تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جليل الأيادي ما يعب نزيله

قرى فاضل من جوده وندى سكب

إذا جاءهم المكروه والهم جاثم

كفى ما به حتى كأن لم يكن كرب

وإن راح يستسقي به الغيث مسنت

تقشع عنه الجدب واطرد الخصب

لكم جاحد لما رأى نور وجهه

تجلى العمى عن عينه وصحا القلب

به عرف القوم السبيل إلى الهدى

فلا مسلك وعر ولا مركب صعب

وفي ظله الممدود حطوا ذنوبهم

فعادوا ولا وزر عليهم ولا ذنب

طهارى عليهم من سنا الحق بهجة

لها وهج باق على الدهر لا يخبو

بني الدهر ناموا آخر الدهر أو هبوا

تكشفت الظلماء وانجابت الحجب

أبى الله إلا أن يؤيد دينه

فليس لمن يأباه عقل ولا لب

إذا أخذ السيل الأتي سبيله

فلا الشرق مسدود الفجاج ولا الغرب

وما الدين إلا ما محا الشر والأذى

فلا أمة تشكو الشقاء ولا شعب

وما يستوي البحران هذا مذاقه

أجاج وهذا طعمه سائغ عذب

قضاها لنا رب السماء شريعة

مطهرة لا الظلم منها ولا الغصب

لنا ديننا نسمو به وكتابنا

إلى حيث لا الأديان تسمو ولا الكتب

رعى الله قوما ما رعوا غير حقه

ولا راعهم فيه ملام ولا عتب

يحبونه حبا تلين قلوبهم

به وهو فيها مثل إيمانها صلب

فمن يك عن حال المحبين سائلا

فتلك سجاياهم وهذا هو الحب

تعلم سجايا القوم واسلك سبيلهم

أولئك حزب الله ما مثله حزب

| كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك

أرسل النبي

صلى الله عليه وسلم

ثمانية كتب إلى تسعة من الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فمنهم من أسلم ومنهم من أخذته العزة بالإثم، وهم هرقل ملك الروم على يد دحية الكلبي، وكسرى ملك فارس على يد عبد الله بن حذافة، والنجاشي على يد عمرو بن أمية الضمري، والمقوقس ملك القبط بمصر على يد حاطب بن أبي بلتعة، والمنذر بن مساور العبدي بالبحرين على يد العلاء بن الحضرمي، وجيفر وعبد ابنا الجلندي ملكا عمان على يد عمرو بن العاص، وهوذة بن علي صاحب اليمامة على يد سليط بن عمرو العامري، والحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق على يد شجاع بن وهب.

الكتب تترى والكتائب تدلف

والبأس منها يثور ويعصف

الله وكل بالملوك رسوله

فإذا العروش بهم تميد وترجف

أهي القلوب تلج في خفقاتها

أم تلك أجنحة تظل ترفرف؟

رسل النبي بكل أرض جول

ترمي بهم همم نواهض قذف

حملوا القلوب الصم يعصمهم بها

دين لهم صلب ورأي محصف

ترمي الجلامد والحديد بقوة

تمضي فتصدع ما تشاء وتقصف

يخشى العتي المستبد نكالها

ويهابها المستكبر المتغطرف

سر في ذمام الله دحية إنها

لك حاجة ما دونها متخلف

أيقظ هرقل فقد تطاول نومه

وأبت عمايته فما تتكشف

أيقظه إن الله ليس كدينه

دين وليس له شريك يعرف

أخذ الكتاب وراح يسأل كلما

وضح اليقين له يلح ويلحف

ماذا أراد الله ما شأن الذي

بعث الكتاب بأي شيء يوصف؟

قل يا أبا سفيان لا تطع الهوى

ودع الملام لمن يجور ويجنف

أبدى هرقل لقومه أن قد صغا

منه إلى الإسلام قلب منصف

غضبوا فقال رويدكم ما بي سوى

أن أستبين وأين منا المصرف؟

بعث الكتاب فقال إني مسلم

لكنهم قومي الألى أتخوف

واختارها مما يحب هدية

ألقى بها من مكره يتزلف

قال النبي رسالة من كاشح

يبدي الرضى ومنافق يتكلف

وهدية ساءت وساء حديثها

فالزور من أسمائها والزخرف •••

كسرى لك الويلات ماذا تبتغي؟

ماذا تظن؟ بمن تغاث وتسعف؟

مزقت من كتب النبي تميمة

فيها منابع رحمة لا تنزف

وذخيرة يجد الذخائر كلها

بيديه حين يصيبها المتلقف

أطلبت من باذان رأس محمد؟

إن لم يتب؟ بل أنت غاو مسرف

سترى اليقين على يد ابنك فانتبه

لك موعد عما قليل يأزف

صدق النبي وذاق كسرى حتفه

من شيرويه فما له من يعطف

ورأى الهدى باذان بعد ضلاله

فمضى على البيضاء لا يتعسف

نبذ الهوى فصحا وأصبح مسلما

ودعا الألى معه فلم يتخلفوا

لا خاب جد القوم إن إلههم

جمع القلوب على الهدى فتألفوا

وأتى النجاشي الكتاب فلم يكن

ممن يصد عن الصواب ويصدف

شرف أتيح له وعز زانه

إن التقي هو الأعز الأشرف

وأبى المقوقس أن يفارق دينه

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٩٥