7
ولويزيانا وغيرهما.
أما الذين كانوا يسعون في إبطال الاسترقاق، وينادون بوجوب إلغائه، فأولئك كانوا موضوعا للاحتقار والإهانة بنوع خاص في مواد القانون الأسود، وكان الإعدام جزاء لكل من أشار على أحد الأرقاء أو على جماعة منهم بالهيجان وخلع الطاعة، سواء كان ذلك بقول أو فعل أو كتابة أو بغير ذلك من الطرق الأخرى، وكان الإعدام أو الأشغال الشاقة مؤبدا جزاء لكل من نشر رسالة أو كراسة أو مطبوعا في أي موضوع من شأنه إحداث السخط وعدم الرضى بين الأحرار من السود، أو تحريض الأرقاء على عدم الامتثال، وكان الإعدام أو الأشغال الشاقة من خمس سنين إلى إحدى وعشرين سنة عقابا لكل من قال مقالا أو أشار إشارة أو عمل عملا من شأنه أن يثير الغيظ في قلوب الزنوج الأحرار أو الأرقاء، وكذا كل من أدخل بعمله في أرض الحكومة جرائد أو كراسات أو كتبا مؤلفة بالطعن في الاسترقاق.
هذه هي أخص الأحكام التي كانت مدونة في القانون الأسود قبل أن تهيج الحرب المدنية التي خربت الولايات المتحدة سنين متوالية مبدؤها سنة 1862، وهي تأتينا بالنبأ الصادق والدليل الواضح على ما كان يجول في خواطر واضعي القوانين نحو الأرقاء والمستبعدين، ولكن الزنوج أصابوا من الحروب غنيمتهم، ألا وهي الحرية، ونعمت النعمة.
| هوامش
الفصل الرابع
| الاسترقاق في الديانة النصرانية
هل تمكنت الديانة النصرانية من إلغاء الاسترقاق أو من تلطيف شدته وتخفيف وطأته؟ حقا جاء في الإنجيل أن الناس كلهم يعتبرون إخوانا، وأنه يجب عليهم أن يحب بعضهم بعضا، لكن لا تجد فيه نصا صريحا ضد الاسترقاق، وهذا الأمر الذي لم يأت به عيسى عليه السلام لم يأت به الحواريون من بعده، فلا ترى طائفة من الطوائف المسيحية قالت بتحريم الاسترقاق، وكان الأمر كذلك عند الكنائس المختلفة التي تولدت من هذه الطوائف، وهي الكنيسة الرومانية اليونانية (الرومية) والكنيسة الكاثوليكية ثم البروتستانت.
وقد أوصى بولس
1
الأرقاء في رسالته التي بعث بها إلى الأفسيين
2
أن يطيعوا مواليهم مع الخوف والرعب كما يطيعوا المسيح عليه السلام، وقد أمر الأرقاء في رسالته الأولى إلى تيموثاوس
3
أن يعتبروا ساداتهم أهلا لكل تشريف وتبجيل، وأوصى مواليهم من النصارى بأن يبالغوا في حسن القيام بخدمتهم، ثم قال بأن هذه هي تعاليم يسوع المقدسة، وأنها منطبقة على التقوى، ثم وصف بالكبرياء والجهالة كل من علم بغير ذلك، ولكنه من جهة أخرى يوصي الموالي باتباع خطة الإنصاف في معاملة أرقائهم، وأوصى في رسالته إلى تيطس
4
بأن يستجلبوا رضا مواليهم في كل أمر؛ تعظيما وتمجيدا لتعاليم المخلص (سيدنا عيسى عليه السلام)، وقد أوصى الحواري بطرس
5
الأرقاء في رسالته الأولى بأن يكونوا خاضعين لمواليهم وأن يخشوهم.
ولما جاء آباء الكنيسة على إثر الحواريين اقتفوا أثرهم، وساروا على سننهم، فأباحوا الاسترقاق وأقروه.
فقد استند القديس سيپريانوس
6
والبابا القديس غريغوريوس الأكبر
7
على ما قاله القديس بولس وصرح بضرورة الإقرار على الاستعباد، وقال القديس باسيلوس
8
بعد أن أورد ما جاء في الرسالة إلى أهل إفسس ما تعريبه: «وهذا يدل على أن العبد يجب عليه طاعة مواليه بقلب سليم تمجيدا لله العلي العظيم.» وقال القديس إيزيدوروس
9
من پيلوزة (الطينة بالقرب من الفرما) مخاطبا للرقيق: «إني لأنصحك بالبقاء في الرق حتى ولو عرض عليك مولاك تحريرك، فإنك بذلك تحاسب حسابا يسيرا، لأنك تكون خدمت مولاك الذي في السماء، ومولاك الذي في الأرض.» وقال القديس توماس من مدينة إكوين:
10 «إن الطبيعة خصصت بعض الناس ليكونوا أرقاء.» وأيد ما ذهب إليه بالعلاقات المختلفة التي تجعل بعض الأشياء خاضعة لبعضها حسا ومعنى، واستشهد على ذلك بالشريعة الطبيعية والشريعة الإنسانية (الوضعية) والشريعة الإلهية، وبما ذهب إليه الفيلسوف أرسطاطاليس.