تسرب في مخابئه
فكان وجوده عدما
هلم هلم يا زيد
هلم الشاء والنعما
رويد القوم هل طلبوا
سوى ما يعجز الهمما؟
مضوا في إثره ومضى
يجر حسامه قدما
فما بلغوه إذ جهدوا
ولا رزأوه ما غنما
رويدا عابدي الأصنا
م إن الله قد حكما
رضيتم ظلم أنفسكم
فأرداكم وما ظلما
السرية الخامسة
كانت إلى جذام بمحل يقال له «حسمى» وراء وادي القرى، سببها أن دحية الكلبي (رضي الله عنه) أقبل من عند قيصر ملك الروم ومعه من عنده مال وكساء، فلما كان بهذا المحل لقيه الهنيد وابنه في ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق وسلبوه ما معه، فسمع بذلك نفر من مسلميهم من بني الضبيب، فنفروا إليهم واستنقذوا منهم ما أخذوه من دحية، فأخبر النبي
صلى الله عليه وسلم
فبعث زيدا في خمس مئة رجل، ورد دحية معهم، فأقبل حتى هجم على الهنيد وابنه ورجاله فقتلوهم جميعا، وأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، ومئة امرأة وصبي، وجاء بنو الضبيب فقال رجل منهم لزيد: إنا مسلمون، فقال له: اقرأ أم الكتاب إن كنت صادقا فقرأها، وذهب منهم جماعة إلى النبي يقولون مثل ذلك، فأرسل عليا بن أبي طالب بسيفه إلى زيد ليطلق سباياهم، ويرد عليهم الإبل والشاء ففعل.
أما ومضارب البيض الرقاق
تضيء النقع للجرد العتاق
لقد غر الهنيد بني جذام
فما للقوم مما جر واق
دعا سفهاءهم فمشوا إليه
وما التفت لهم ساق بساق
لصوص ما يبالون الدنايا
إذا عقدوا العزائم لانطلاق
أحاط بدحية منهم أناس
تعدهم الذئاب من الرفاق
مضوا بحباء قيصر وهو جم
فما منه لدى الكلبي باق
أتى مستصرخا فأصاب مولى
يغيث صريخه مما يلاقي
وما لمحمد كفؤ إذا ما
سقى الأبطال كأس الموت ساق
دعا زيدا فأقبل في جنود
تبيت إلى الملاحم في اشتياق
إلى حسمى فما للداء حسم
إذا لم ترقه بدم مراق
إليه يا ابن حارثة إليه
فثم البغي ممتد الرواق
لدحية حقه والسيف ماض
وما لبني جذام من إباق
عبيد الشرك أوثقهم فقروا
بدار الهون يا لك من وثاق
ألا إن الهنيد أديل منه
فهل وجد الردى عذب المذاق؟
وهل نظر ابنه لما تردى
وعاين روعة الموت الذعاق
توالى القوم في الهيجاء صرعى
كأن صراعهم خيل السباق
فأهلا بالشوي تساق نهبا
وأهلا بالجمال وبالنياق
ويا ويح الحلائل والذراري
تعاني البرح من ألم الفراق •••
أتى النفر الأماجد من ضبيب
وقد شد البلاء عرى الخناق
فقال إمامهم إنا جميعا
من الدين القويم على وفاق
هو الإسلام يجمعنا فلسنا
بحمد الله من أهل الشقاق
ألا اكشف ما بنا يا زيد عنا
فليس بمستطاع أو مطاق
وجاء الكتاب ببينات
فما يرمى بكفر أو نفاق
وسار إلى رسول الله منهم
بغاة الخير والكرم الدفاق
فقال إلى السرية يا ابن عمي
فإن تلحق فنعم أخو اللحاق
وذا سيفي فخذه دليل صدق
فيا لك من دليل ذي ائتلاق
مضى أمر النبي فيا لخطب
تكشف ليله بعد اطراق
أينصر كل لص من جذام
ويقهر رافع السبع الطباق؟
تعالى الله لا يرقى إليه
من العالين فوق الأرض راق
السرية السادسة
كانت إلى مدين قرية سيدنا شعيب (صلاة الله وسلامه عليه)، وهي تجاه تبوك، وقد أصابت هذه السرية سبيا عادت به إلى المدينة، وفرق المسلمون في بيعه بين الأمهات والأولاد، وسمعهم النبي يبكون فأمر ألا يفرقوا بينهم.
يمينا ما لمدين من قرار
فبعدا للقطين وللديار
شعيب كيف أنت وأين قوم
عصوك؟ وما الذي فعل الذراري؟
هم اتخذوا الهوى ربا وساروا
من العهد القديم على غرار
أتى الإسلام فاجتنبوه حرصا
على دين المهانة والصغار
وصدوا عن سبيل الله بغيا
وكان البغي مجلبة الدمار
سما زيد إليهم بالمنايا
تريك مصارع الأسد الضواري
تأمل يا شعيب أما تراه
شديد البأس ملتهب المغار؟
توقى القوم صولته فضنوا
بأنفسهم وجادوا بالفرار
لبئس الجود تلبسه سوادا
وجوه القوم من خزي وعار
تلفتت النساء ولا رجال
سوى السرج الزواهر كالدراري
وضجت تستغيث ولا غياث
سوى العبرات والمهج الحرار •••
تولى الجند بالسبي المخلى