تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت النهضة التمثيلية الأخيرة أكبر دافع لتيمور على ارتقاء المسرح؛ إذ كانت عظيمة جذابة في دورها الأول، وساعد على ذلك انضمام كثير من الطبقات المتعلمة الراقية إلى المسرح. ولم ينزل تيمور الميدان كمحترف يؤلف فرقة ويكون على رأسها؛ لأنه يرى في ذلك خروجا عن طاعة والده، فضحى بمجد أدبي خالد ومستقبل للفن التمثيلي زاهر على يديه في سبيل الطاعة الأبوية.

ولقد اعتلى خشبة المسرح ممثلا في روايتين:

الأولى: رواية «عزة بنت الخليفة» لإبراهيم رمزي. والثانية: «العرائس» لبيير ولف، وترجمة الأستاذ إسماعيل بك وهبي المحامي.

وكان موفقا في تمثيله أكبر توفيق.

ومما يدعو إلى الإعجاب مجهوده المتواصل المكلل بالنجاح في سبيل إيجاد آداب مصرية بحتة بألوان محلية صحيحة، آداب تعبر عن أخلاقنا وعوائدنا وترسم لنا صورة صحيحة عن بيئتنا بما في هذه البيئة من فضائل ونقائص. وما رواياته المسرحية وقطعه القصصية «ما تراه العيون» إلا برهان ساطع على هذا المجهود الكبير الذي وضع به أول دعامة في أدبنا المصري الجديد ومسرحنا الوطني الحديث.

توفي المرحوم محمد تيمور في شهر فبراير سنة 1921 ولم يبلغ الثلاثين من عمره، ولكنه ترك من بعده تراثا فنيا صالحا غنيا بما فيه من آراء ناضجة وأفكار حية جريئة، وطرق لم يعهدها أدبنا في النقد، وأسلوب فكاهي سلس أخاذ يدل على مقدرة فنية اختصت به دون سواه. وكان يمتاز بملاحظته الدقيقة، وهذا يفسر لنا براعته في تصوير النفوس البشرية ومناظر الحياة على اختلاف مناحيها ومشاربها. (8-2) مؤلفاته

ألف جميع مؤلفاته في ستة أعوام، وهي:

الجزء الأول:

واسمه «وميض الروح» ويحتوي على: (1)

ديوان تيمور، وهو مجموعة منظوماته. (2)

كتاب الوجدان، وهو مجموعة قطعه الأدبية من الشعر المنثور. (3)

الأدب والاجتماع، وهو مجموعة مقالاته الأدبية والاجتماعية. (4)

ما تراه العيون، وهو مجموعة أقاصيصه المصرية. (5)

خواطر. (6)

مذكرات باريس.

الجزء الثاني:

وهو كتاب «حياتنا التمثيلية»، ويشمل الكتب الآتية: (1)

تاريخ التمثيل في فرنسا ومصر. (2)

التمثيل الفني واللافني. (3)

محاكمة مؤلفي الروايات التمثيلية. (4)

نقد الممثلين. (5)

مقالات عامة عن التمثيل. (6)

القصائد التمثيلية (المنولوجات والديالوجات). (7)

رواية «الهاربة»، كوميدي دراماتيك مصرية أخلاقية في ثلاثة فصول.

الجزء الثالث:

وهو كتاب «المسرح المصري»، ويحتوي على الروايات الآتية: (1)

العصفور في القفص: كوميدي مصرية أخلاقية في أربعة فصول. (2)

عبد الستار أفندي: كوميدي مصرية أخلاقية في أربعة فصول. (9) محمود بك تيمور

ولد بالقاهرة سنة 1894 ميلادية، وتعلم بالمدارس الأميرية. وقد كان للعوامل الآتية تأثير كبير في تكوينه كاتبا:

فوالده أورثه حب الأدب، وحببه في المطالعة والتأليف. وشقيقه محمد هذب فيه ذلك الحب وأذكاه. وبعض الحوادث التي وقعت له. ثم مطالعاته الخاصة هي التي وجهته في الحياة تلك الوجهة التي ينتهجها الآن في حياته الأدبية.

ورث محمود حب الأدب والمطالعة عن والده، وكذا الغرام بجمع الكتب. ولما توفيت والدته انتقل والده إلى «عين شمس» فقضى بها محمود أطيب أيام صباه. وكان لوالده هناك مجالس علم عظيمة مع الشيخ محمد عبده، والشيخ الشنقيطي الكبير وغيرهما من كبار العلماء؛ فعاش في ذلك الجو وقتا غير قليل، مستمتعا بأحاديث الإمام، معجبا بفصاحة الشنقيطي.

ولقد أدرك عمته السيدة عائشة التيمورية الشاعرة في أخريات حياتها، فلما اشتد عوده واستطاع أن يتذوق الشعر ويتفهمه قرأ الكثير من شعرها وحفظ مرثيتها لابنتها، وكان إعجابه بشعرها كبيرا.

وقد زكا ميله إلى المطالعة؛ فأقبل على الروايات يشبع منها رغبته، وخصوصا «ألف ليلة وليلة» التي قد تكون من أهم البواعث في اتجاهه القصصي فيما بعد.

تاريخ الأسرة التيمورية · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الأسرة التيموريةص ١٠