تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان كالأفق حين همت به الشم

س تنادت نجومه بالمسير •••

وقال عدي بن الرعلاء:

ليس من مات فاستراح بميت

إنما الميت ميت الأحياء

ألم به أبو العلاء فقال:

سالم أعدائك مستسلم

والعيش موت لهم مرغم •••

وقالت ليلى أخت الوليد بن طريف ترثيه:

أيا شجر الخابور مالك مورقا

كأنك لم تجزع على ابن طريف

أخذه أبو العلاء وتصرف فيه، فقال:

وما كنت أدري أن مثلك يشتكي

ولم يتغير للرياح نسيم •••

وقال عبيد بن الأبرص يصف السحاب:

كأن أقرابه لما علا شطبا

3

أقراب أبلق يبغي الخيل رماح

أخذه أبو العلاء فقال:

سرت لها ترمح أفلاءها

في الجو بلق عربيات

ذكروا أنهم يصفون السحاب بالبلق، لما فيها من لمع البروق؛ وهو قول حسن. والأقرب عندي أنهم يصفونها بذلك؛ لأن فيها ما هو رقيق، وما هو كثيف، وما هو متقطع؛ فيخيل لناظرها أنها بلقاء. •••

وقال الحطيئة:

يرى البخل لا يبقي على المرء ماله

ويعلم أن المرء غير مخلد

أخذه أبو العلاء فقال:

إذا أوتيت مالا فابذلنه

فما يبقيه توفير وخزن •••

وقال الأفوه الأودي:

وقدور كالربا راكدة

وجفان كالجوابي مترعه

أغار عليه أبو العلاء فقال:

وقدورهم مثل الهضاب رواكدا

وجفانهم كرحيبة الأفياف

4 •••

وقال كثير عزة:

وكنت كذات الظلع لما تحاملت

على ظلعها بعد العثار استقلت

أخذه أبو العلاء فقال:

أودعكم يا أهل بغداد والحشا

على زفرات ما ينين من اللذع

وداع ضن

5

لم يستقل وإنما

تحامل من بعد العثار على ظلع •••

وقال امرؤ القيس:

وقد أغتدي والطير في وكناتها

بمنجرد قيد الأوابد هيكل

أخذه أبو العلاء، وغلا بأن جعله قيدا للريح، فقال:

وخيلا لو جرت والريح شأوا

ظننا الريح أوثقها إسار •••

وقال أبو فراس الحمداني:

ونحن أناس لا توسط بيننا

لنا الصدر دون العالمين أو القبر

أخذه أبو العلاء، فقال:

وأصبح واحد الرجلين إما

مليكا في المعاشر أو أبيلا •••

وقال بديع الزمان الهمذاني:

وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا

لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا

والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت

والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا

أخذ أبو العلاء نصف شطر منه، وقصر أي تقصير، فقال:

إذا قيل بحر فهو ملح مكدر

وأنت نمير الجود عذب الشمائل •••

وقال أبو حية النميري:

ولما أبت إلا التواء بودها

وتكديرها الشرب الذي كان صافيا

شربنا برنق

6

من هواها مكدر

وكيف يعاف الرنق من كان صاديا

والبيتان في غاية الحسن، إلا أن أبا العلاء ضمن معناهما في بيت، فقال:

ولما أن تجهمني مرادي

جريت مع الزمان كما أرادا •••

وقال أبو الشيص:

أجد الملامة في هواك لذيذة

طمعا لذكرك، فليلمني اللوم

أخذه أبو العلاء فقال:

لم يبق غير العذل من أسبابهم

فأحب من يدنو إلي عذول •••

وقال أبو الشمقمق في حراقة

7

طاهر بن الحسين:

عجبت لحراقة ابن الحسي

ن كيف تعوم ولا تغرق

وبحران من تحتها واحد

وآخر من فوقها مطبق

وأعجب من ذاك عيدانها

وقد مسها كيف لا تورق

أخذ أبو العلاء البيت الثالث، وزاد فيه بأن بين علة عدم إيراق العود. وأحسن التعليل، فقال:

من كل من لولا تسعر بأسه

لا خضر في يمنى يديه الأسمر •••

وقال آخر في الحمام، وينسب للمنازي:

شجى قلب الخلي فقيل غنى

وبرح بالشجى فقيل ناحا

قصر أبو العلاء في أخذه فقال:

فقلت تغني كيف شئت فإنما

غناؤك عندي يا حمامة إعوال •••

وقالت ولادة بنت المستكفي:

ترقب إذا جن الظلام زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح

وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر

وقال أبو العلاء:

منك الصدور ومني بالصدور رضا

من ذا علي بهذا في هواك قضى

بي منك ما لو غدا بالشمس ما طلعت

من الكآبة أو البرق ما ومضا

ولم أدر أيهما أخذ من الآخر، لاجتماعهما في عصر واحد. ولا يبعد أن يكون من التوارد، إلا أن قول ولادة أبلغ! •••

أما قول أبي العلاء:

مني إليك مع الرياح تحية

مشفوعة ومع الوميض رسول

فلا يعد من السرقة في شيء، وإن سبقه غيره إليه؛ لأن إرسال التحية مع النسيم أو البرق من المعاني الشائعة التي تداولتها الشعراء، ولم تزل تتداولها. وإنما يظهر التفاضل بينهم فيها بحسن سبكها وإبرازها في اللفظ المقبول، والتلطف في تصويرها. ولهذا تركت التنبيه عما وقع في شعره منها، كما أني لم أتعرض لما خفي ودق من سرقاته؛ لئلا يمر ناظر عليه من غير تثبت فينكره، ويرميني بالخطأ أو التحامل. •••

أبو العلاء المعري · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو العلاء المعريص ٣٧