تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن المستوفي: «الصيصي جمع صيصية، وهي القرن، كأنه شدد في الوقف على لغة من يشدد، ثم أبدل وزادها أن أجرى الوقف مجرى الوصل كما قال: «مثل الحريق وافق القصبا»، وقال الزمخشري في «الحواشي»: شدد الصيصي في الوقف، كما لو وقف على «القاضي».» انتهى.

وقال ابن جني في «شرح تصريف المازني»: «الذي عندي فيه أنه لما اضطر إلى جيم مشددة عدل فيه إلى لفظ النسب، وإن لم يكن منسوبا في المعنى كما تقول: أحمر وأحمري، وهو كثير في كلامهم، فإذا كان الأمر كذلك جاز أن يراد بالصيصج لفظ النسب، فلما اعتزمت على ذلك حذفت تاء التأنيث؛ لأنها لا تجتمع مع ياء النسبة، فلما حذفت الهاء بقيت الكلمة في التقدير: صيص بمنزلة: قاض - فلما ألحقتها ياء النسبة حذفت الياء لياء النسبة كما تقول في النسبة إلى قاض: قاضي، فصارت في التقدير صيصي، ثم إنها

8

أبدلت من الياء المشددة الجيم كما فعلت في القوافي التي قبلها فصارت صيصيج. كما ترى.

فهذا الذي عندي في هذا، وما رأيت أحدا عرض تفسيره إلا أن يكون أبا علي فيما أظنه انتهى.» ا.ه.

ثم قال عقب هذا في شرحه المذكور ص243:

يا رب إن كنت قبلت «حجتج»

فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر نهات ينزى وفرتج

على أنه أبدل الجيم من الياء الخفيفة، وأصله حجتي، وبي، ووفرتي - بياء المتكلم في الثلاثة.

وأنشد أبو زيد هذه الأبيات الثلاثة في أوائل الجزء الثالث من «نوادره» قال: قال المفضل: أنشدني أبو الفوال هذه الأبيات لبعض أهل اليمن، ولم يخطر ببال أبي علي، ولا على بال ابن جني رواية هذه الأبيات عن أبي زيد في «نوادره»؛ ولهذا نسباها إلى الفراء، وقالا: أنشدها الفراء ألبتة؛ لأن لهما غراما بالنقل عن نوادره، ولو أمكنهما ألا ينقلا شيئا إلا منها فعلا.

قال ابن جني في «سر الصناعة»: «وكان شيخنا أبو علي يكاد يصلي بنوادر أبي زيد إعظاما لها، وقال لي وقت قراءتي إياها عليه: ليس فيها حرف إلا لأبي زيد تحته غرض ما؛ وهو كذلك لأنها محشوة بالنكات والأسرار.» انتهى كلامه، رحمه الله.

ولله در الشارح المحقق في سعة اطلاعه، فإنه لم يشاركه أحد في نقل هذه الأبيات عن أبي زيد إلا ابن المستوفي، وقد ذهب ابن عصفور في كتاب «الضرائر» إلى أن إبدال الياء الخفيفة نحو قول هميان بن قحافة: «يطير عنها الوبر الصهابجا» يريد: الصهابي، فحذف إحدى الياءين تخفيفا، وأبدل من الأخرى جيما لتتفق القوافي، وسهل ذلك كون الجيم والياء متقاربتين في المخرج. ومثل ذلك قول الآخر ، وأنشد الفراء:

يا رب إن كنت قبلت حجتج

إلى آخر الأبيات يريد: حجتي، ويأتيك بي وينزني وفرتي - فأبدل من الياء جيما، وقول الآخر: «حتى إذا ما أمسجت وأمسجا

9

يريد: أمست وأمسى؛ لأنه ردهما إلى أصلهما وهو: أمسيت وأمسيا ثم أبدل الياء جيما لتقاربهما لما اضطر إلى ذلك.» انتهى.

وجعله ابن المستوفي من الشاذ، قال: ومن الإبدال الشاذ قوله، وهو مما أنشده أبو زيد:

يا رب إن كنت قبلت حجتج

وهذا أسهل من الأول؛ لأنه أورده الشاعر في الوقف، إلا أن الياء غير مشددة. انتهى.

وقوله: «يا رب إن كنت ...» إلخ، أنشده الزمخشري في «المفصل»: «لا هم إن كنت»، وكذا أنشده ابن مالك في «شرح الشافية»، والحجة بالكسر: المرة من الحج، قال الفيومي في «المصباح»: حج حجا من باب «قتل-قصد» فهو حاج، هذا أصله ثم قصر استعماله في الشرح على قصد الكعبة للحج أو العمرة، يقال: ما حج ولكن دج، فالحج القصد للنسك، والدج لقصد التجارة، والاسم: الحج بالكسر، والحجة: المرة بالكسر على غير قياس، والجمع: حجج، مثل سدرة وسدر، قال ثعلب: قياسه الفتح ولم يسمع من العرب، وبها سمى الشهر: ذا الحجة بالكسر وبعضهم يفتح في الشهر، وجمعه ذوات الحجة. انتهى.

والشاحج بالشين المعجمة والحاء المهملة قبل الجيم: البغل أو الحمار، من شحج البغل والحمار، والغراب بالفتح يشحج بالفتح والكسر شحيجا وشحاجا، إذا صوت.

لهجات العرب · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لهجات العربص ٤