وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: «قال صدر الأفاضل: أراد بشاحج: حمارا؛ أي عيرا، قيل في نسخة الطباخي بخطه: شبه ناقته أو جمله بالعير.» انتهى.
وروى ابن جني عن أبي علي في «سر الفصاحة»: شامخ أيضا بالخاء المعجمة بعد الميم، وقال: يعني مستكبرا. انتهى. وهذا لا يناسبه أقمر نهات، وقوله: يأتيك؛ أي يأتي بيتك بي، والأقمر: الأبيض، والنهات: النهاق، يقال: نهت الحمار ينهت - بالكسر - أي: نهق، ونهت الأسد أيضا؛ أي زأر، والنهيت دون الزئير، وينزى - بالنون والزاي المعجمة - أي: يحرك لسرعة مشيه.
وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: قيل: عبر بالوفرة عن نفسه كما يعبر بالناصية من تسمية المحل باسم الحال، يقول: اللهم إن قبلت حجتي هذه، فلا تزال دابتي تأتي بيتك وأنا عليها تحرك وفرتي، أو جسدي في سيرها إلى بيتك؛ أي: إن علمت أن حجتي هذه مقبولة، فأنا أبدا أزور بيتك. ا.ه.
| العنعنة
إبدال العين من الهمزة
في «القاموس» وشرحه: وعنعنة تميم: إبدالهم العين من الهمزة، يقولون: «عن، موضع: أن» وأنشد يعقوب:
فلا تلهك الدنيا عن الدين واعتمل
لآخرة لا بد عن ستصيرها
يريد: أن. وقال ذو الرمة:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟
أراد: أن. قال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم: «أن»،
1
وتميم وقيس وأسد ومن جاورهم يجعلون ألف «أن» إذا كانت مفتوحة عينا، يقولون: «أشهد عنك رسول الله»، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف.
وفي حديث قيلة: تحسب عني نائمة. وفي حديث حصين بن مشمت: أخبرنا فلان عن فلانا حدثه، أي: أن فلانا. قال ابن الأثير - رحمه الله تعالى: كأنهم يفعلونه لبحح في أصواتهم، والعرب تقول: لأنك ولعنك، بمعنى: لعلك، قال ابن الأعرابي: لعنك، لبني تميم.
وبنو تيم الله بن ثعلبة، يقولون: رعنك، ومن العرب من يقول: رغنك ولغنك بمعنى: لعلك. ا.ه.
والعبارة منقولة من «اللسان» باختلاف يسير، وزاد في «اللسان» الاستشهاد بقول جران العود:
فما أبن حتى قلن: يا ليت عننا
تراب وعن الأرض بالناس تخسف
وفي «أزاهير الرياض المربعة» للبيهقي وسط ص20: «سوى عن عظم الساق منك رقيق»؛ أي: أن، وقد ذكرناه في الكشكشة.
وفي «السيرافي على سيبويه»، ج1، ص278: عنعنة تميم وسبب تسميتها بذلك.
وفي «رءوس القوارير» لابن الجوزي ص30: ومن العرب من يبدل الهمزة الثانية عينا لتقاربهما في المسلك، وأن العين عندهم أخف من الهمزة، ويروى في بيت ذي الرمة:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟
يريد: أأن، وقال أيضا فيما لا استفهام فيه:
فعيناك عيناها، وجيدك جيدها
مثغرك إلا عنها غير عاطل
يريد: إلا أنها، وهذه التي يقال لها: عنعنة تميم. ا.ه.
وفي «فقه اللغة» - الصاحبي - لابن فارس، في باب اللغات المذمومة ص24:
أما العنعنة التي تذكر عن تميم، فقلبهم الهمزة في بعض كلامهم عينا، يقولون: سمعت «عن» فلانا قال كذا، يريدون: «أن».
وروي في حديث قيلة: «تحسب عني نائمة»، قال أبو عبيد: أرادت تحسب: أني، وهذه لغة تميم، قال ذو الرمة:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟
أراد: «أن» فجعل مكان الهمزة: عينا. ا.ه.
وأعاد الكلام عليها في ص76 بما لا يخرج عن هذا.
وفي «الخصائص» لابن جني، ج1، ص399: فأما عنعنة تميم، فإن تميما تقول في موضع «أن»: «عن»، تقول: عن عبد الله قائم، وأنشد ذو الرمة عبد الملك:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
وقال الأصمعي: سمعت ابن هرمة ينشد هرون الرشيد:
أعن تغنت على ساق مطوقة
ورقاء تدعو هديلا فوق أعواد
وفي «ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه» للمحبي، ج3، ص215: عنعنة تميم هي إبدال الهمزة في «أن» المفتوحة بعين، يقولون: أعجبني عن تقوم، وعلى ذلك أنشدوا بيت ذي الرمة:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟