تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أدخل في حكمها الآثار القديمة «صناعية العرب» (3 ذي الحجة سنة 1287 / 7 مارس سنة 1871). (4) المواصلات

من الحسنات التي تذكر لوزارته الأولى إنشاء خط البوستة بين أسيوط وأسوان مرتين في الأسبوع على الوابورات البخارية. وقد كان ما بعد أسيوط من أرض الفراعنة محروما من المواصلة مع سائر القطر، اللهم إلا بطريق القوافل أو المراكب الشراعية (18 ذي القعدة سنة 1296 / 3 نوفمبر سنة 1879). (5) عمال الحكومة والأمن العام

جعل رياض عبرة الماهيات في جميع أنواع الخدمة الملكية بالوظائف لا بالرتب وقال: «إن الرتب إنما هي عنوان شرف وفخار.» (4 ذي القعدة سنة 1296 / 20 أكتوبر سنة 1879).

وقرر بدل السفرية ومصاريف الانتقال لموظفي الحكومة حتى لا يستمروا عالة على الأهالي في أثناء قيامهم بالمأموريات التي تعهد إليهم (25 ذي الحجة سنة 1296 / 9 ديسمبر سنة 1879).

وسعى لدى الدول إلى أن رضيت بعدم جواز الحجز على ماهياتهم أو التنازل عنها، وقد كان أغلبهم - إن لم نقل جلهم - أسيرا في قبضة المرابين، ففك رياض رقبتهم وحفظ كرامتهم.

وكان قد سبق له أنه استصدر أمرا عاليا في 15 أكتوبر سنة 1888 بأن ريع الأراضي الأميرية الموقوفة على أعضاء العائلة الخديوية وذريتهم، المعطاة لهم بدلا عن مرتباتهم التي كانت لهم في السابق، لا يجوز التنازل عنه ولا حجزه إلا لتحصيل الأموال الأميرية.

وكانت همته على الدوام منصرفة لتأييد سلطة الموظفين، ولا سيما المحافظين والمديرين، ليتمكنوا من تنفيذ مقاصده في تعميم الأمن وترويج التجارة وتحسين الحالة الاقتصادية في أكناف البلاد.

واستصدر أمرا عاليا (13 أغسطس سنة 1888) بأن كل محافظ وكل مدير هو النائب الوحيد عن هيئة الحكومة في المحافظة أو المديرية الموكولة إلى عهدته، وأن جميع الموظفين الموجودين في المحافظات أو المديريات يجب عليهم الإذعان لسلطة المحافظ أو المدير أيا كانت النظارة التابع لها هؤلاء الموظفون.

وكان في جميع أدوار حياته العمومية يعمل على تأييد نفوذ المحافظين والمديرين، لأنهم عماد الأمن العام والركن الحقيقي لكل نظام.

هذا وقد طهر البلاد من الأشقياء الذين كانوا يعيثون في الأرض فسادا حتى هدأ روع القطر واستقر الأمن العام في نصابه وانقطع دابر تلك العصابات المسلحة التي لا يزال ذكرها في الأذهان. وحينئذ ألغى الأحكام الاستثنائية التي اضطرت الحكومة (قبله وفي أيامه) لتقريرها، وحل تلك اللجنات المعروفة بقومسيونات الأشقياء (الأمر العالي الصادر في 15 مايو سنة 1889). (6) الحالة المالية

هو الذي سوى الحالة المالية في سنة 1879. وقد كانت على شفا جرف هار بسبب ما تقدم هذه المدة من ضروب الإعسار.

وفي عهده صدر قانون التصفية. وتصفية كل حساب - مهما كان فيها - فهي أفضل من بقاء الاضطراب واستمرار الاختلال.

ورياض باشا هو أول من وضع قواعد الميزانية على المنهاج المنتظم الذي لا يزال العمل به مستمرا الآن مع اختلاف طفيف في بعض التفاصيل والجزئيات. وكان ذلك في يناير سنة 1880.

فسارت الأمور بتدبير حكيم وعلى أسلوب رشيد إلى أن تسنى لصاحب الترجمة إصلاح الأحوال المالية إصلاحا عظيما. فبعد أن كانت مصر لا تعرف غير العجز بدأت تستطيع رفع رأسها. فكان صاحبنا أول من أسس الاحتياطي في ميزانيتها بعد أن بذل لدى الدول المساعي تلو المساعي. فأصبحت مصر ولها احتياطي قدره مليونان من الجنيهات (الأمر العالي الصادر في 12 يوليو سنة 1888). (7) تخفيف الضرائب وإلغاء بعض العوائد والرسوم والمكوس

انتظام الشئون المالية ساعد صاحب الترجمة منذ سنة 1888 على تخفيف كثير من التكاليف المالية عن عاتق الأهلين. فألغى ضريبة الملح التي كانت مفروضة على رءوس جميع السكان، وقدم في ذلك تقريرا طويلا من الآيات التي ينبغي مراجعتها، لمعرفة مقدار غيرة الرجل على أفراد أمته ورفع الضيم عنهم (31 ديسمبر سنة 1879).

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياته · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمة على رياض باشا: وصفحة من تاريخ مصر الحديث تتضمن خلاصة حياتهص ١١