والدرباس، بكسر الدال المهملة وسكون الراء وبعدهما باء موحدة وألف وسين مهملة: الكلب العقور. والعملس، بفتح العين المهملة والميم واللام المشددة، وبعدها سين مهملة: كلب الصيد كما في القاموس، أو الكلب الخبيث كما في اللسان. على أنه أنشد بعد ذلك قول الطرماح يصف كلاب الصيد:
يوزع بالأمراس كل عملس
من المطعمات الصيد غير الشواحن
وقال في تفسير يوزع: يكف، ورواه في مادة ودع: يودع، ثم قال: أي يقلدها ودع الأمراس.
والقطرب، بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم الراء، وبعدها باء موحدة: الصغير من الكلاب. وفي المخصص: القطرب (أي بفتح القاف والراء) صغار الكلاب، زعموا أن الواحد قطرب، وليس هو جمع بل اسم للجمع. انتهى ملخصا.
والفرني، بضم الفاء وسكون الراء وبعدها نون وياء مشددة: الكلب الضخم، قال العجاج:
وطاح في المعركة الفرني
قال ابن بري: أراد الضخم من الكلاب، وقال غيره: إنما أراد الرجل الغليظ الضخم.
والفلحس، بفتح الفاء وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وبعدها سين مهملة: الكلب. قال الجاحظ في كتاب الحيوان: ويقال للكلب فلحس، وهو من صفات الحرص والإلحاح، ويقال: فلان أسأل من فلحس. وفلحس رجل من شيبان كان حريصا رغيبا وملحفا ملحا، وكل طفيلي فهو عندهم فلحس. انتهى. قلت: وإنما سموا الكلب بذلك لأنه موصوف عندهم بالحرص والإلحاح، حتى قالوا في أمثالهم: «ألح من كلب». (4) الثغم: بفتح الثاء المثلثة وكسر الغين المعجمة وبعدها ميم: الكلب الضاري. والطلق بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبعدهما قاف: كلب الصيد.
والعواء بالعين المهملة وبالمد، ويقال أيضا بالقصر: الكلب يعوي كثيرا. وللوزير أبي الوليد إسماعيل بن حجاج الأعلم الأشبيلي في فتى عضه كلب في خده:
وأغيد وضاح المباسم باسم
إذا قامر الأرواح ناظره قمر
تعمد كلب عض وجنته التي
هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر
فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم
وقد أثر العواء في صفحة القمر
هكذا رواها صاحب «نفح الطيب» في موضع من كتابه، منسوبة للوزير المذكور، وأعادها في موضع آخر منسوبة لأبي القاسم بن هشام، وروى المحاسن بدل المباسم، والأسياف بدل الأرواح. والله أعلم.
والصمات بالضم والصمت والصموت: السكوت، يشير بذلك إلى قولهم: لا يضر القمر نبح الكلاب. وأصل المثل: «لا يضر السحاب نبح الكلاب»؛ لأن كلاب البادية تتأذى بالمطر لمبيتها أبدا تحت السماء، فإذا أبصرت غيما نبحته؛ لأنها قد عرفت ما تلقى من مثله. وتنبح أيضا القمر؛ لأنه إذا طلع من المشرق يكون كقطعة غيم، ومنه قول بعضهم:
يا جابر بن عدي أنت مع زفر
كالكلب ينبح من بعد على القمر (5) البصير بفتح الباء الموحدة، وكسر الصاد المهملة، وبعدهما ياء ساكنة وراء مهملة، لم يذكره القاموس، وأنشد صاحب اللسان لتوبة:
وأشرف بالقور اليفاع لعلني
أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
ثم قال نقلا عن ابن سيده: يعني كلبها؛ لأن الكلب من أحد العيون بصرا. انتهى.
قلت: وقد جاء في أمثالهم: «أبصر من كلب». وقول الناظم: «وفيه لغز قاله خبير»، يريد بذلك قول الحريري في المقامة الثانية والثلاثين في فتاوى فقيه العرب: «قال: أيستباح ماء الضرير؟ قال: نعم، ويجتنب ماء البصير»، فالمتبادر أن الضرير هو الأعمى وهو لا يستباح ماؤه الذي يملكه بدون علمه. ومراد الشيخ به: حرف الوادي، وكذلك المتبادر في البصير أنه ضد الأعمى، وماؤه إذا أخذ للوضوء باطلاعه لا يجتنب، وإنما أراد به الكلب. هكذا فسره الحريري نفسه في المقامة. (6) هكذا رواية البيت في نسختين من الأصل، ولم يظهر لي وجه تسمية العرب للكلب في نفيرهم بداعي الضمير أو داعي الضميرة كما يفهم من سياقه، فلعل الكلام محرف، وقد دخل البيت التذييل، وهو من علل الزيادة، ودخوله في الرجز مغتفر للمولدين. (7) قوله: داعي الكرم، إنما سموه بذلك على ما يظهر؛ لأن نباح الكلب يبشرهم بقدوم الضيف، ويرشده إلى منزلهم، فيكون سببا للكرم وداعيا إليه. وقد كان الرجل من العرب إذا ضل وتحير في الليل، فلم يدر أين البيوت، أخرج صوته على مثل النباح، فتسمعه الكلاب وتظنه كلبا، فتنبح، فيستدل بنباحها ويهتدي إلى المكان. وهو الذي تسميه العرب بالمستنبح. وأنشد أبو علي القالي في أماليه: