أنشده ابن يعيش في إبدال العين من الهمزة، وهو من النادر؛ لأن العين ليست من حروف البدل، وقال ابن هشام: إن بني تميم يقولون في نحو «أعجبني أن نفعل كذا»: «عن تفعل»، وكذا يفعلون في أن المشددة، فيقولون: أشهد عن محمدا رسول الله، وتسمى: عنعنة بني تميم. انتهى.
والبيت لذي الرمة، ترسمت الدار: نظرت إلى رسومها.
وفي «الصحاح»: «والخرقاء صاحبة ذي الرمة، وهي من بني عامر بن ربيعة بن صعصعة.»
وفي «أساس البلاغة»: «دمع ساجم ومسجوم ومنسجم، ودموع سواجم، وعيون سواجم، وسجمت العين دمعها سجما، وسجم الدموع سجوما.» انتهى.
وفي «سر الصناعة» قال: سمعت ابن هرمة ينشد لهرون:
أعن تغنت على ساق مطوقة
ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد
قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن، قراءة عليه، عن أبي العباس أحمد بن يحيى أحسبه أخبرنا عن الأصمعي قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وتلتلة بهراء، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس ، وعجرفية ضبة. انتهى.
وفي «المزهر»، ج1، ص109: ومن ذلك العنعنة، وهي في كثير من العرب، وفي لغة قيس وتميم تجعل الهمزة المبدوء بها عينا، فيقولون في «أنك»: «عنك»، وفي «أسلم»: «عسلم»، وفي «أذن»: «عذن». ا.ه.
وفي «الاقتراح» للسيوطي ص99: نقل عبارته في «المزهر».
وفي «حاشية الاقتراح» لابن الطيب المسماة «نشر الانشراح» ص441 ما نصه قوله «العنعنة: بعينين مهملتين ونونين. قوله: المبدوء بها أي: التي في ابتداء الكلمة؛ أي في أولها، قوله: إنك أي: سواء كان بكسر الهمزة أو فتحها فالإبدال عندهم جائز، وإذن هي الجوابية، فيبدلون الهمزة في ذلك كله وما أشبهه عينا.» ا.ه.
وفي «فقه اللغة» للثعالبي ص107 من النسخة رقم 149 لغة: العنعنة تعرض في لغة قضاعة كقولهم: ظننت عنك ذاهب؛ أي: أنك، وكما قال ذو الرمة:
أعن ترسمت
2
من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟
وفي «شرح البغدادي لشواهد شرح الشافية الحاجبية» للرضي ص486:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟
على أن الأصل: أأن ترسمت، فأبدلت الهمزة المفتوحة عينا في لغة تميم، قال الشارح: وهذا الإبدال في الأبيات وغيرها شاذ؛ ولهذا لم يذكرها ابن الحاجب، وأقول: سيأتي إن شاء الله تعالى في شروح قوله: «أباب بحر ضاحك هزوق» إن هذا كثير. ا.ه.
ثم تكلم عن معنى مفردات البيت بما هو خارج عما هنا. وذكر في ص280 أنها عنعنة تميم. أما الموضع الذي أحال عليه هنا فهو قوله في ص492: «أباب بحر ضاحك هزوق» على أن أصله: «عباب بحر»، فأبدلت العين همزة، وهذا أشذ مما قبله؛ لأنه لم يثبت قلب العين همزة في موضع. وما نقله عن ابن جني قاله في «سر الصناعة»، وهذه عبارته: «فأما ما أنشده الأصمعي من قول الراجز: «أباب بحر ضاحك هزوق»، فليست الهمزة فيه بدلا من عين «عباب» وإن كان بمعناه، وإنما هو «فعال» من أب إذا تهيأ، قال الأعشى:
وكان طوى كشحا وأب ليذهبا
وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به؛ فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل من عين، ولو قلت: إنها بدل منها، فهو وجه وليس بالقوي.» انتهى.
ومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته، وإليه ذهب ابن مالك، قال في «التسهيل»: «وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين.» ومثل شراحه بالبيت. ولم يقيده الزمخشري في «المفصل» بقلة، بل قال: الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن الهاء والعين، ثم مثل إلى أن قال: فإبدالها من الهاء في ماء وأمواء، ومن العين في قوله: «أباب بحر ...» البيت. نعم تفهم القلة من ذكره أخيرا بالنسبة إلى ما قبله، ولم يقيده بشيء شارحه ابن يعيش، وإنما قال: «أبدل الهمزة من العين لقرب مخرجيهما، كما أبدلت العين من الهمزة في نحو: «أعن ترسمت ...» البيت، فليس في هذا شذوذ فضلا عن الأشذية، وتوجيه الشارح بالأشذية بما قاله تبعا للمصنف ممنوع، فإنه جاءت كلمات كثيرة.