بيضاء ترضيني ولا ترضيش
وتطلبي ود بني أبيش
إذا دنوت جعلت تنئيش
وإن نأيت جعلت تدنيش
وإن تكلمت حثت في فيش
حتى تنقي كنقيق الديش
قال ثعلب: «يجعلون مكان الكاف الشين، وربما جعلوا بعد الكاف الشين والسين، يقولون: «إنكش وإنكس» وهي الكاف المكسورة لا غير. يفعلون هذا توكيدا لكسر الكاف بالشين والسين، كما يقولون: ضربتيه وضربته لقرب مخرجها منها.» ا.ه.
والشاهد في قوله : كنقيق الديش؛ فإن أصله: الديك، وكافه أصلية، وفي جميع ما عدا الشين بدل من كاف المخاطبة، والبيت الشاهد أنشده ابن الأعرابي في «نوادره» كما هو هنا.
ثم شرع في حل ألفاظ البيت الشاهد إلى أن قال: ورواه الزجاجي في «أماليه»:
تعجبت لما رأتني أحترش ... ... ... ...
ثم قال بعده:
فعيناش عيناها وجيدش جيدها
سوى أن عظم الساق منش رقيق
على أنه كان القياس في هذه الشين المبدلة من كاف المخاطبة أن تحذف، لكنها أجريت في الوصل مجرى حالة الوقف، قال ابن جني في «سر الصناعة»: ومن العرب من يبدل كاف المؤنث في الوقف شينا حرصا على البيان؛ لأن الكسرة الدالة على التأنيث فيها تخفى في الوقف، فاحتاطوا للبيان بأن أبدلوها شينا فقالوا: عليش، ومنش، ومررت بش، وتحذف في الوصل. ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف فيبدل فيه أيضا، وأنشدوا للمجنون:
فعيناش عيناها وجيدش جيدها
البيت. ا.ه.
قال «القالي» في «شرح اللباب»: «وإنما سميت هذه اللغة - أعني إلحاق الشين بالكاف - الكشكشة؛ لاجتماع الكاف والشين فيها، وإنما كسرت الكافان في لفظ «الكشكشة»؛ لحكاية الكسر لكون الكاف للمؤنث. ومنهم من يفتحهما على حد قولهم في التعبير عن «بسم الله» بالبسملة، وكذلك الكسكسة بالوجهين.» انتهى.
وقد ذكر في آخر شرح هذا الشاهد أن المبرد في «الكامل»، وأبا علي القالي في «ذيل الأمالي» روياه:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها
ولكن عظم الساق منك رقيق
على أن الأصل من غير إبدال.
وفي شرحه على «شواهد شرح الرضي على الشافية» ص477 ذكر للبيت الأول، وهو قوله: «تضحك مني أن رأتني أحترش ...» إلخ، إلا أنه لم يطل في شرحه وأحال على «الخزانة».
وفي «ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه» للمحبي، في باب الكاف: كشكشة تميم هي إبدالهم الشين من كاف الخطاب مع المؤنث، فيقولون: أبوش وأمش، وربما زادوا بعد الكاف شينا في الوقف فقالوا: مررت بكش، كما تفعل بكر.
وفي حديث معاوية رضي الله عنه: «تياسروا عن كشكشة تميم.» ا.ه.
وفي «مروج الذهب» للمسعودي، ج1، ص71: «وأهل الشحر من قضاعة وغيرهم من العرب، وهم مهرة، ولغتهم بخلاف لغة العرب؛ وذلك لأنهم يجعلون «الشين بدلا من الكاف»، مثال ذلك: «هل لش فيما قلت لش» و«أن تجعلي الذي معي في الذي معش»، يريد: هل لك فيما قلت لك، وأن تجعلي الذي معي في الذي معك، وغير ذلك من خطابهم ونوادر كلامهم.» ا.ه.
وقد أورد المؤلف ما حكاه من كلامهم كما ترى منشورا ولعله قصد ذلك، وقد أورد هذه الجملة صاحب «العقد الفريد» منظومة من الرجز كما مر.
| الكسكسة
قلب كاف المؤنث سينا
في «القاموس وشرحه»: «والكسكسة لغة لتميم، لا لبكر - كما زعمه ابن عباد - وإنما لهم الكشكشة بإعجام الشين؛ هو: إلحاقهم بكاف المؤنث سينا عند الوقف دون الوصل، يقال: أكرمتكس، ومررت بكس أي: أكرمتك ومررت بك، ومنهم من يبدل السين من كاف الخطاب فيقول: أبوس وأمس؛ أي أبوك وأمك، وبه فسر حديث معاوية رضي الله عنه: «تياسروا عن كسكسة بكر.» وقيل: الكسكسة لهوازن، وفيه كلام أوردناه في المقدمة.» ا.ه.
والذي ذكره في المقدمة هو قوله: «والكشكشة في ربيعة ومضر، يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا، فيقولون: رأيتكش ومررت بكش، والكسكسة فيهم أيضا، يجعلون بعد الكاف أو مكانها سينا في المذكر.» ا.ه.
وفي «السيرافي على سيبويه»، ج5، ص468: «من يلحق كاف المؤنث في الوقف سينا.»