دار بمصمودة المكارم والوفا
فيها رأت عيناي نعل المصطفى
19
ولثمتها
20
حتى شبعت وقلت يا
نفسي أنعمي أكفاك؟ قالت لي كفى
قال في الإشراف: ولعله تمثل بهما مع تغيير في الشطر الأول إذ هما من جملة أبيات للشيخ الإمام المحدث ابن جابر الوادي آشي نظمها بدار الحديث الأشرفية في دمشق المحروسة، وقد رأى فيها نعل النبي
صلى الله عليه وسلم
فقبلها وقال:
دار الحديث الأشرفية لي شفا
فبها رأت عيناي نعل المصطفى
ولثمتها حتى قنعت وقلت يا
نفسي أنعمي أكفاك قالت لي كفى
لله أوقات وصلت بها المنى
من بعد طيبة ما أجل وأشرفا
لك يا دمشق على البلاد فضيلة
أيامك الأعياد
21
ألزمها الصفا
وممن نسبها لابن جابر المذكور المقري في أزهار الرياض، وزاد في آخرها بيتا وهو:
ولكم بجيرون جررت ولم أخف
ذيلا وبرح هواي فيها ما اختفى
وقد قال الشيخ التاودي في حاشيته على البخاري في باب الشرب من قدح النبي
صلى الله عليه وسلم
من كتاب الأشربة ما نصه: وقد من الله علي مع حقارتي وضعف تعلقي بالسنة والحديث بأني رأيت فردا من نعل النبي
صلى الله عليه وسلم
ومسحت به وجهي وعيني وذلك في العشرة الأخيرة من المائة الثانية عشرة، وهذه النعل بدار الأشراف الطاهريين بعدوة الأندلس قرب مصمودة هناك معروف جدهم بصاحب النعال، وكان السلطان مولاي إسماعيل جبر على أخذها فأعطوه واحدة وكتموا الأخرى فلهذا لا يطلعون عليها أحدا، وهي عندهم في ربيعة في صندوق في مكان معظم محترم، ورأيت حوله خط واحد من العلماء ممن أدركته لا غير، وكتبت حوله فلله الحمد والمنة، وقد ذكر في نشر المثاني قضية جبر السلطان المذكور على أخذها حيث قال فيه ما نصه: وفي عام أربعة عشر ومائة وألف شدد في المغرم على أهل فاس السلطان المنصور بالله مولانا إسماعيل ابن الشريف الحسني فطلب أهل فاس من الشرفاء الطاهريين أن يعطوهم النعل النبوية يستشفعون بها للسلطان فحملها بعض الشرفاء المذكورين وساروا إلى السلطان فأحضروها بين يديه ودفعوها له بمكناسة، فعفا عن أهل فاس في تلك القضية، وأخذ السلطان النعل وأدخلها لداره بقصد التبرك وبنى قبة بداره معلومة إلى الآن تسمى قبة النعال ووضع فيها النعل في كوم
22 ، وبقيت النعل عند السلطان مدة حياته ولا أدري ما وقع بها بعد وفاته. ا.ه. ومن خط بعضهم ما نصه: الحمد لله ومما وجدته مطوقا بخدي بيت ساداتنا الشرفاء الطاهريين الكائنة بالعدوة المجاورة لمصمودة الموضوع فيها نعلا النبي
صلى الله عليه وسلم :
يا بني الزهراء يا من في الورى
لهم الجاه الأعز الأشرف
دمتم في نعم لا تنقضي
وسرور عنكم لا يصرف
وها هنا تنبيهات:
الأول:
بحث صاحب النشر المذكور في كون النعل المذكورة نعل المصطفى
صلى الله عليه وسلم
بأن الذي يغلب على الظن أن نعاله عليه السلام قد أهلكها الدهر وطول العهد، وبأن المقري في فتح المتعال ذكر في النعال روايات وأمثلة مما عند السخاوي والزين العراقي وغيرهما ولم يعرج على مثال هذه النعل التي بيد الشرفاء المذكورين مع أنه معاصر لها بالزمان والمكان وليست مما يخفى عليه، ومنتهى الأمثلة التي ذكر سبعة ومثال ما عند الشرفاء المذكورين أصغر منها كلها، ونحوه قول بعض المتأخرين من الشرفاء القادريين أيضا في تأليف له في مناقب مولاي عبد الله الشريف الوزاني لم يصح استمرار طول مكث نعليه
صلى الله عليه وسلم
إلى الآن بعد المائتين وألف؛ لأن الدنيا جميع ما فيها يفنى إلا أشياء استثنوها من ذلك، وقد سألت عن ذلك أهل حرفة الدباغة فقالوا لي: إن كانتا من الجلد النيئ غير المدبوغ فإنه يسوس، وإن كانتا من الجلد السبتي المدبوغ الذي ليس فيه شعر فإنه يكرف وييبس ويتمزق، وإن كانتا من الجلد الإفرنجي العنان فإنه يكرف ويتمزق أيضا ولا أثر لبقاء وجودهما إلى الآن ومن ادعى شيئا من ذلك فلا يصدقه العرف في دعواه.