تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وألغى «المقابلة» مع حفظ حقوق الأهالي فيما نالوه بسبب دفعهم بعض الأقساط منها (6 يناير سنة 1880).

ثم نظر إلى بعض العوائد والمكوس التي كانت تثقل كاهل الأهالي. فقدم تقريرا وافيا في 17 مايو سنة 1880 يقول فيه للخديو توفيق: «إن جملة من العوائد لا يستحق البحث فيها. فإن قاعدة ضرائب بعضها سيئة، وطريقة تحصيلها أسوأ، وكلاهما مخالف المخالفة الكلية لشئون العدالة والإنصاف التي هي من شيم حكومتكم السنية؛ والبعض الآخر من تلك العوائد، مع كونه مضايقا للممولين ومعطلا لتقدم التجارة والصنائع، فلا يحصل منه لجهة الخزينة إلا مبالغ واهية لا تكفي في غالب الأحيان لمصاريف تحصيلها.»

وبهذه الوسيلة توصل إلى إلغاء العوائد الشخصية والويركو

1

وعوائد التمغة على المصنوعات البلدية.

وأرى من الواجب الإشارة إلى ما قاله في هذا الصدد: «إن الأجانب لا يدفعون شيئا من هذه العوائد، فلا يتيسر للصانع ابن الوطن أن يجاري أو يباري بصناعته الأوروباويين في أشغالهم.»

وكان في جملة ما ألغاه عوائد الدخولية في النواحي أي القرى والكفور، وعوائد معاصر الزيوت، وعوائد المساكن في القرى والكفور، (وكانت الحكومة تحصلها باسم تنظيم) «مع أن المصاريف على التنظيم في تلك النواحي هي عديمة الوجود تقريبا» كما قال.

وقال في ختام التقرير الذي قدمه بهذا المعنى: «إن حسن التحصيل في أموال الأطيان يعوض النقص الظاهر في الإيرادات التي يجري عليها الإلغاء البادئ ذكرها، بل ربما يزيد عن التعويض.»

ولو أردت أن أذكر هذه العوائد بالتفصيل لضاق السامعون ذرعا ولعجبوا من أن أجدادهم الأقربين كانوا يتحملون هذه الأعباء التي أصبح أبناؤهم وهي لا تخطر على أحلامهم حتى في المنام. ولكنني أشير إلى الأمر العالي الذي صدر بها لمن يريد التوسع في معرفة اليد التي أسداها رياض باشا إلى قومه وبلده. هنالك يرى الطالب المعجبات المطربات، بل المحزنات المخزيات. فتاريخ هذا الأمر العالي هو 17 يناير سنة 1880. وكان رياض باشا في هذا العهد مهيمنا على نظارة المالية، بصفة مؤقتة.

ثم ألغى عوائد الأغنام والشعاري، وعوائد الدخولية على البذور الزيتية وعلى الزيوت المستخرجة منها. ثم خفض عوائد الدخولية على حيوانات الذبيح والمواشي من أول يناير سنة 1891.

هذا ولقد كانت مصر قبل سنة 1880 تدفع ضريبة خصوصية على زرع الدخان والتمباك، مقدارها تسعة جنيهات. فأنزلها رياض باشا إلى ستة، ثم أنزلها إلى جنيهين ونصف جنيه فقط. ثم رأى أن المصلحة المالية تقضي بمنع زراعة الدخان بالكلية، لقاء زيادة الرسوم الجمركية على الوارد من الخارج. وله في ذلك تقرير بليغ، مؤيد بالحجج والبراهين. وألغى الرسوم التي كان مشايخ البلاد يدفعونها عند تقريرهم في الشياخة (21 ذي الحجة سنة 1297 / 24 نوفمبر سنة 1880). ثم أعفاهم، هم والعمد وأولادهما، من الخدمة العسكرية في نظير الواجبات الكثيرة التي يقومون بها لمصلحة الأمة والحكومة.

وألغى الرسوم التي كان أهل الإسكندرية يدفعونها لأجل نزح «الأدبخانات» وقدرها عشرون قرشا في نظير الكشف الطبي وعشرون قرشا برسم قيدية الشرح على العرضحال الذي يقدمه الطالب لمصلحة الصحة دكريتو (17 محرم سنة 1298 / 19 ديسمبر سنة 1880).

ولكن ذلك كله، مجموعا إلى بعضه بعضا، لا يوازي عشر معشار المنقبة الكبرى والمفخرة العظمى التي طوق بها ذلك الفلاح عنق كل فلاح. وأعني بها سعيه في إلغاء العونة في سنة 1889. وله في ذلك تقرير ضاف واف، فضلا عن مواقفه المعدودة في الجمعية العمومية وخطبه الطنانة الرنانة التي ألقاها ارتجالا في جلساتها، مما يحاكي صنيع أكبر الوزراء في أعظم مجالس النواب بديار أوربة. ولو أردت أن أسرد شيئا من دررها على الأسماع لاضطررت إلى الإتيان عليها برمتها من أولها إلى آخرها. فليراجعها من شاء في محاضر الجمعية العمومية. (8) المحاكم الشرعية

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياته · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياتهص ١٢