صلى الله عليه وسلم
صرحوا بأنه كان إذا مشى على الصخر غاصت قدماه فيه، وإذا مشى على الرمل لا يؤثر فيه
7
حتى إنه اشتهر عند الناس قصد بعض الحجارة التي فيها شبه أثر القدم النبوية فيما يقال للتبرك بها، خصوصا ما وضع منها في المواضع المقصودة للزيارة، وقد رأيت بمصر المحروسة بتربة السلطان المرحوم أبي النصر قايتباي المحمودي رحمه الله بالصحراء حجرا فيه أثر قدم يقال: إنه أثر القدم النبوية، والناس يزورونه وقد رأوا له بركات، وقد كان الخنكار
8
المرحوم سلطان الروم خادم الحرمين الشريفين مولانا السلطان أحمد ابن مولانا السلطان محمد ابن مولانا السلطان مراد بن عثمان
9
رحم الله سلفه ونصر خلفه نقله من هذا المحل إلى حضرته العلية القسطنطينية، ثم أمر برده إلى محله وجعل عليه فضة بصنعة مملوكية وعليها مكتوب مما قرأته ما مثاله ولم يعلم قائله:
تشوق حضرة السلطان أحمد
زيارة موطئ القدم المكرم
فحركه بجاذبة اشتياق
على إقدام أقدام فقدم
وسيره إلى القسطنطنية
10
فقال له تقدم خير مقدم
وأدخل داره باليمن حبا
وتعظيما لصاحبه المعظم
حبيب الله سيدنا محمد
عليه ربنا صلى وسلم
وأرجعه
11
بإعزاز عظيم
إلى تلقاء موضعه المقدم
إلهي عمر السلطان أحمد
وقدمه على من تقدم
بحرمة صاحب القدم المعلى
إلى الدرجات في الأفلاك سلم
وتشرف بزيارته سنة 1024 ا.ه. ما ألفيته بحروفه». والذي ذكره من نقل السلطان أحمد للحجر غير مستبعد، فقد ذكرت التواريخ التركية أنه كان كثير التعظيم للآثار النبوية، حتى إنه نقش مثال القدم النبوية على صرغوج عمامته ونقش معه بيتين بالتركية من نظمه، والصرغوج حلية كانت توضع على القلنسوة أو العمامة ولم تزل هذه القبة إلى اليوم على هذا الحجر ، وهي قبة صغيرة قائمة على قاعدة مربعة مرفوعة على أربعة أعمدة والأبيات المذكورة منقوشة بالحفر في جوانب القاعدة، ولم تتيسر لنا قراءتها إلا بعناء بعد جلاء موضعها ومسحه، وكانت تظهر لنا في بعض المواضع عند مسحها آثار الطلاء بالذهب، وقد اكمد لون القبة وتغير حتى يخيل لرائيها أنها من نحاس.
وأما الحجر الآخر الذي قيل: إنه به أثر الخليل فعليه شبه قبة من خشب مستطيلة دقيقة الأعلى واسعة الأسفل كالقمع ساذجة لا أثر للصناعة فيها.
ولما زار أبو العباس أحمد الفاسي في رحلته إلى الحج سنة 1311 مسجد السلطان قايتباي، وصف الحجرين بقوله: «وتبركت بحجرين هنالك شاع على ألسنة العوام أنهما أثر فيهما قدما النبي
صلى الله عليه وسلم ، أحدهما بلصق قبر السلطان المذكور فيه أثر قدمين، والآخر مقابل له يمنة الداخل من الباب فيه أثر آخر، وعليهما بناء وهما مرفوعان من الأرض على بناء، وإن لم يصح ذلك فقد نسبا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
في الجملة والله يعاملنا بنياتنا». ثم نقل عبارة أبي سالم العياشي عنهما في رحلته، ونصها
12 : «عند رأس القبر حجر مبني عليه بناء حسن فيه أثر قدمين شاع عند الناس أنهما قدما النبي
صلى الله عليه وسلم ، وهناك حجر آخر فيه أثر قدم أخرى يقال: إنها قدم الخليل، والناس يزورونها ويذكرون أنها من الذخائر التي ظفر بها السلطان قايتباي أيام سلطنته، فجعلت عند قبره رجاء بركتها ولا يبعد ذلك، فقد كان ملكا عظيما عدلا موقرا مهيبا محببا إلى الخلق، ذا سيرة حسنة في الرعية، واجتهاد في عبادة ربه، إلا أننا لم نر من نص على أنه ظفر بشيء من هذه الآثار من المؤرخين، بل ذكر جماعة من حفاظ المحدثين أن ما استفاض واشتهر خصوصا على ألسنة الشعراء والمداح من أن رجل النبي
صلى الله عليه وسلم
غاصت في الحجر لا أضل له، ولم يذكر أحد أن أثر الخليل عليه السلام موجود في غير حجر المقام. قلت: وبالمدينة المشرفة ومكة والقدس آثار يقال: إنها آثار بعض أعضاء النبي
صلى الله عليه وسلم