هو أحمد بن محمد مهندس المقياس، ذكره ابن الزيات في الكواكب أيضا،
71
بعد ذكره لابن أخي المقوقس، ذكر أنه في تربة لطيفة بجانبه. (106) الإخوة الثلاثة
ذكرهم المقريزي في كلامه على باب زويلة من خططه، ولم يذكر أسماءهم، بل قال:
72 «ويذكر أن ثلاثة إخوة قدموا من الزهار بنائين بنوا باب زويلة وباب النصر، وباب الفتوح، كل واحد بابا» وذلك مدة أمير الجيوش «بدر الجمالي» وزير الخليفة، المستنصر. (107) أبو بكر البناء «وصفة البناء في الماء في ذلك العصر»
أبو بكر البناء هو جد أبي عبد الله محمد المقدسي مؤلف كتاب أحسن التقاسيم، وقد ذكره في كتابه هذا في كلامه على عكا (ص 162-163 من طبعة لندن) فقال: «ولم تكن على هذه الحصانة حتى زارها ابن طولون، وقد كان رأى صور
73
ومنعتها واستدارة الحائط على ميناها، فأحب أن يتخذ ل«عكا» مثل ذلك الميناء فجمع صناع الكورة وعرض عليهم ذلك، فقيل لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان ثم ذكر له جدنا أبو بكر البناء، وقيل إن كان عند أحد علم هذه فعنده، فكتب إلى صاحبه على بيت المقدس حتى أنهضه إليه.
فلما صار إليه وذكر له ذلك، قال: هذا أمر هين. علي بفلق الجميز الغليظة، فصفها على وجه الماء بقدر الحصن البري، وخيط بعضها ببعض، وجعل لها بابا من الغرب عظيما، ثم بنى عليها بالحجارة والشيد، وجعل كلما بنى خمس درامس ربطها بأعمدة غلاط ليشتد البناء، وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت، حتى إذا علم أنها قد جاست على الرمل، تركها حولا كاملا حتى أخذت قرارها ثم عاد فبنى من حيث ترك، كلما بلغ البناء إلى الحائط القديم داخله فيه وخيطه به. ثم جعل على الباب قنطرة، فالمراكب في كل ليلة تدخل الميناء وتجر السلسلة مثل سور. قال: فدفع إليه ألف دينار سوى الخلع وغيرها من المركوب، واسمه عليه مكتوب» انتهى.
ويرى القارئ ألفاظا ومصطلحات للفن كانت مستعملة في ذلك العهد؛ مثل استعماله الدرامس للمداميك التى تبنى في الماء لأنها لا تكون ظاهرة، ومادة «دمس» في اللغة تفيد هذا المعنى؛ واستعماله التحنيط لربط فلق الخشب بعضها ببعض،
74
وقوله: جلست على الرمل، أي استقرت. ويظهر أنه يريد بفلق الجميز الغليظة، ما نسميه اليوم بالكتل جمع كتلة.
الفصل الثاني
| فن التصوير عند العرب
لم لم يصور العرب؟ أتحرجا دينيا كان إحجامهم عنه، وقد رأيناه على ثيابهم وأثاثهم وجدرانهم وفي دورهم وأفنيتهم؟ أم عجزا خصوا به فيه دون صنوانه من الصناعات، كالنحت والحفر، والنجر والنقش وغيرها، وقد بلغوا فيها الشأو المعجز؟ وبعد فبين أيدينا من أسمائهم المنقوشة على أثارهم، وما سجلته الأخبار عن مصوريهم؛ وروي لنا عن طبقاتهم ككتاب «ضوء النبراس وأنس الجلاس في أخبار المزوقين من الناس» المذكور في خطط المقريزي ما يدحض هذا الزعم الباطل والرأي القائل.
فمن الأدلة على اشتغالهم به في الصدر الأول غير ما تقدم في فصول الرسالة - ما رواه الإمام البخاري في باب بيع التصاوير من كتاب البيوع عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال: «كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان، إنما معيشي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يقول سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا
1
الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح».
وفي باب التصاوير من صحيح البخاري أيضا عن أبي زرعة أنه قال: «دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور إلى آخر ما جاء في الحديث، والدار دار مروان بن الحكم وقيل سعيد بن العاص ولم يقف العلامة ابن حجر على اسم هذا المصور.