النعل الشريفة التي بدار الشرفاء الطاهريين بفاس
ذكر عصرينا العلامة محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني المتوفى سنة 1345 في كتابه سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس (ج1 ص343) في ذكر من اشتهر من صلحاء حومة الجزيرة، وما أضيف إليها دار الشرفاء الطاهريين التي بها النعل الشريفة النبوية، فآثرنا نقل كلامه بنصه وإن طال لما فيه من الفوائد التاريخية، قال رحمه الله: «أعلم أن من مزارات هذه الحومة دار الشرفاء الطاهريين الصقليين التي بدرب أبي بكر وهي الأولى عن يمين الداخل إليه من جهة مصمودة لأن بها الآن نعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الشريفة التي كان يلبسها في رجله الشريفة بعينها وذاتها، وكانت قبل بدار أخرى كانت لهم بدرب الدرج من حومة درب الشيخ، ثم نقلوها إلى هذه وهي في ربيعة في جوف صندوق في مكان مرتفع في غرفة بأعلى الدار المذكورة معظمة محترمة وعندهم الشهادة بخطوط أئمة كبار أنها نعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وفي الإشراف في ترجمة الشرفاء المذكورين ما نصه: وبأيدي أصحاب الترجمة من الآثار النبوية والمتبركات المصطفوية نعلا الرسول
صلى الله عليه وسلم
الكريمتان اللتان كانتا بدقميه الشريفتين شاع خبرهما منذ أعوام، ولهج بذلك الخاص والعام قال الوالد قدس سره في نظمه عقود الفاتحة:
ومنهم سادة أبدت صقلية
14
مجلاهم وغدت من بعد في ظلم
وشعبة منهم للثم نعلهم
يرى هلال السماء فاتحا لفم
وفي تأليف للشيخ الإمام الأوحد أبي مالك سيدي عبد الواحد بن محمد الفاسي في السلالة الصقلية سماه غاية الأمنية وارتقاء الرتب العلية في ذكر الأنساب الصقلية ذات الأنوار البهية السنية، لما تعرض لذكر بني طاهر عقب الشريف الولي الجليل الأحظى الكفيل الأثيل ذي القدر السامي والفضل الجلي أبي العباس أحمد بن علي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وألف ما نصه: وسيدي أحمد بن علي المذكور هو الذي كان حائزا بداره التي بدرب الدرج من عدوة فاس الأندلسي
15
للنعلين الكريمتين اللتين لبسهما جده مولانا رسول الله
صلى الله عليه وسلم
بقدميه الشريفتين كما شاع خبرهما منذ أعوام ولهج بذكرهما الخاص والعام، أعاد الله علينا من بركتهما آمين.
وقد رآهما وتبرك بهما بالدار المذكورة جماعة من أعيان العلماء منهم الشيخ الحافظ أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن شيخ الإسلام أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي، وذلك سنة سبع وستين وألف هو وجماعة من الأئمة الأعيان وقيست النعل الشريفة بمثال بشهادة عدلين وكان المقيس
16
له على الأصل الشريف الفقيه العلامة سيدي حمدون المزوار، ونظم ذلك أبو زيد المذكور في أبيات كتبت على ذلك المثال المحذو عليه، وفي نشر المثاني في ترجمة الشيخ الفقيه البركة أبي عبد الله سيدي محمد ابن الشيخ أبي زيد سيدي عبد الرحمن المذكور
17
ما نصه: ووجدت بخط صاحب الترجمة نسب لوالده هذه الأبيات الخمسة كتبها على مثال مقاس على النعل الذي بيد مولاي أحمد طاهر الشريف الحسيني الصقلي نزيل درب الدرج من عدوة فاس الأندلس الذي عنده الشهادة بخطوط أئمة أنها نعل المصطفى مولانا محمد
صلى الله عليه وسلم ، وهي هذه الأبيات:
نعال بها إذا مست الأرض شرفت
بها الأرض عن أفق السموات في الفضل
فما مثلها ذخر وهذا مثالها
طباق الذي للمصطفى كان في الرجل
وعند الصقليين من شرفائنا
بفاس وجدتها فقيست بذا المثل
وفي السبع والستين والألف صنعه
محكم إتقان بشاهدي العدل
18
وشاهده العمراني وهو محمد
وأحمد المزوار قاسه بالأصل
وفيه أيضا ما نصه: ومن خط بعض أشياخنا رحمه الله رأيت نعل المصطفى
صلى الله عليه وسلم
التي بدار الشرفاء الطاهريين الحسينيين الصقليين القاطنين بعدوة فاس الأندلس فتبركت بها على أعلى البدر والحمد لله وتوسلت بها إلى الله في حوائج فما رأيت أسرع إلى الإجابة منها في بعضها وأنا أرجو الله في الباقي أوائل سنة أربع وأربعين ومائة وألف وممن عاينها وتبرك بها من المتأخرين شيخ الجماعة أبو عبد الله سيدي محمد التاودي بن سودة المري، وفي ذلك يقول: