وقول الأرجاني من قصيدة في المسترشد بن المستظهر:
ورثت الذي قد ضمه البرد من تقى
ومن كرم من قبل أن ترث البردا
ووليت من أمر
5
القضيب شبيه ما
تولاه من كان المشير به مجدا
وما هو إلا أمر أمته الذي
إليك انتهى إذ كنت من بينها فردا
وقوله من أخرى فيه:
يا وارث البرد المجرر ذيله
في ليلة المعراج فوق الفرقد
ومعودا يده التخصر بالذي
أمسى به ظهر البراق وقد حدى
سلبا هدى عبق النبوة فيهما
من كف خير الأنبياء محمد
6
وقول سبط بن التعاويذي من قصيدة في المستضيء بن المستنجد:
إن يد المستضيء أسمح بالإع
طاء يوم الندى من الديم
خليفة الله وارث البرد والخا
تم والسيف مالك الأمم
معيد شمل الإسلام ملتئما
وكان لولاه غير ملتئم
7
وقوله من أخرى فيه:
آل النبوة بردها وقضيبها
لكم ومنبرها معا وحسامها
أبناء عم المصطفى الهادي وخير
عصابة وطيء الثرى أقدامها
وقوله من أخرى في الناصر بن المستضيء لما بويع بالخلافة:
ورأينا برد النبي على منكب
طود من الأئمة راسي
مالئا هديه المواقف من نور
جلال يضيء كالنبراس
وقوله من أخرى:
ورث النبوة منبرا وخلافة
وتقية
8
فعليه منها ميسم
فلمنكب ولعاتق ولخنصر
منه ثلاث قدرهن معظم
برد وسيف لا يفل وخاتم
فمجلبب ومقلد ومختم
وقوله من أخرى فيه:
له خاتم المبعوث أحمد خاتم الن
بوة موروثا مع السيف والبرد
9
وما برحت طير الخلافة حوما
عليه كما حام الظماء على الورد
صفة البردة
في الكلام على شعار الخلافة من صبح الأعشى نقلا عن ابن الأثير أن بردة النبي
صلى الله عليه وسلم
التي كان الخلفاء يلبسونها في المواكب كانت شملة مخططة، وقيل: كانت كساء أسود مربعا فيها صغر ا.ه. وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: «أخرج الإمام أحمد في الزهد عن عروة بن الزبير (رضي الله عنه) أن ثوب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي طوله أربع أذرع وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر» ا.ه.
اختلافهم فيها
لا خلاف بين المؤرخين في كون البردة العباسية أثرا نبويا صحيحا، ولكن لما كان المخلف عن النبي
صلى الله عليه وسلم
بردتين اختلفوا في التي صارت منهما لبني العباس. قال الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: «وأما البردة فقد اختلف الناس فيها، فحكى أبان بن ثعلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وهبها لكعب بن زهير واشتراها منه معاوية (رضي الله عنه)، وهي التي يلبسها الخلفاء، وحكى ضمرة بن ربيعة أن هذه البردة كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أعطاها أهل أيلة أمانا لهم، فأخذها منهم سعيد بن خالد بن أبي أوفى، وكان عاملا عليهم من قبل مروان بن محمد، فبعث بها إليه وكانت في خزائنه حتى أخذت بعد قتله، وقيل اشتراها أبو العباس السفاح بثلثمائة دينار» ا.ه. وقد حكي هذا الخلاف في صبح الأعشى وتاريخ الخلفاء للسيوطي وأخبار الدول للقرماني وحاشية البغدادي على شرح ابن هشام على بانت سعاد. وتفصيل هذه الإجمال في الرأي الأول: أن كعب بن زهير بن أبي سلمى (رضي الله عنه) لما بلغه إسلام أخيه بجير غضب وبعث إليه بأبيات يلومه فيها على إسلامه، فأهدر النبي
صلى الله عليه وسلم
دمه، ثم هداه الله إلى الإسلام فقدم المدينة وقصد المسجد فجلس بين يدي النبي
صلى الله عليه وسلم
تائبا مسلما وأنشده قصيدته بانت سعاد المشهورة، فلما وصل إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول
رمى
صلى الله عليه وسلم
إليه بردة كانت عليه
10 ، فلما كان زمن معاوية (رضي الله عنه) أراد شراءها من كعب بعشرة آلاف درهم، فأرسل إليه يقول: ما كنت أوثر بثوب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أحدا، فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم، قالوا: وهي التي عند الخلفاء العباسيين. وهو قول عز الدين بن الأثير في كتابيه: الكامل وأسد الغابة، والخوارزمي في مفاتيح العلوم، وابن هشام في شرح بانت سعاد، وأبي الفداء سلطان حماة في تاريخه، وابن حجر في الإصابة، ومؤرخين غيرهم كثيرين.