تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر هذه اللغة الخطابي، وقال: هم بكر وبها قرأ من قرأ: «إن الله اصطفاش وطهرش ...» لقول القرآن:

إن الله اصطفاك وطهرك .»

ويروى أن معاوية قال يوما لجلسائه: أي الناس أفصح؟ فقال رجل من السماط: يا أمير المؤمنين، قوم قد ارتفعوا عن فراتية العراق وتياسروا عن كشكشة بكر وتيامنوا عن فشفشة تغلب ليس فيهم غمغمة قضاعة ولا طمطمانية حمير ... قال: من هم؟ قال: قومك يا أمير المؤمنين؛ قريش، قال: صدقت ... فمن أنت؟ قال: ابن جرم.

قال الأصمعي: جرم فصحاء الناس، وهذا الحديث قد وقع في فضائل قريش وهذا كان موضعه فذكرناه ...

ومنهم من يجري مجرى الوقف، فيبدل أيضا، قال شاعرهم وهو المجنون:

فعيناش عيناها وجيدش جيدها

سوى عن عظم الساق منش دقيق

أراد: عيناك، وجيدك، وأراد بعن: أن، وهي لغة معروفة في «قيس»، وهي التي يقال لها: «عنعنة قيس» على وجه الذم لها.

وقرأ قارئهم: «فعسى الله عن يأتي بالفتح.»

أي: أن يأتي بالفتح، وينشد فيقول:

فعيناك عيناها، وثغرك ثغرها

وجيدك إلا عنها غير عاطل

وربما أدخلوا

6

كاف الخطاب معها، كما قال:

إذا دنوت جعلت تنئيش

وإن نأيت جعلت تدنيش

وإن تكلمت حثت في فيش

حتى تزقي كزقيق الديش

أراد: الديك، فشبهه بكاف خطاب المؤنث فساقه مساقه، ومن كلامهم:

إذا أعياش جاراتش

فأقبلي على ذي بيتش

ومن العرب من يلفظ بهذه الكاف بين الجيم والشين، وذلك من اللغات المرغوب عنها لما لم يتهيأ له أن يفرد الجيم ولا الشين. ا.ه.

وفي «المزهر»، ج1، ص109: «الكشكشة وهي في ربيعة ومضر، يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا، فيقولون: رأيتكش، وبكش، وعليكش، فمنهم من يثبتها في حالة الوقف ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا، ومنهم من يجعلها مكان الكاف، ويكسرها في الوصل ويسكنها في الوقف، فيقول: منش، وعليش.» ا.ه.

وذكر في ص104 أن الكشكشة في «أسد»، ثم ذكر بعده أنها في «هوازن».

وفي «الاقتراح» للسيوطي ص99 ذكر العبارة نفسها، وفي حاشية ابن الطيب المسماة «نشر الانشراح» ومضر قبيلتان مشهورتان. قوله: بعد كاف الخطاب؛ أي: مجرورة أو منصوبة. قوله: رأيتكش مثال للمنصوب، والمثالان بعد للمجرور والكاف مكسورة على أصلها في الجميع. قوله: مكان الكاف؛ أي: يجعلها بدلا منها، وهم بنو أسد كما قاله الجوهري، وقال الرضي: ناس كثير من تميم ومن أسد يجعلون مكان الكاف في الوقف شينا. قوله: بكسرها ... إلخ؛ أي: إعطاء المبدل حكم المبدل منه، وظاهر عبارته أنه في المنصوب أيضا، وتمثيله وصريح كلام غيره يدل على أن البدل في المجرور. ا.ه.

وفي كلامه: الكسكسة، ضبط الكشكشة والكسكسة بالكسر قال: وأجازوا فيها الفتح أيضا.

وفي «صبح الأعشى» للقلقشندي ص98: «ومنها أن تبدل حرفا من الكلمة بحرف آخر، كما تبدل حمير كاف الخطاب

7

شينا معجمة فيقولون: في «قلت لك»: قلت لش.» انتهى.

وفي «العقد الفريد» لابن عبد ربه، ج1، ص294: وأما كشكشة تميم فإن بني عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شينا لقرب الشين من الكاف في المخرج، وقال راجزهم:

هل لش أن تنتفعي وأنفعش

وذكر في الجزء الثاني ص48: أن الكشكشة في تغلب.

وفي «شرح البغدادي على شواهد الرضي» المسمى «بخزانة الأدب»، ج1، ص593: شين الكشكشة:

تضحك مني أن رأتني أحترش

على أن ناسا من تميم ومن أسد يجعلون مكان كاف المؤنث شينا في الوقف، قال المبرد في «الكامل»: بنو عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شينا، لقرب الشين من الكاف في المخرج، فإنها مهموسة مثلها، فأرادوا البيان في الوقف؛ لأن في الشين تفشيا، فيقولون للمرأة: جعل الله البركة في دارش، والتي يدرجونها يدعونها كافا. ا.ه.

وربما فعلوا هذا في الكاف الأصلية المكسورة، أنشد ثعلب في «أماليه»، عن ابن الأعرابي:

علي فيما أبتغي أبغيش

لهجات العرب · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لهجات العربص ١٠