قال الرياشي: قال أبو زيد: كنا يوما عند المفضل، وعنده الأعراب، فقلت: أيهم يقول: شيرة؟ فقالوها، فقلت له: قل لهم يحقرونها، فقالوا: شييرة.
وحدثني أبو بكر بن دريد، قال: حدثني أبو حاتم، قال: سمعت أم الهيثم تقول: شيرة، وأنشدت:
إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى
فأبعدكن الله من شيرات
فقلت: يا أم الهيثم: صغريها، فقالت: شييرة.» انتهى وهو عكس المتقدم.
وفي «المزهر»، ج1، ص226: «وفي «شرح التسهيل» لأبي حيان، قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم، واسمها عثيمة: هل تبدل العرب من الجيم ياء في شيء من الكلام؟ فقالت: نعم، ثم أنشدتني:
إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى
فأبعدكن الله من شيرات»
وفي «شرح العلامة البغدادي على شواهد الشافية الحاجبية» - للرضي ص239: ومن شواهد «س»:
خالي عويف
4
وأبو علج
المطعمان اللحم بالعشج
وبالغداة فلق البرنج
يقلع بالود وبالصيصج
أراد بالعشج: العشي، والصيصج: الصيصية،
5
وهي: قرن البقرة.
على أن بعض بني سعد يبدلون الياء - شديدة كانت أو خفيفة - جيما في الوقف، كما في قوافي هذه الأبيات، فإن الجيم في أواخر ما عدا الأخير بدل من ياء مشددة.
وأما الأخير فالجيم فيه بدل من ياء خفيفة كما يأتي بيانه، وإنما حركها الشاعر هنا؛ لأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، قال «س»: «وأما ناس من بني سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف؛ لأنها خفية، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم: هذا تميمج، يريدون: تميمي، وهذا علج يريدون: علي. وسمعت بعضهم يقول: عربانج، يريد: عرباني، وحدثني من سمعهم يقولون:
خالي عويف وأبو علج
المطعمان اللحم بالعشج
وبالغداة فلق البرنج
يريدون: بالعشي والبرني، فزعم أنهم أنشدوه هكذا.» انتهى كلامه.
ولم يذكر إجراء الوصل مجرى الوقف، وذكره الزمخشري في «المفصل»، وكلام ابن جني في «سر الصناعة» وغيره ككلام سيبويه.
قال ابن المستوفي في شرح أبيات «المفصل»: «ومتى خرج هذا الإبدال عن هذين الشرطين، وهما: الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا؛ ولذلك قال الزمخشري: وقد أجري الوصل مجرى الوقف.» انتهى.
وهذه الأبيات لبدوي، قال ابن جني في «سر الصناعة»: «قرأت على أبي بكر، عن بعض أصحاب يعقوب بن السكيت، عن يعقوب قال: قال الأصمعي: حدثني خلف قال: أنشدني رجل من أهل البادية: عمي عويف وأبو علج ... إلى آخر الأبيات الأربعة، يريد: أبو علي، وبالعشي
6
والصيصية وهي قرن البقرة.» انتهى.
وقال شارح «شواهد أبي علي الفارسي»: «جاء به أبو علي شاهدا على أن ناسا من العرب يبدلون من الياء جيما، لما كان الوقف على الحرف يخفيه،
7
والإدغام فيه يقتضي الإظهار ويستدعيه، أبدلوا من الياء المشددة في الوقف الجيم؛ لأنها أبين وهي قريبة من مخرجها. وزعم أبو الفتح أنه احتاج إلى جيم مشددة للقافية فحذف الياء، ثم ألحق ياء النسب كما ألحقوها في الصفات مبالغة، وإن لم يكن منسوبا في المعنى نحو: «أحمري في: أحمر.» ثم أبدل من الياء المشددة جيما.»
قال الشيخ: «أقرب من هذا وأشبه بالمعنى أن يكون أراد الصيصاء، وهو رديء التمر الذي لا يعقد نوى، ألحقه بقنديل فقال: صيصيء، ثم أبدل من الياء جيما في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف في هذا.» انتهى كلامه.
افتخر بخاليه أو بعميه. والمطعمان صفة لهما، واللحم والشحم مفعوله. والعشي قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، كذا في «المصباح». والغداة: الضحوة. والفلق بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة، وهي: القطعة. وروى: «قطع» بدله، وروى أيضا: كتل البرنج؛ وهو جمع كتلة بضم الكاف، قال الجوهري: الكتلة: القطعة المجتمعة من الصمغ وغيره، والبرني بفتح الموحدة نوع من أجود التمر، ونقل السهيلي أنه عجمي ومعناه: حمل مبارك، قال: «بر»: حمل، و«ني»: جيد. وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به. كذا في «المصباح»، وأقول: «برني»، لغة الفرس: ثمرة الشجرة؛ أي شجرة كانت، وأما حملها فهو عندهم: بار بزيادة ألف، والفرق أن بر: الثمر الذي يؤكل، وأما بار فعام، سواء أكان مما يؤكل أم لا، فصوابه أن يقول: «بر: ثمر الشجرة، لا حملها» وأما: ني: فأصله نيك - بكسر النون - فعند التعريب حذفت الكاف وشددت الياء، ونيك في لغة الفرس: الجيد، ويقلع بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير البرنج، وبالجملة حال منه، وقال العيني: صفة له. والود بفتح الواو - لغة في: وتد، والصيصية - بكسر الصادين وتخفيف الياء: القرن، واحد الصيصي، والجمع الصياصي، وصياصي البقر: قرونها، وكان يقلع التمر المرصوص بالوتد وبالقرن.