يا حارث اشكر فضل ربك إنه
أعطاك حظا زاد في تحسينه
أولست أول مسلم من حمير
ورد الهدى ومضى بصفو معينه؟
وأقام للشرك المذمم مأتما
يستعذب الإسلام رجع أنينه؟
أبشر بخير غير مقطوع الجنى
من ربك الأعلى ولا ممنونه
| رسول فروة بن عمرو الجذامي
وفد رسول فروة على النبي
صلى الله عليه وسلم
يخبره بإسلامه، وحمل إليه هديته، وهي بغلة بيضاء يقال لها فضة، وحمار يقال له يعفور، وفرس يقال لها الظرب، وثياب معها قباء مرصع بالذهب، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، فلما أسلم أخذوه وحبسوه، ثم ضربوا عنقه وصلبوه بعد أن قال له الملك: ارجع عن دين محمد، ونحن نعيدك إلى ملكك، قال: لا أفارق دينه فإنك تعلم أن عيسى (عليه السلام) بشر به، ولكنك تضن بملكك.
هذا السبيل فأين يذهب من أبى؟
أوليس نور الله قد كشف الدجى؟
ليس الذي ركب الغواية فالتوى
كمن استقام ولا الضلالة كالهدى
أحسنت فروة إن دين محمد
لهو الذي يشفي القلوب من العمى
هذا رسولك جاءه بهدية
فيها لنفسك كل ما تهب المنى
أنت السعيد بها ولو أتبعتها
كل الذي لك لم تزد إلا غنى
ماذا يغيظ الروم من مستبصر
صرف العنان عن الغواية وارعوى؟
سجنوه حين رأوه يطلق نفسه
في المعشر الطلقاء من سجن الهوى
وتكنفوه ليفتنوه فزاد في
إيمانه ما جرعوه من الأذى
لو يعقل الملك الغبي لما رأى
رأي الألى ضلوا السبيل ولا غوى
قال اعتزل دين الذين هم العدى
إن كنت تؤثر أن ترد على رضى
لك عند قومك ما تحب وتشتهي
في ذلك الحرم الممنع والحمى
المجد والشرف الرفيع وما ترى
من نعمة خضراء دانية الجنى
قال اقتصد ما أنت أنت ولا أنا
أنا قد مضى من أمرنا ما قد مضى
إني اصطفيت محمدا وهو الذي
أوصى به عيسى فنعم المصطفى
وأراك تعلم غير أنك مولع
بالملك تكره أن يكون له مدى
قال اقتلوه فراح يلقى ربه
فرحا بما حفظ الأمانة واتقى
صلبوه من حنق عليه فويحهم
أفلم يكن في قتل فروة ما كفى
نعم الشهيد وبئس ما صنعوا به
وسيعلمون لمن يكون المنتهى
تلك العقيدة حكمها وسبيلها
إما سبيل المؤمنين أو الردى
| وفد بني الحارث بن كعب
بعث النبي
صلى الله عليه وسلم
خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، فخرج حتى قدم عليهم، وبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلموا، وقام فيهم يعلمهم شرائع الإسلام، وكتب بذلك إلى النبي، فكتب إليه أن يوافيه ومعه وفدهم، فجاءوا وفيهم قيس بن الحصين... ذو الغصة، وحين اجتمعوا به قال: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟»، قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: «صدقتم»، وأقر عليهم زيد بن الحصين، ومات
صلى الله عليه وسلم
بعد رجوعهم إلى قومهم بأربعة أشهر.
يا بني الحارث بن كعب سلام
أذهب الرجس عنكم الإسلام
جاءكم خالد بدعوة حق
فاستجبتم ما عابكم إحجام
عظمت نعمة النبي عليكم
فاعرفوا دينه كيف يقام
كل ما تكره النفوس من البغ
ي وسوء الصنيع فيه حرام
لا يحل القتال إلا بحق
وهو حق مؤكد وذمام
أنتم القوم ما عليكم ملام
قضي الأمر واستراح الحسام
وعجيب إذا بدا الحق طلقا
أن تضل العقول والأحلام
يا بني الحارث بن كعب نزلتم
في حمى الله منزلا لا يرام
ها هنا ها هنا يطيب المقام
هذه يثرب وهذا الإمام
أرأيتم عز النبوة فيما
عرف الناس أو رأى الأقوام
لا النبيون أول الدهر نالوا
بعض هذا ولا الملوك العظام
قال وهو العليم إذ كلم القو
م ومن مثله يطيب الكلام
بم كنتم في الجاهلية تستعلون
بالنصر حين يحمي الضرام
فأجابوه ذلكم أننا كنا
جميعا تضمنا الأرحام
صادقي البأس للقلوب اتحاد
حين تمضي وللصفوف التئام
صخرة ما تطير أو تتفرى
إن تفرى الحصى وطار الرغام
ثم كنا لا مبدأ الناس بالظل
م نعاف الذي الذي يعاف الكرام
نكره الشر قادرين ونأبا
ه وللشر في النفوس اضطرام