وجه رياض نظره إلى معاملات الناس في أحوالهم الشخصية، فوضع نظاما كافلا لحسن سير المحاكم الشرعية، على قدر ما وصلت إليه يد الإمكان في ذلك الزمان (9 رجب سنة 1297 / 17 يونيو سنة 1880). فهو في الحقيقة أول مصلح لهذا النوع من المحاكم التي تعددت أنواعها وأصنافها في مصر، على خلاف النظام المعقول الذي يتمتع به الجمهور في سائر بلاد الدنيا. (9) المعاملات التجارية
أشار رياض بوجوب العمل بالطريقة المترية في الموازين والمكاييل: وذلك «نظرا للتغييرات التي طرأت مع توالي الأيام على الموازين والمكاييل المصرية ولما هناك من تعدد واختلاف الموازين المستعملة في أنحاء القطر المصري والفروق الموجودة بينها، ونظرا لأن معاملات الناس مع بعضهم بعضا يجب أن تكون مؤسسة على موازين ومكاييل معلومة ومعينة بالضبط والدقة» (انظر الأمر العالي الصادر في 28 أبريل سنة 1891). (10) القرعة العسكرية
في أيام رياض صدر قانون القرعة العسكرية (23 شعبان سنة 1297 / 31 يوليو سنة 1880). ولم يرض الرجل بنشر قانون ثان للأحكام العسكرية بصفة رسمية. (11) بيت المال
نظم مصلحة بيت المال، بعد أن كانت الفوضى ضاربة فيها أطنابها (انظر تقريره للخديو في 14 شوال سنة 1297 / 19 سبتمبر سنة 1880). وفيه يقول: «لما أن علم مجلس النظار مما أبديناه له أن مصلحة بيت المال لم تكن منتظمة وأن إيراداتها لم تف بمصروفاتها مع كرور الأيام، رأى أن وجود ديوان عموم لبيت المال بمدينة القاهرة يوجب مشقة على الناس وكلفة لا معنى لها، فألغاه ووزع أقلامه على المديريات والمحافظات.» (سنة 1890). (12) الصحة العمومية
صدرت في وزارته الأولى نظامات محكمة لسير الصحة العمومية والصحة البحرية على الوجه الشافي. وهو أول من استصدر أمرا عاليا يجعل تلقيح الجدري إلزاميا في مصر (10 يوليو سنة 1890). (13) إنشاء بعض مصالح متنوعة
ألغى رياض ذلك النظام القديم السقيم، إن صح لنا أن نطلق عليه اسم نظام. وهو الذي كان معروفا في المديريات باسم قلم الدعاوى. ورتب أقلام القضايا التي ظهرت ثمرتها، لأنها نفعت الحكومة في كثير من المواطن وردتها عن التورط في أمور كثيرة كانت تعود عليها بالخسائر، ولا تزال تهديها في كثير من الأحوال إلى محجة الرشد وجادة الصواب (16 أكتوبر سنة 1881).
وكانت لرياض يد طولى في تأسيس القومسيون البلدي بمدينة الإسكندرية، وقد صدر قانونه في عهد وزارته التي قبل الأخيرة سنة 1890. (14) الأعمال الإنسانية
كانت له فيها اليد الطولى في حياته الخصوصية وفي حياته العمومية. ولا حاجة للإطناب في هذا الباب، لأنه من قبيل تحصيل الحاصل. وإنما يجب أن نقول إنه كان يغتنم فرصة المواسم والأعياد، فيلتمس العفو من سيد البلاد عن بعض المحبوسين الملكيين والعسكريين الذين كانوا يستحقون الشفقة والرأفة لأي سبب من الأسباب.
وهو الذي سعى في العفو عن كثير من المجرمين السياسيين، نذكر منهم الإمام الشيخ محمد عبده، رحمة الله عليه. (15) المعارف العمومية
هذا باب طويل لا يمكنني أن أوفيه بعض حقه في هذا المقام، ولكنني أكتفي بالإشارة إلى أمرين فقط، وأترك الباقي لفرصة أخرى إن سنحت:
أولا:
كان رياض باشا يستعين دائما في إدارة شئون المعارف العمومية بشيخ المتعلمين وأبي المتأدبين، المرحوم المبرور علي مبارك باشا، أو يتولى هو زمامها بنفسه. وقد سعى مع صاحبه حتى توصل لإيقاف نحو الألفي فدان على دار الكتب الخديوية.
ثانيا:
كان رياض وصاحبه أميل الناس لنشر التعليم باللغة العربية. وآثارهما باقية خالدة، وهي فينا وفي أمثالنا محسوسة مشاهدة. ولكن الأيام جعلت رياضا يستأثر بمزية كبرى. وحسبي أن آتي هنا على نص الأمر العالي الذي استصدره من سيدنا وولي نعمتنا الخديو عباس. أمد الله في عمره ونفع الأمة به. وها هو: