تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

اشتراها الصاحب تاج الدين المذكور بمبلغ ستين ألف درهم فضة من بني إبراهيم أهل ينبع، وذكروا أنها لم تزل عندهم موروثة من واحد إلى آخر إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم

وحملها إلى هذا الرباط وهي به إلى اليوم يتبرك الناس بها ويعتقدون النفع بها، وأدركنا لهذا الرباط بهجة وللناس فيه اجتماعات ولسكانه عدة منافع ممن يتردد إليه أيام كان ماء النيل تحته دائما، فلما انحسر الماء من تجاهه

2

وحدثت المحن من سنة ست وثماني مائة قل تردد الناس إليه وفيه إلى اليوم بقية، ولما كانت أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد قلاوون قرر فيه درسا للفقهاء الشافعية وجعل له مدرسا وعنده عدة من الطلبة ولهم جار في كل شهر من وقف وقفه عليهم وهو باق أيضا، وفي أيام الظاهر برقوق وقف قطعة أرض لعمل الجسر المتصل بالرباط، وبهذا الرباط خزانة كتب وهو عامر بأهله». ا.ه.

وقد رأينا قبل التعرض لما ذكره غيره من الرباط والآثار أن نأتي على ما لابد منه في هذا البحث من التعريف ببانيه فنقول:

التعريف بباني الرباط

هو سليل بيت الوزارة والسؤدد والوجاهة والعلم الوزير الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن الوزير الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنا، ولد سنة 640 وسمع من سبط السلفي وحدث وكان له شعر جيد وانتهت إليه رئاسة عصره وكان صاحب صيانة وسؤدد ومكارم وشاكلة حسنة وبزة فاخرة وتناه في المطعم والملبس والمسكن، ونال في الدنيا من العز والجاه ما لم ينله جده الصاحب الكبير بهاء الدين بحيث إنه لما تقلد الصاحب فخر الدين ابن الخليلي الوزارة سار من القلعة وعليه التشريف إلى داره وقبل يده وجلس بين يديه ثم انصرف إلى داره، وما زال الصاحب تاج الدين على هذا القدر من العز إلى أن تقلد الوزارة سنة 693 فلم ينجب وتوقفت الأحوال في أيامه فصرف سنة 694 وأعيد إلى الوزارة مرة ثانية فلم ينجح فعزل، وكانت وفاته سنة 707 ودفن في مقابر بني حنا بالقرافة. (وولد والده) الصاحب فخر الدين محمد بن بهاء الدين علي سنة 622 وناب عن والده في الوزارة وولي ديوان الأحباش ووزارة الصحبة في أيام الظاهر بيبرس، وسمع الحديث بالقاهرة وكان له شعر جيد ودرس بمدرسة والده المسماة بالصاحبية البهائية التي كانت بمصر القديمة إلى أن توفي في حياة والده سنة 668 فدرس بها بعده ولده، وتوارث بنو حنا ولاية نظرها وتدريسها إلى أن عطلت وخربت ثم هدمها بعد ذلك الأمير تاج الدين الشوبكي والي القاهرة ومصر سنة 818، ولما دلي الصاحب فخر الدين في لحده قام الإمام محمد بن سعيد البوصيري ناظم البردة وأنشد في الجمع المحتشد بمقبرة بني حنا:

نم هنيئا محمد بن علي

بجميل قدمت بين يديكا

لم تزل عوننا على الدهر حتى

غلبتنا يد المنون عليكما

أنت أحسنت في الحياة إلينا

أحسن الله في الممات إليكا

فبكى الناس. وكان لها محل كبير ممن حضر. (وأما جده) فهو الوزير الصاحب بهاء الدين علي بن محمد ولد بمصر سنة 603 وتقلبت به الأحوال في كتابة الدواوين إلى أن ولي المناصب الجليلة واشتهرت كفايته فاستوزره السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري سنة 659 وفوض إليه تدبير المملكة فقام بأعبائها وتصرف في أمورها بحزم وعزم وعفة عن الأموال، حتى إنه لم يكن يقبل من أحد هدية إلا أن تكون هدية فقير أو شيخ معتقد يتبرك بما يصل من أثره، وكان يستعين على ما التزم به من المبرات بالمتاجر، ولما مات الظاهر بيبرس أقره ولده الملك السعيد بركة على ما كان عليه مدة والده، وكانت وفاته سنة 677 قال المقريزي: وزرئ بفقد ولديه الصاحب فخر الدين والصاحب زين الدين فعوضه الله عنهما بأولادهما، فما منهم إلا نجيب رئيس فاضل مذكور.

عود إلى الرباط والآثار

الآثار النبوية · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٨