تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر له ابن السكيت في كتابه «القلب والإبدال» بابا، وكذا عقد له فصلا أبو القاسم الزجاجي في «أماليه الكبرى».

أما ابن السكيت، فقد قال في باب العين والهمزة: قال الأصمعي: يقال: «أديته على كذا وكذا وأعديته»؛ أي: قويته وأعنته، ويقال: «استأديت الأمير على فلان» في معنى: استعديت، ويقال: «قد كثأ اللبن وكثع»، وهي الكثأة والكثعة؛ وهو أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الإناء، قال:

وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية

كأنك منها بين تيسين قاعد

والعرب تقول: صوت زعاف وزؤاف، وذعاف وذؤاف، وهو الذي يعجل القتل، ويقال: عباب الموج وأبابه.

ويقال: لأطه بعين ولأطه بسهم، ولعطه: إذا أصاب به. أبو زيد: يقال: صبأت على القوم أصبأ صبأ، وصبعت عليهم أصبع صبعا، وهما واحد، وهو أن تدخل عليهم غيرهم. وقال الفراء: يقال: يوم عك، ويوم أك، أي: شديد الحر، ويقال: ذهب القوم عباديد وأباديد، وعبابيد وأبابيد، ويقال: انجأفت النخلة وانجعفت: إذا تعلقت من أصلها. وقال الأصمعي: سمعت أبا الصقر ينشد:

أريني جوادا مات هزلا لأنني

أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا

يريد: لعلني. وقال أبو عمرو: سمعت أبا الحصين يقول: الأسن: قديم الشحم، وبعضهم يقول: العسن. قال الأصمعي: التمئ لونه، والتمع لونه، وهو السأف والسعف.

قال الفراء: سمعت بعض بني نبهان - من طيئ - يقول: «دأني» يريد: دعني، وقال: «تآله» يريد: تعاله، فيجعلون مكان العين همزة، كما جعلوا مكان الهمزة عينا في قوله: لعنك قائم، وأشهد عنك رسول الله، وهي لغة في تميم وقيس كثيرة.

ويقال: ذأته، وذعته: إذا خنقه، هذا ما أورده ابن السكيت، ولا شك أن هذه الكلمات المشهورة فيها بالعين والهمزة بدل منها، وقد أسقطنا من كلامه ما المشهور فيه الهمزة والعين بدل منها. أما ثعلب فأنشد بيت طفيل:

فنحن منعنا يوم جرس نساءكم

غداة دعانا عامر غير معتل

يريد: مؤتل؛ يعني غير مقصر. ومن ذلك قولهم: أردت عن تفعل كذا؛ أي «أن تفعل».

أما ما أورده الزجاجي فهو: «عبد عليه وأبد عليه»، أي: غضب عليه. وهو «عيصك وأيصك»، أي: أصلك. وهو يوم «عك وأك وعكيك وأكيك»، أي: حار.

وذكر محمد بن يحيى العنبري أن رجلا من فصحاء ربيعة أخبره أنه سمع كثيرا من أهل مكة يقولون:

3

يا أبد الله، يريدون: يا عبد الله. ويقال: الخنأبة والخنعبة، لخنابة الأنف، وهي صفحته تهمز ولا تهمز، وهي دون المحجر مما يلي الفم. ويقال: تكعكع وتكأكأ عن الشيء، قال الأعشى:

تكأكأ ملاحها فوقها

من الخوف كوثلها يلتزم

وهذا ما أورده الزجاجي، وقد أسقطنا منه أيضا ما توافق فيه مع ابن السكيت وما المشهور فيه الهمزة وأبدلت عينا.

وقلب العين همزة أقيس من العكس؛ لأن الهمزة أخف من العين، ولو استحضر ابن جني هذه

4

الكلمات لم يقل ما قال، ولا ذهب ابن الحاجب إلى ما ذهب، ولله در الزمخشري في صنعه، والله الموفق تبارك وتعالى.

والهزوق، فسره «الشارح» بالمستغرق في الضحك، وهو كذلك في «سر الصناعة» وغيره. وفي «العباب» للصاغاني: وأهزق الرجل في الضحك: إذا أكثر منه. انتهى.

ولم أر فيه أكثر من هذا، وعليه يكون العزوق فعولا من أهزق، والقياس أن يكون من الثلاثي. وفي «المفصل»: زهوق بتقديم الزاي على الهاء. وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبياته: الأباب: العباب، وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، أبدل الهمزة من العين، وضحك البحر كناية عن امتلائه، وقال بعض الشارحين: الظاهر أنه كناية عن أمواجه، وقال الجوهري: البئر البعيدة القعر.

وعن المصنف: زهوق: مرتفع؛ يصف بحرا ممتلئا أو ذا أمواج بعيد القعر أو مرتفع الماء. انتهى كلامه.

وقال ابن المستوفي: «عباب البحر: معظم مائه، وكثرته وارتفاعه، والضاحك من السحاب كالعارض إلا

5

أنه إذا برق: ضحك. وقال الخوارزمي: «الزهوق»: البئر البعيدة القعر. وقال في الحواشي: ضاحك؛ أي يضحك بالموج، وزهوق: مرتفع، والزهوق المرتفع أولى بالوصف من البئر البعيدة القعر؛ لأن العباب إذا كان الكثير المرتفع، فإنما يكون ذلك لارتفاع ماء البحر.» انتهى.

لهجات العرب · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لهجات العربص ٧