تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخشى الذي يخشى الغبي المترف

بعث الهدايا يتقي بحسانها

ما يتقي ذو البغضة المتلطف

ضن الخبيث بملكه وغدا يرى

يد عزه في ملكه تتصرف

هذا الذي قال النبي وهكذا

صنع الذي يبني العروش وينسف

والمنذر اتخذ السبيل مسددا

قبل الكتاب يخف فيه ويوجف

سأل النبي فقال ما أنا فاعل

بالقوم إذ ضلوا السبيل وزيفوا؟

فقضى إليه الأمر يأخذهم به

ويقيمه بالحق لا يتحرف

للمسلمين أمورهم وله على

من ضل جزية عادل لا يجحف

وطحا بجيفر جهله وعناده

فأبى على عمرو وأعرض يأنف

ورآه يهدر بالوعيد فراعه

وأتى غد فانقاد لا يتوقف

وانساق يتبعه أخوه وإنه

لمهذب سمح الخلال مثقف

وأتى اليمامة بالكتاب رسولها

فكذاك يهذي الطامح المتعجرف

طغيان شاعرها وجهل خطيبها

وغرور صاحبها المبيد المتلف

طلب المحال من النبي ولم يزل

ذو الجهل يولع بالمحال ويشغف

يهذي ببعض الأمر يقطعه له

والأمر ما قطع الحسام المرهف

والحارث المأفون طاح بلبه

خبل يصاب به العقول فتضعف

ألقى الكتاب وقال ملكي ليس لي

كفؤ فينزع من يدي ويخطف

انظر شجاع الخيل والجند الألى

تلقى العدو بهم تكر وتزحف

واذكر لصاحبك الحديث فربما

كف المناجز وارعوى المستهدف

ثم استعد وجاء قيصر وافد

بصحيفة منه تصر وتصرف

حمقاء يطغى الغيظ بين سطورها

وتشب بالشنئان منها الأحرف

ركب الغرور وقال إني قاذف

بالجيش يثرب فهي قاع صفصف

قال ازدجر ما أنت من أكفائها

واسكن فإنك للغوي المرجف

فأفاق واتخذ الخداع سجية

لا يستحي منها ولا يتعفف

بعث السلام مع ابن وهب وادعى

دعوى الذي يرخي القناع ويغدف

قال ادخرني يا شجاع فإن لي

قلبا إلى دين الهدى يتشوف

إني لمتبع سبيل محمد

وإليك ردفك بالكرامة يردف

سمع النبي حديثه فتكشفت

نفس مقنعة وقلب أغلف

ملك يبيد ومالك يرجى إلى

أجل يحين وموعد ما يخلف

يأبى الغوي الرشد يرفع شأنه

فإذا هوى ألفيته يتأسف

للحق مئذنة وداع مسمع

في كل شيء بالخلائق يهتف

عجب الملوك لكابرين سمت بهم

همم تميل عن العروش وتعزف

المتقون هم الملوك وإن أبوا

رغد الحياة ولينها فتقشفوا

عكفوا على آي الكتاب فأفلحوا

والجاهلون على المآثم عكف

| السرايا

| سرايا زيد بن حارثة

السرية الأولى

كانت عقب وقعة بدر على عير لقريش فيها أبو سفيان وصفوان بن أمية وعبد الله بن أبي ربيعة وحويطب بن عبد العزى، وكانت العير ذاهبة إلى الشام عن طريق غير التي تسلكها من قبل، فخرج إليها زيد بن حارثة في مئة راكب، فأصابها وهرب القوم، وبلغ الخمس ما قيمته عشرون ألف درهم، وكان دليلهم رجلا من أسارى بدر ثم هرب، جيء به إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

فعرض عليه الإسلام فأسلم.

نهض الغزاة فأين تمضي العير؟

أعلى الغمام إلى الشآم تسير؟

زيد بن حارثة يطير وراءها

ما ظنها بالنسر حين يطير؟

مهلا أبا سفيان إن طلابكم

عسر وإن مصابكم لكبير

صفوان يرعد خيفة وحويطب

مما عراه مروع مذعور

زولوا بأنفسكم فتلك حتوفها

غضبى إليها بالسيوف تشير

هي غارة البطل المظفر ما لكم

منه إذا خاض الغمار مجير

ظنوا الظنون به فلما استيقنوا

زالوا عن الأموال وهي كثير

أمست تساق إلى النبي غنيمة

لله فيها فضله المشكور

هذا دليل العير غودر وحده

خلف الألى خذلوه فهو أسير

الله أطلقه على يد منقذ

هو للأسارى المرهقين بشير

عقدت من الإسلام فوق جبينه

تاجا عليه من الجلالة نور

من علم القوم العكوف على الهوى

أن الحياة جهالة وغرور

تلك المغانم ما لها كمحمد

في الناس من أحد إليه تصير

هي قوة للمسلمين ومظهر

للقائمين على الجهاد خطير

بوركت يا زيد بن حارثة فما

لك في الموالي الصالحين نظير

إيه أمير الجند ليس كمثله

جند ولا مثل الأمير أمير

السرية الثانية

كانت إلى بني سليم بالجموم - اسم لناحية من بطن من نخل - سار في جنده إلى ذلك المحل، فأصابوا فيه امرأة من مزينة دلتهم على محلة من محال القوم، فأصابوا فيها إبلا وشاء، وأسروا منها جماعة منهم زوج المرأة، ثم عادوا إلى المدينة، فوهب النبي

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٩٦