19
مثقال فوضعها فيه تعظيما لها». ا.ه. ولا يخفى أن بني العباس لم يكن عندهم غير بردة واحدة أحرقها هلاكو سواء كانت بردة كعب أو بردة أيلة، والذي ظنه المؤلف لا يتجه إلا بتقدير جمعهم بين البردتين وانتقال الأيلية إلى بني عثمان بعد إحراق هلاكو للكعبية، وهو شيء لم يقل به ولم ينقله فيما نقله من الأقوال حتى يصح له بناء ظنه عليه، وسيأتي الكلام على ما كان عند بني عثمان من الآثار في فصل خاص.
| هوامش
| المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف
تقدم في مدائح الشعراء للخلفاء العباسيين ذكر آثار نبوية كانت في حيازتهم غير القضيب والبردة، وهي المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف. وإلى القراء الكرام ما وقفنا عليه وما ظهر لنا فيها:
أما المنبر:
فالثابت المحقق أن منبره
صلى الله عليه وسلم
الذي كان يخطب عليه لم ينقل من مسجده، وإنما كان معاوية (رضي الله عنه) أراد نقله إلى الشام، وكتب بذلك إلى مروان بن الحكم عامله بالمدينة، فلما اقتلعه كثر لغط الناس فخشي الفتنة وزاد فيه درجا ورده، وقال: إنما اقتلعته لأزيد فيه، فبقى في مكانه حتى احترق باحتراق المسجد سنة 654، فالمراد أن بني العباس ورثوه وهو في مكانه لا لأنه نقل إليهم بالعراق كغيره من الآثار التي نقلت إليهم، وقد كان لاحتراق هذا الأثر النبوي وقع أليم في نفوس المسلمين ولاسيما عند ساكني المدينة وزائريها لما فاتهم من لمس رمانته التي كان
صلى الله عليه وسلم
يضع يده المباركة عليها ولمس موضع قدميه الشريفتين.
وأما السرير:
فلم يكن له
صلى الله عليه وسلم
سرير كالذي للملوك يجلس عليه للحكم فيكون من بعده للخلفاء، وإنما كان له سرير ينام عليه قوائمه من ساج بعث به إليه أسعد بن زرارة وفي سيرة ابن سيد الناس أن الناس من بعده كانوا يحملون عليه موتاهم تبركا به. وقال البرهان الحلبي في حاشيته على هذه السيرة
1 : «قوله وكان له سرير ينام عليه، قال السهيلي في أول النصف الثاني من روضه
2 : وكان سريره
صلى الله عليه وسلم
خشبات مشدودة بالليف بيعت في زمن بني أمية فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم. قال ابن قتيبة. ا.ه. فيحتمل أن السرير المذكور هنا غير ما ذكره المؤلف، وذلك لأن المؤلف قال فيه هنا: فكان الناس يحملون عليه موتاهم تبركا. ويحتمل أنه هو، وهو الظاهر، والله أعلم». ا.ه. قلت: وهو منقطع الخبر بعد ذلك في التاريخ، ولم أقف فيه على غير ما ذكرت، فليحقق أمره.
وأما الخاتم:
فإن الذي كان يلبسه
صلى الله عليه وسلم
ويختم به كتبه إلى الملوك ونقش عليه (محمد رسول الله) كان من بعده عند الصديق ثم عند الفاروق (رضي الله عنهما)، فلما كانت خلافة ذي النورين عثمان (رضي الله عنه) سقط من يده في بئر أريس بالمدينة والتمسوه فلم يجدوه فاغتم لذلك غما شديدا وتطير منه واتخذ له خاتما على مثاله نقش عليه «محمد رسول الله» فكان يختم أو يتختم به، ثم اتخذ الخلفاء من بعده خواتيم لكل خاتم نقش يخصه إلى انقراض الخلافة من بغداد على ما أجمع عليه المؤرخون غير أن المحكي في كتب السيرة من اختلاف الروايات في صفة الخاتم حمل ابن سيد الناس على أن يقول في سيرته باحتمال أن تكون خواتم متعددة. قلت: وعلى هذا فيحتمل أن يكون أحدها وصل إلى بني العباس فحفظوه تبركا به وتشرفا، وإن كان لكل خليفة منهم خاتم يختم به، عليه نقش يخصه.
وأما العمامة:
فهي المسماة بالسحاب، وكان
صلى الله عليه وسلم
وهبها لعلي عليه السلام، ثم صارت بعد ذلك لبني العباس، وصرح باسمها البحتري في قوله في المهتدي بالله:
غدا المهتدي بالله والغيث ملحق
بأخلاقه أو داخل في عدادها
إمام إذا أمضى الأمور تتباعت
على سنن من قصدها وسدادها
متى يتعمم بالسحاب تلث على
كفي لها محتاز إرث اسودادها
قال أبو العلاء المعري في عبث الوليد عن هذا البيت: «المعنى أن بني العباس كان عندهم برد النبي وعمامته وأصحاب الأخبار يروون أن النبي