تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استنتج بوسويي

11

من الفوز والانتصار حق قتل المكسور المقهور، ولذلك يقول: إن استعباد ذلك المغلوب نعمة ورحمة.

ولم تتغير آراء الكنيسة فيما يتعلق بالاسترقاق من عهد بوسويي إلى يومنا هذا، ونحن نستشهد على ذلك بما أورده بعض علماء اللاهوت المتأخرين الموثوق بأقوالهم المعتد على آرائهم.

قال بايي

12

بصحة الاسترقاق معتمدا على ما ورد في الإصحاح الحادي عشر من سفر الخروج، والإصحاح الخامس عشر من سفر الأحبار،

13

وعلى تعريفات مختلفة جاءت في قوانين الكنائس، وقال: إن الإنسان لا يجوز له أن يبيع نفسه، وأن الحرب يترتب عليها حق استعباد العدو واسترقاقه، وفي أيامنا هذه قد أقر نيافة بوفييه أسقف المان

14

على الاسترقاق في (فتاواه اللاهوتية) المتخذة أساسا للتعليم في الأديرة، بل إنه اعتبر فوق ذلك أن النخاسة تجارة محللة، وقد نحا هذا النحو أيضا جناب الأب ليون في كتابه (العدل والحق)، وقد أثبت جناب الأب فوردينيه رئيس دير الروح القدس أن الاسترقاق من جملة النظام المسيحي، وصرح بذلك في كتاب تعليم الديانة المسيحية المخصص للخورنيات

15

بالمستعمرات الفرنساوية، وقد نشر هذا الكتاب في سنة 1835 بتصديق من المجلس الديني في رومية، وقال الأب بوتان (في صحيفة 89 من كتابه الذي اسمه فلسفة الشرائع، المطبوع في سنة 1860): «إن ما يتعلق بالحوادث متغير، وحينئذ فالاسترقاق الذي يباح في بعض الأحوال قد لا يباح في البعض الآخر، وهو في كلا الأمرين صحيح موافق للديانة.» وقد أثبت الموسيو پاتريس لاروك في كتابه الذي عنوانه (الكلام على الاسترقاق عند الأمم النصرانية، المطبوع في باريس سنة 1864) أن الديانة العيسوية لم تحرم الاسترقاق نصا ولم تلغه عملا، وأيد قوله بما ورد عن القديسين من النصوص التي سردناها وبغيرها.

وقد قال پييرلاروس

16 (في المعجم العام الكبير للقرن التاسع عشر، المطبوع في باريس سنة 1870، جزء 7، حرف

E ، صحيفة 857، عمود 2، فقرة 2): «لا يعجب الإنسان من بقاء الاسترقاق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم، فإن نواب الديانة الرسميين يقرون على صحته ويسلمون بمشروعيته.»

وقد ذكر أيضا أن بعض القسس المسيحيين قد اجتهدوا في تخفيف مصائب الاسترقاق، فساعدوا على العتق والتحرير، ولكن ذلك إنما هو محض اجتهاد ذاتي لا ينقض ما سبق لنا تقريره.

ثم قال: وخلاصة الكلام في هذا المقام أن الديانة المسيحية قد ارتضت الاسترقاق ارتضاء تاما إلى يومنا هذا، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنها سعت في إبطاله، بل قد لزم ظهور أفكار أخرى وانتشار مبادئ جديدة حتى تم إلغاؤه، فهي الثورة الفرنساوية التي أعدمته بما بنته من مبادئ الحرية، وما نادت به من: «إن جميع الناس متساوون لدى القانون.»

| هوامش

الفصل الخامس

| الاسترقاق عند أهل الإسلام

تمهيد

ظهرت الديانة المحمدية، وكان الاسترقاق ضاربا أطنابه عند الجاهلية من الأعراب، كما كان منتشرا عند غيرهم من الأقوام.

فإن قيل: هل أقرته الديانة على ما كان عليه؟ قلنا: ينبغي قبل الإجابة على هذا أن نلاحظ أولا حال الزمان والمكان اللذين ظهر فيهما الإسلام.

وذلك أنا بينا في مبدأ هذه الرسالة أن طبيعة الإقليم كان لها دخل في اتساع نطاق الاسترقاق بالمشرق أكثر منه بالمغرب، وأتينا على ذكر السبب في ذلك.

ولما كان منشأ الديانة المحمدية ببلاد العرب، فلا يصعب الوقوف على ما كانت عليه درجة الاسترقاق عند أهل هاتيك البلاد وشغفهم به، ومن جهة أخرى فإن النبي

صلى الله عليه وسلم

لقي في مبدأ رسالته، بل وفي كل أيامها، شدائد ومقاومات بالسلاح وغيره في سبيل نشر الدين الحنيفي، فإن من أصعب الأعمال - ولا جدال - ما قام به عليه الصلاة والسلام من إخراج الأعراب من ظلمات الجهالة التي كانوا هائمين فيها، ومقاومة الشرك بالله وعبادة الشمس والكواكب لأجل تعليمهم الاعتقاد بإله واحد، وترك ما كان عليه آباؤهم من الأباطيل والأضاليل، وهدايتهم إلى طريق الفضائل، وحثهم على رعايتها واتباع سنتها، فكم من مرة تصدى له

الرق في الإسلام · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرق في الإسلامص ١١