وقال ياقوت في معجمه: حدثني مالك هذه القرية ابن الإسكافي، وسألته عما يحكى عن هذا الجب وأن الذي نهشه الكلب الكلب إذا شرب منه برأ، فقال: هذا صحيح لا شك فيه. قال: وقد جاءنا منذ شهور ثلاث أنفس مكلوبين يسألون عن القرية، فدلوا عليها، فلما حصلوا في صحرائها اضطرب أحدهم وجعل يقول لمن معه: اربطوني لئلا يصل إلى أحدكم مني أذى، وذلك أنه كان قد تجاوز أربعين يوما منذ نهش، فربط، فلما وصل إلى الجب وشرب من مائه مات. وأما الآخران فلم يكونا بلغا أربعين يوما، فشربا من ماء الجب فبرآ. قال: وهذه عادته، إذا تجاوز المنهوش أربعين يوما لم تكن فيه حيلة. إلى أن قال: وهذه البئر هي بئر القرية التي يشرب منها أهلها. انتهى. قلت: ولا أدري ما فعل الله بالقرية والبئر، وإنما خصصتها بالذكر دون غيرها تنبيها لأطباء هذا العصر، لعلهم يتوفقون للبحث والتنقيب عنها، حتى إذا وجدوها امتحنوا ماءها، فربما كان فيه من الأملاح أو غيرها ما من خاصيته شفاء هذا المرض، وعسى ألا تأخذهم حمية جاهلية فيضربوا بهذا القول عرض الحائط بغير حجة سوى ما اعتادوه من احتقار أقوال علمائنا المتقدمين. فلولا تجربة هذا الماء وظهور نفعه في المصابين قبل أن يجاوزوا أربعين يوما، أي قبل استفحال الداء وتمكنه منهم، لما استفاض خبره، ونقله هؤلاء الأعلام، ولا فائدة لمثلهم في التواطؤ على الكذب في مثله.
والزارع، بتقديم الزاي على الراء: الكلب. وفي القاموس: زارع اسم كلب، ومنه قيل للكلاب: أولاد زارع، وفيه أيضا في مادة «ذرع» بالذال المعجمة: أولاد ذارع. وذراع بالكسر: الكلاب. وفي المخصص: قال علي بن حمزة: ابن زارع وابن ذراع وابن وازع: الكلب، وربما سمي وازعا أيضا. انتهى. (2) الخيطل بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية وفتح الطاء المهملة وبعدها لام: الكلب. والسحام بضم السين المهملة، وبعدها حاء مهملة، مأخوذ من السحمة وهي السواد، والذي يؤخذ من نصوص كتب اللغة أنه علم على كلب معين لا اسم جنس للكلاب. قال الجوهري: سحام اسم كلب، واستشهد بقول لبيد:
فتقصدت منها كساب فضرجت
بدم وغودر في المكر سحامها
ووافقه في ذلك شراح المعلقات، وهو ظاهر من سياق البيت. وفي لسان العرب: سحيم وسحام من أسماء الكلاب، ثم أنشد بيت لبيد. وذهب صاحب القاموس إلى أن صوابه بالمعجمة، قال: ووهم الجوهري. قلت: لا وهم؛ فقد ذكر بعض شراح المعلقات أنه يروى بهما، ووافقه الميداني في مجمع الأمثال عند تفسير قولهم: «هنيئا لسحام ما أكل»، فإنه أورد البيت ثم قال: ويروى سخامها بالخاء. وهذا المثل يضرب في الشماتة بهلاك العدو. وقول الزوزني في شرح المعلقات إنه اسم كلبة، يخالف ما أجمعوا عليه من أنه اسم كلب ذكر، والله أعلم. والأسد لم أعثر في كتب اللغة على أنه يطلق على الكلب، وإنما الذي فيها أن الكلب من أسماء الأسد. والعربج بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الباء الموحدة وبعدها جيم: الكلب الضخم، كما في القاموس، أو كلب الصيد، كما في اللسان. والعجوز بفتح العين المهملة وضم الجيم وبعدهما واوا ساكنة وزاي: من أسماء الكلب. والأعقد بالعين المهملة، والقاف، والدال المهملة: الكلب؛ لانعقاد ذنبه، جعلوه اسما له معروفا، قال جرير:
تبول على القتاد بنات تيم
مع العقد النوابح في الديار
قالوا: ليس شيء أحب إلى الكلب من أن يبول على قتادة أو على شجيرة صغيرة غيرها. وروى الجاحظ في كتاب «الحيوان» لمساور بن هند يهجو قوما بأكل الكلاب:
إذا أسدية ولدت غلاما
فبشرها بلؤم في الغلام
يخرسها نساء بني دبير
بأخبث ما يكون من الطعام
ترى أظفار أعقد ملقيات
براثنها على وضم الثمام
يخرسها، أي يصنعن لها الخرسة، وهي طعام النفساء، ودبير بالتصغير أبو قبيلة من أسد، والوضم بالتحريك: ما وقيت به اللحم عن الأرض من خشب أو حصير، والثمام نبت ضعيف لا يطول كانوا يفرشونه تحت الأساقي ونحوها، وربما حشوا به وسدوا خصاص البيوت. (3) الأعنق بالعين المهملة والنون والقاف: الكلب في عنقه بياض، ويقال للقلادة التي توضع في عنق الكلب: معنقة، وقد أعنقه إذا قلده إياها، ويقال لها أيضا الجدة بالكسر، وكذلك الأربة بالضم: قلادة الكلب التي يقاد بها.