تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا

غضفا دواجن قافلا أعصامها

أراد كلاب الصيد.

و«ابن بقيع» بالتصغير، ذكره ابن الأثير في المرصع. و«ابن وازع وابن زارع وابن ذارع وابن ذراع وابن بوزع وابن عولق».

فهذه خمسة عشر اسما للكلب فاتت الناظم.

وفاته من أسماء أولاده: «الضرو» بالكسر، وهو الضاري من أولاد الكلاب. ومثله «الضري» و«الأسبور» وهو ولد الكلب من الضبع، كما في حياة الحيوان ومجمع الأمثال، عند تفسير قولهم: «أسمع من سمع».

وفاته من أسماء ابن آوى: «البرعل» بالضم، وهو ولد الوبر من ابن آوى.

وفاته من أسماء الكلبة: «اللعاة» بفتحتين، وهي الكلبة الحريصة، أو الكلبة مطلقا من غير تخصيص. «والبوزع» وهي الكلبة الحريصة، كما في المرصع.

وفاته من كنى الكلب: «أبو حاتم»، و«أبو ذراع»، و«أبو قيس»، و«أبو عامر»؛ لأنه يعمر بيت صاحبه بحراسته إياه. و«أبو عطاف» بكسر العين والتخفيف؛ لأنه يعطف على أصحابه، قال العجاج يصف صائدا:

ذا أكلب كالأسهم العطاف

يشلي عطافا وأبا عطاف

كذا في المرصع. ورواية الديوان: ذا أكلب نواهز خفاف.

ومن أمثالهم في هذا المعنى: «آلف من كلب».

ولهم في وفاء الكلب وعطفه على صاحبه أقوال ونوادر كثيرة، وربما فضلوه في ذلك على الصاحب والخليل. وقد جمع منها ابن المرزبان جملة صالحة في كتاب سماه: «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب» وقفت عليه ونقلت منه في هذه الرسالة. ومن وقف على ما كتبه الجاحظ عن الكلب في كتاب «الحيوان» رأى عجبا عجابا. ويذكرون من نوادر وفائه أن الربيع بن بدر كان له كلب قد رباه، فلما مات جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات. ولما مات عامر بن غبرة لزمت كلابه قبره حتى ماتت عنده، وتفرق عنه الأهل والأقارب. وقال الشعبي: خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق في محبته. وأنشد القالي في أماليه لأعرابي:

كلاب الناس إن فكرت فيهم

أضر عليك من كلب الكلاب

لأن الكلب لا يؤذي صديقا

وأن صديق هذا في عذاب

ويأتي حين يأتي في ثياب

وقد حزمت على رجل مصاب

فأخزى الله أثوابا عليه

وأخزى الله ما تحت الثياب

ومن أغرب ما رأيته ما حكاه الجرجاني في كناياته عن محمد بن حرب، قال: رأيت العتابي ينادم كلبا، يشرب كأسا ويولغه كأسا. فكلمته في ذلك، فقال: إنه يكف عني أذاه وأذى سواه، ويشكر قليلي، ويحفظ مبيتي ومقيلي، فهو من بين الحيوان خليلي. قال ابن حرب: فتمنيت أن أكون كلبا لأحوز هذا النعت. وقد ذكر ابن المرزبان هذه القصة لإبراهيم الموصلي مع الفضل بن يحيى ببعض اختلاف. والله أعلم.

ولم يذكر الناظر من كنى الأنثى شيئا وهي: «أم عولق» و«أم ذراع» و«أم الهمرش» بتشديد الميم المفتوحة كما في المرصع، وفي القاموس واللسان: الهمرش اسم كلبة. و«أم يعفور» قال في المرصع: هي الكلبة، وأنشد:

يا أم يعفور سقاك العهد

لا زال من صيد عليك لبد

يقول: لا زال عليك مما تصيدين لبد من وبر الأرانب وغيرها. واليعفور في الأصل: ولد الظبية وولد البقرة الوحشية. و«أم العاويات» والعاويات أولادها.

وكذلك لم يذكر من كنى ابن آوى شيئا، وهي: «أبو ذؤيب» و«أبو كعب» و«أبو معاوية» و«أبو أيوب» و«أبو وائل». والله أعلم.

أما أعلام الكلاب المشهورة التي عنوا بذكرها فكثيرة، منها:

سحيم، وطحال، وأكدر، وواشق، وزهمان، وميلع، وبراقش، وجدلاء: كلبات. والمختلس، وغلاب، والقنيص، وسلهب، وسرحان، والمغناطيس، هي خمسة أكلب كانت لرجل اسمه ذريح، وآخر اسمه أبو دجانة، يصيدان بها الظباء.

وقرحان: اسم كلب له قصة تحاميت عن ذكرها، حبس سيدنا عثمان بن عفان بسببها ضابئ بن الحارث البرجمي.

وضمران بالضم وبالفتح، وروي بهما في قول النابغة:

فهاب ضمران منه حين يوزعه

طعن المعارك عند المجحر النجد

هو اسم كلب.

وضبار، بتشديد الباء الموحدة، الذي قال فيه الحارث بن الخزرج الخفاجي:

أبو العلاء المعري · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو العلاء المعريص ١٧