تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصير هذه النعل مع نعل أخرى كانت معها بدمشق

قال المقري: «وقد فحصت عن أمر هذه النعل الشريفة في زماننا هذا فلم أجد لها عند أحد ممن سألت خبرا، وأظن أنها ذهبت في فتنة تيمورلنك حين خرب دمشق وأحرقها سنة ثلاث وثماني مائة حسبما هو مشهور ... وقد سئل بعضهم عن تاريخ تخريب تيمورلنك لدمشق، فقال: سنة خراب، يعني أن لفظ خراب هو التاريخ، وهذا نحو قوله لما سئل عنه سنة قيامه وثورته، فقال: سنة عذاب. يعني ثلاث وسبعين وسبعمائة، وهاتان توريتان عظيمتان فيهما اتفاق غريب، يعرف ذلك كل أريب. ثم بعد كتبي لما ذكرته بمدة وقفت على نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس للحافظ برهان الدين الحلبي رحمه الله، فإذا فيه نحو ما ظننته مع زيادة ونصه: (فائدة) الذي بقي من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم الشريفة الآن فيما نعرفه كان بقي نعلان بدمشق، كل فردة في مكان، واحدة بالأشرفية دار الحديث بقرب القلعة، أنشدونا لشيخ الإسلام شيخنا الإمام المحدث أمين الدين الأنفي المالكي

10 :

وفي دار الحديث لطيف معنى

وفيها منتهى أربي وسولي

أحاديث الرسول علي تتلى

وتقبيل لآثار الرسول

والفردة الثانية في الدماغية

11

المدرسية المعروفة للشافعية، ذهبتا في وقعة تيمورلنك لا يدري أين ذهبتا، والله أعلم. ا.ه.

قلت: الذي ذكره العلامة عبد الباسط بن موسى العلموي في مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس

12 (ص7) أن تيمورلنك أخذهما في تلك الوقعة ونص ما قال في كلامه على دار الحديث الأشرفية: «وبها نعل النبي

صلى الله عليه وسلم ، وكانت عند الإمام نظام الدين أبي العباس أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي مولده بدمشق سنة 560، وكان ورثها، أي: النعل من آبائه وكان الأشرف يقربه ويجله لأجلها ويؤمل أن يشتريها منه ويضعها في مكان ليزار فلم يسمح بذلك، وسمح بأن يقطع له قطعة منها فامتنع الأشرف حذرا من التطرق إلى إعدامها، ثم أقطعه الأشرف وقدر له معلوما فاستمر كذلك إلى أن توفي سنة 625 فأوصى بها للأشرف فأقرها بدار الحديث الأشرفية، ويقال: إنها كانت الفردة اليسرى، وأن الفردة اليمنى كانت بالمدرسة الدماغية، ولم تزالا إلى زمن تيمور، فلما دخل دمشق أخذهما».

قطعة كانت عند القاضي عبد الباسط

القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم (وقيل: ابن يعقوب) الدمشقي ثم القاهري ترجمه السخاوي في الضوء اللامع ج2 ص651 ترجمة طويلة جاء فيها أنه ولد سنة 784 بدمشق أو سنة 790 أو التي قبلها والأول أشبه، وتوفي بالقاهرة سنة 854 ودفن في تربته التي أنشأها بالصحراء ونال قسطا وافرا من الوجاهة والسؤدد في الدولة، وكان حسن السياسة واسع الكرم اشترى بيت تنكز

13

وأصلحه وأكمله وسكنه وعمر تجاهه مدرسة بديعة انتهت سنة 823 ثم قبض عليه السلطان الملك الظاهر جقمق وأخذ منه قطعة قيل: إنها من نعل المصطفى

صلى الله عليه وسلم

وأهين باللفظ غير مرة ثم أطلق فحج وزار وسافر إلى بعض البلاد وعاد إلى القاهرة مستوطنا لها إلى أن توفي بها.

قلنا: دار تنكز المذكورة لم تزل باقية إلى اليوم بشارع الخرنفش، وكان يسكنها قاضي القضاة إبراهيم بن جماعة ثم ملكها القاضي عبد الباسط المذكور وتنقلت بعده من مالك إلى آخر حتى اشتراها عباس باشا الكبير قبل توليه على مصر، فغير معالمها وجدد بناءها على ما هي عليه الآن وسماها بالإلهامية نسبة لولده إلهامي باشا ثم اشتراها خليل باشا يكن من تركة إلهامي باشا ثم اشتراها منه عزيز مصر الخديو إسماعيل وأنعم بها على السادة البكرية شيوخ مشايخ الصوفية لما أخذ دارهم التي كانت على بركة الأزبكية عند تنظيم شوارعها، وما زالت إلى اليوم للبكرية يسكنونها، والمدرسة التي بناها القاضي تجاهها ذكرها المقريزي في الجوامع باسم الجامع الباسطي، وهو باق أيضا إلى اليوم ويعرف بجامع القاضي عبد الباسط وبجامع عباس باشا لتجديده بعض بنائه وبه قبر الشيخ أحمد بن خليل السبكي المتوفى سنة 1032، وكان يتولى الإمامة والخطابة به، وأما القطعة من النعل الشريفة فقد فصل المقريزي خبرها في تاريخه المسمى لمعرفة دول الملوك ونقله عنه المقري بمعناه في فتح المتعال فقال: «ذكر المقريزي المؤرخ المصري رحمه الله في تاريخه المسمى بالسلوك ما معناه أن السلطان سيف الدين جقمق لما غضب على القاضي زين الدين عبد الباسط وأمر بجعله في البرج دخل عليه والي القاهرة وأمره أن يخلع جميع ما عليه من الثياب فإنه نقل للسلطان أن معه اسم الله الأعظم، ولذلك كان كلما هم بعقوبته صرفه الله عنه فخلع جميع ما كان عليه من الثياب والعمامة ومضى بها إلى الوالي وبما في أصابع يديه من الخواتم فوجد في عمامته قطعة أديم، ذكر لما سئل عنها أنها من نعل النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم. انتهى المقصود منه. ولعلها كانت من التي بالأشرفية بالشام، وكان لهذا القاضي الجاه العريض والتصرف في مملكة الإسلام بمصر والشام وما يليهما فلا يبعد أن يحصل له ذلك منها أو من غيرها من النعال النبوية التي كانت يتوارثها من خصه الله بها، والله أعلم» ا.ه. ما ذكره المقري.

الآثار النبوية · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٣٧