بقية حريته، فقد جاء في الحديث الشريف عن ابن عمر، أن النبي

صلى الله عليه وسلم

قال: «من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق.» وعن أبي هريرة عن النبي

صلى الله عليه وسلم : «من أعتق شقيصا (نصيبا) في مملوك (مشترى بينه وبين غيره) فخلاصه (كله من الرق) عليه في ماله (بأن يؤدي قيمة باقيه من ماله) إن كان له مال، وإلا قوم عليه فاستسعي (بضم التاء أي ألزم العبد) به (أي باكتساب ما قوم من قيمة نصيب الشريك ليفك بقية رقبته من الرق، أو يخدم سيده الذي لم يعتقه بقدر ما له فيه من الرق، والتفسير الأول هو الأصح عند القائل بالاستسعاء) غير مشقوق عليه (في الاكتساب إذا عجز، وقيل: لا يستغلى عليه في الثمن).» ولننبه في هذا المقام إلى أنه لا ينبغي الالتفات إلى ديانة الشركاء أو الرقيق، ولا إرادتهم، لأن الشرع صريح ومساعد على العتق، فلذلك يجب عليهم قبول العتق، لأن ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد مسلمين أو كفارا، أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفارا.

وعلى كل حال فإنه يجوز للعبد أن يفتدي نفسه بالمكاتبة، فقد سأل ابن جريج الفقيه عطاء

39

فقال: «أواجب علي (إذا طلب مني مملوكي الكتابة) إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟» قال: «ما أراه إلا واجبا.»

وعن أبي سعيد المقبري قال: «اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأذهبت إليها عامة المال، ثم حملت ما بقي من المال إليها، فقلت: هذا مالك فاقتضيه. فقالت: لا والله حتى آخذه منك شهرا بشهر، وسنة بسنة. فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، فقال عمر: ادفعه إلى بيت المال، ثم بعث إليها: هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرا بشهر وسنة بسنة. قال: فأرسلت فأخذته.»

ومن الجائز أيضا أن يعين الإنسان على فك الرقبة؛ فعن عائشة رضي الله عنها «أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك. فذكرت (عائشة) ذلك لرسول الله

الرق في الإسلام · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرق في الإسلامص ١٨