من قدم ومرفق وأصابع والله أعلم بصحة ذلك، ولكن لم يزل الناس منذ أعصار يتبركون بها من العلماء والصالحين، ويتقي الآخر منهم الأول، فأجل ذلك لما دخلنا إلى مزار السلطان المذكور صب القيم على الأثرين شيئا من ماء الورد، فغمسنا فيه أيدينا ومسحنا بها أوجهنا ورءوسنا وأبداننا رجاء البركة بحسن النية وجميل الاعتقاد» إلى آخر ما ذكره. وقال أبو العباس الفاسي عقب نقله لكلامه: «وما زال يبعد كل البعد عند علماء القاهرة ثبوت الأثر المذكور، فقد تكلمت مع شيخنا الشيخ داود القلعي في ذلك فلم يسعفني بالكلام فيه». ا.ه. قلنا: وآثار القدم والمرفق التي أشار إليها أبو سالم العياشي رأيناها مذكورة في سؤال رفع إلى الإمام السيوطي، فأجاب بأنه لم يقف في ذلك على أصل ولا سند ولا رأي من خرجه في شيء من كتب الحديث. ا.ه. والذي يرويه الناس في المرفق أنه
صلى الله عليه وسلم
لما جاء إلى دار أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) بمكة ووقف ينتظره ألصق منكبه ومرفقه بالحائط فغاص المرفق بالحائط في الحجر وأثر فيه، وبه سمى الزقاق زقاق المرفق. ا.ه. ملخصا من فتح المتعال للمقري. وذكره أيضا قطب الدين الحنفي في الإعلام بأعلام بيت الله الحرام في الخاتمة التي خصها بالأماكن المجاب فيها الدعاء بمكة فقال: إنه صفحة حجر مبني في جدار في وسطه حفرة مثل محل المرفق يزوره العوام ويزعمون أن النبي
صلى الله عليه وسلم
اتكأ عليه فغاص مرفقه الشريف فيه، ثم قال: «وما رأيت في كلام أحد من المؤرخين من حقق شيئا من ذلك، والله أعلم بحقيقته»
13 ، ورأينا أيضا في موضعين من هذه الخاتمة أن بالجبل المقابل لثبير الذي بلحفه مسجد الخيف غارا يقال له غار المرسلات لنزول سورة «والمرسلات» به، تزعم العامة أن سقفه لان لرأس النبي
صلى الله عليه وسلم
فأثر به تجويفا بقدر دورة الرأس فيضع الناس رءوسهم في هذا الموضع تبركا، ثم ذكر أنه لم يقف على خبر يعتمده في ذلك. قلنا: ذكره التقى الفاسي في شفاء الغرام والجلال السيوطي في الخصائص الكبرى عن أبي نعيم ولكن بلا سند، وقد بقي هذان الحجران مقصودين بالزيارة إلى زماننا هذا، وذكرهما العلامة إسماعيل الحامدي المالكي أحد علماء الأزهر المتوفي سنة 1316 في الرحلة الحامدية إلى الأقطار الحجازية، وهي في حجة سنة 1297ه، فقال: إنه زارهما وإن حجر المرفق كان قريبا من الصاغة، وذكر حجرا آخر زاره في الطريق التي بين مكة والتنعيم، قيل: إن النبي
صلى الله عليه وسلم
أسند ظهره إليه فلان وغاص
14
فيه، وذكر حجرا آخر قيل: إن عليه أثر كفه
صلى الله عليه وسلم
بمسجد الغمامة بجهة بدر، وحجرا بالمدينة في مكان بأسفل جبل أحد عليه أثر نبوي. والراجح أنها قلعت جميعها من أماكنها ومحيت آثارها بعد استيلاء الملك عبد العزيز بن سعود ملك نجد على الحجاز سنة 1344، ومن حجارة الآثار حجر قيل: إن عليه أثرا نبويا في قرية شهار بالطائف يسمونه بأثر الغزالة النبوية، ذكره الفاكهي في تاريخه للطائف، ونقله عنه الشيخ محمد عبد الكريم من علماء القرن الثاني عشر في رسالة له في فضائل الحبر ابن عباس والطائف، ثم قال: «ولم أقف على ما يشهد لذلك في كتب الآثار ولا في أجزاء لطيفة صنفت في آثار الطائف للمتأخرين ولا على ما ينفيه». ا.ه. وقد دعانا التعرض لأثر المرفق إلى الاستطراد لذكر هذه الأحجار إتماما للفائدة ببيانها وبيان أن لا مستند فيها إلى على ما هو شائع بين الناس، والله أعلم.
الثالث: حجر المقام الأحمدي
وهو في ركن من أركان القبة المقامة على ضريح السيد أحمد البدوي (رضي الله عنه) بطندتا المعروفة الآن عند العامة بطنطا، ولم أقف فيه إلا على ما ذكره الشيخ عبد الصمد في الجواهر السنية في النسبة والكرامات الأحمدية من أنه حجر أسود مثبت في ركن القبة تجاه وجه الداخل من الجهة اليمنى، وفيه موضع غوص قدمين شاع بين الناس وذاع واستفاض وملأ البقاع والأسماع أنه أثر قدمي رسول الله