من الخير فاستكثر لنفسك واستزد
وما تستطع من صالح الأمر فادخر
لكل امرئ من شأنه ما أعده
كذلك يجزي الله من بر أو فجر
نهى القوم عن لبس الحرير نبيهم
ولا شيء إلا ما نهى عنه أو أمر
أطاعوه لا يبغون غير سبيله
إذا اتبعوه من سبيل ولا أثر
وإن الذي ينهى النفوس عن الهوى
هو الدين لا دين المخيلة والبطر
أدأب الألى في الحرب يصلون نارها
كدأب اللواتي في المقاصير والستر؟
إذا ترك القوم الجهاد رأيتهم
وإن أشبهوا الأحياء موتى من الخور
وإن لم تكن أظفارهم جنة لهم
تقلب في أحشائهم كل ذي ظفر
| وفد أزد شنوءة
قدم على الرسول الكريم جمع من الأزد، وفيهم صرد بن عبد الله الأزدي، وكان أفضلهم، فجعله أميرا على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من المشركين من قبائل اليمن، فخرج حتى إذا أتى مدينة جرش من مدائنهم حاصرها بمن معه من المسلمين قريبا من شهر، ثم رجعوا عنها، فظن أهلها أنهم ارتدوا منهزمين، فانطلقوا وراءهم، فأدركوهم عند جبل يقال له: شكر، فقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا.
هنا يا سراة الأزد حطوا رحالكم
فما أطيب المثوى وما أشرف الحمى
هنا البر والتقوى هنا الخير كله
لمن كان يرجو أن يفوز ويغنما
هنا المنزل الميمون ما من موفق
يريد سواه منزلا أو مخيما
أجل يا ابن عبد الله عينيك واقتبس
من النور ما يجلو الغياهب عنهما
تبين هداك الله إنك ناظر
أجل بني الدنيا جميعا وأعظما
هداكم به رب تدارك خلقه
فجاد به نورا مبينا وأنعما
وولاك أمر القوم تمضي مجاهدا
بهم من يليهم من رجال ذوي عمى
شكت جرش طول الحصار وما اشتكت
لكم همم يرمي بها الله من رمى
رجعتم تريدون المكيدة فاعترى
أذى الوهم من عمارها من توهما
رأى شكر من خطبهم وبلائكم
مشاهد هزته فحيا وسلما
أكنتم كما ظنوا تخافون بأسهم؟
ألم يكفهم أن يضحكوا السيف والدما؟
هم البدن بدن الله ضلت فما لها
سوى النحر تلقاه قضاء محتما
كذلك قال الصادق البر إنه
ليلقي الذي يلقي من القول ملهما
أكان حديثا للرسولين ساقه
لقومهما أم كان جيشا عرمرما؟
هما نبآهم فارعووا عن ضلالهم
وقالوا رسول جاء بالدين قيما
وأصبح نور الله ملء ديارهم
يضيء لهم ما كان من قبل مظلما
| رسول ملوك حمير وحامل كتابهم
جاء رسول ملوك حمير وحامل كتابهم إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
بعد غزوة تبوك، وفي الكتاب إخبار بإسلام الحارث بن عبد كلال والنعمان ومعافر وهمدان قبيلة وأنهم قتلوا المشركين، فكتب إليهم يوصيهم بالصلاة والزكاة وجمع الكلمة على الحق، وأنه قد أرسل إلى زرعة ذي يزن يوصيه خيرا برسله، معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر ومالك بن مرارة وأصحابهم، وأنه قد جعل أمرهم إلى معاذ فلا يرجعن إلا راضيا.
جاء الرسول كتابه بيمينه
واليمن في فمه وفوق جبينه
وافى إمام المرسلين مبشرا
بالمؤمنين من الملوك بدينه
بعثوا إليه رسولهم وكتابهم
أن ليس متبع لهم من دونه
قالوا اعتصمنا باليقين فزادنا
دين الهدى والمرء عند يقينه
ولقد قتلنا المشركين نريده
فتحا يشج الشرك في عرنينه
أقيال حمير لان جانب عزهم
لمسلط لين الظبى من لينه
سن السبيل بسيفه ولسانه
فتهافت الأقوام في مسنونه
لا شيء كالحق المسلح للفتى
يشفيه من كلب الهوى وجنونه
الليث في محرابه وكتابه
والليث في أشباله وعرينه
رجع الرسول على هدى برسالة
فيها الهدى يمحو الظلام لحينه
فيها قوى الإسلام محكمة العرى
لمن ابتغى الخيرات في تمكينه
فيها شعائره ومظهر مجده
ونظام دولته وأس شئونه
أخذ الملوك بواضح من هديه
متبلج لم يأل في تبيينه
ورمى إليهم بالوصية سمحة
يقضي الأمين بها زمام أمينه
إن أكرموا رسلي الذين ترونهم
يرجون فضل الله عند ديونه
أوصيت زرعة أن يكون لهم يدا
كيد القرين يشد أزر قرينه
ولقد جعلت إلى معاذ أمرهم
فجعلته لزعيمه وضمينه •••
لا يرجعن إلي إلا راضيا
والله عون نصيره ومعينه •••