تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 ، غير أن الخاتم والمظلة وغيرهما من الشارات لم تكن لها قيمة أثرية كالشارة العباسية، ولا سيما في شرف النسبة إلى المقام النبوي الكريم، وإنما كانت آلات محدثة في تلك الدول، قيمتها فيما كان بها من التحلية والترصيع.

أما القضيب: فالمروي في كتب السيرة أن النبي

صلى الله عليه وسلم

كان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق، قيل: وهو الذي كان الخلفاء يتداولونه. قال الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: «وأما القضيب فهو من تركة رسول الله

صلى الله عليه وسلم

التي هي صدقة، وقد صار مع البردة من شعار الخلافة». وكان الرسم أن يكون بيد الخليفة في المواكب

2 ، وكانوا يطرحون البردة على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا. قال ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية: «كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ويأخذ القضيب المنسوب إليه

صلى الله عليه وسلم

في إحدى يديه، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع القلوب ويبهر الأبصار» ا.ه. وبلغ من عنايتهم بهذين الأثرين الشريفين أنهم كانوا كلما قام منهم خليفة اهتم بهما اهتمامه بالبيعة، فإذا كان غائبا بعثوا بهما إليه مع بشير الخلافة الذي يبردونه، وما زالت الشعراء تذكرهما في مدائح الخلفاء العباسيين إلى انقراض دولتهم من العراق تنويها بانفرادهم عن سائر الدول بهذه المنقبة، كقول البحتري من قصيدة يصف فيها خروج المتوكل للصلاة والخطبة يوم عيد الفطر:

أيدت من فصل الخطاب بحكمة

تنبي عن الحق المبين وتخبر

ووقفت في برد النبي مذكرا

بالله تنذر تارة وتبشر

حتى لقد علم الجهول وأخلصت

نفس المروى واهتدى المتحير

3

وقوله من أخرى فيه:

وعليك من سيما النب

ي مخايل شهدت برشدك

تبدو عليك إذا اشتملت

ببردة من فوق بردك

وقوله من أخرى فيه أيضا:

وغدوت في برد النبي وهديه

تخشى لحكم قاصد وتؤمل

وقوله فيه أيضا - وقد ذكر آثارا أخرى كانت عند الخلفاء سنفرد الكلام عليها:

يتولى النبي ما تتولا

ه ويرضى من سيرة ما تسير

حزت ميراثه بحق مبين

كل حق سواه إفك وزور

فلك السيف والعمامة والخاتم

والبرد والعصا والسرير

يريد بالعصا: القضيب وقوله فيه أيضا:

عليك ثياب المصطفى ووقاره

وأنت به أولى إذا حصحص الأمر

عمامته وسيفه ورداؤه

وسيماه والهدى المشاكل والنجر

وقال من قصيدة يمدح بها المعتز بن المتوكل، ويهجو المستعين بعد خلعه:

ولم يكن المعتر بالله إذ سرى

ليعجز والمعتز بالله طالبه

رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر

وعرى من برد النبي مناكبه

وذكر ابن خلكان في وفياته عن ميمون بن هرون أنه قال: رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ وحاله متماسكة فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل:

فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما

في وسعه لسعى إليك المنبر

فرجعت إلى داري وأتيته، وقلت له: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل فقال: هاته! فأنشدته:

ولو أن برد المصطفى إذ لبسته

يظن لظن لبرد أنك صاحبه

وقال وقد أعطيته ولبسته

نعم هذه أعطافه ومناكبه

فقال: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به، فرجعت فبعث إلي بسبعة آلاف دينار وقال: ادخر هذه للحوادث من بعدي، ولك على الجراية الكفاية ما دمت حيا ا.ه

4 .

ومن ذلك قول الأبيوردي من قصيدة في المقتدى بالله:

إلى المقتدى بالله والمقتدى به

طوين بنا طي الرداء الفيافيا

ولذنا بأطراف القوافي وحسبنا

من الفخر أن نهدي إليه القوافيا

ولم نتكلف نظمهن لأننا

وجدنا المعالي فاخترعنا المعانيا

أيا وارث البرد المعظم ربه

بلغنا المنى حتى اقتسمنا التهانيا

وقوله من قصيدة في المستظهر بن المقتدى:

وعله من سيماء آل محمد

نور يجير على الدجى مرموق

والبرد يعلم أن في أثنائه

كرما يفوق المزن وهو دفوق

أفضت إليه خلافة نبوية

من دونها للمشرفي بريق

الآثار النبوية · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٢