تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

كان يسمي عمامته السحاب، وكذلك رووا أسماء للآلة التي كان يستعملها، فزعموا أن مقصه كان يسمى «الجامع» وقضيبا كان له يأخذه في يده: الممشوق، وكان له قدح من خشب يسمى النسعة

3

فيما ذكروا، ونحو هذه الأشياء» ا.ه.

وأما السيف:

فالمراد به ذو الفقار

4

وهو سيف كان للعاص ابن منبه السهمي الذي قتل كافرا يوم بدر، فغنمه النبي

صلى الله عليه وسلم

وكان لا يفارقه في حرب من حروبه، وسمي بذلك لحزوز مثل فقرات الظهر كانت في وسطه، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وعلاقته من فضة، وملخص ما ذكره ابن خلكان وابن الأثير عن وصوله إلى بني العباس أن النبي

صلى الله عليه وسلم

كان وهبه لعلي عليه السلام ثم صار لبنيه، وكان مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لما خرج بالمدينة على أبي جعفر المنصور، فلما رمي بسهم في قتاله مع جند المنصور وأيقن بالموت أعطاه لرجل من التجار كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خذه فإنك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه وأعطاك حقك، فلما ولي جعفر بن سليمان العباسي على المدينة اشتراه منه بأربعمائة دينار، ثم أخذه منه المهدي، ثم صار من بعده للهادي ثم للرشيد، ورآه الأصمعي وهو متقلد به بطوس فقال: يا أصمعي ألا أريك ذا الفقار؟ قال: فقلت بلى، جعلني الله فداك. قال: فاستل سيفي هذا. فاستللته فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة، ويروي أن الرشيد أعطاه ليزيد بن مزيد لما خرج لقتال الوليد بن طريف. ا.ه. وإذا صح هذا فلا ريب في أن الخلفاء استردوه منه أو من ورثته؛ لأنه كان بعد ذلك عند المعتز بن المتوكل وذكره البحتري في قوله من قصيدة يمدحه بها:

وقد ترك العباس عندك وابنه

على فتن مرمى النجم حيث تحيرا

هما ورثاك ذا الفقار وصيرا

إليك القضيب والرداء المحبرا

ثم صار من بعده للمهتدي بالله وفيه يقول البحتري أيضا من قصيدة:

وإن يتقلد ذا الفقار يضف إلى

شجاع قريش في الوغي وجوداها

وفي خبر آخر رواه المقريزي في خططه أن ذا الفقار وصمصامة

5

عمرو بن معدي كرب الزبيدي وسيف الإمام الحسين عليه السلام ودرقة حمزة بن عبد المطلب وسيف جعفر الصادق (رضي الله عنهما) وسيوفا أخرى لبعض الخلفاء الفاطميين كانت بخزانة السلاح الفاطمية بمصر، ثم نهبت وقسمت على الأمراء الذين ثاروا على المستنصر الفاطمي كبني حمدان وشاور وغيرهم. ا.ه. فإن صح أن ذا الفقار كان منها كما ذكر فيحتمل أن يكون وصل إلى الفاطميين بالشراء من بعض تجار العراق بعذر من المهتدي، كما يحتمل أن يكون عاد إلى العباسيين بعد نهب خزانة السلاح الفاطمية. والله سبحانه وتعالى أعلم.

| هوامش

| الآثار النبوية في مصر

بمصر آثار نبوية مشهورة محفوظة في حجرة خاصة بالمسجد الحسيني بالقاهرة تقصد بالزيارة في أيام معلومة، ولهذه الآثار الشريفة أخبار تتسلسل في التواريخ، وتنتقل بالباحث من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان، حتى تصل به إلى مستقرها المحفوظة به الآن، وأول ما عرف عنها أنها كانت عند بنى إبراهيم ينبع، واستفاض أنها بقيت موروثة عندهم من الواحد إلى الواحد إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، ثم اشتراها في القرن السابع أحد بني حنا

1

الوزراء الأماثل ونقلها إلى مصر وبنى لها رباطا على النيل عرف برباط الآثار، وهو المعروف الآن بجامع أثر النبي، وفي هذا الرباط يقول المقريزي في خططه ما نصه:

رباط الآثار:

هذا الرباط خارج مصر بالقرب من بركة الحبش مطل على النيل ومجاور للبستان المعروف بالمعشوق، قال ابن المتوج: هذا الرباط عمره الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء الدين علي ابن حنا بجوار بستان المعشوق، ومات رحمه الله قبل تكملته، ووصى أن يكمل من ريع بستان المعشوق فإذا كملت عمارته يوقف عليه، ووصى الفقيه عز الدين بن مسكين فعمر فيه شيئا يسيرا وأدركه الموت إلى رحمة الله تعالى، وشرع الصاحب ناصر الدين محمد ولد الصاحب تاج الدين في تكملته فعمر فيه شيئا جيدا. انتهى. وإنما قيل له رباط الآثار لأن فيه قطعة خشب وحديد يقال إن ذلك من آثار رسول الله

الآثار النبوية · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٧