تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال حقا صدقتم وما كا

ن ليرجى للظالمين دوام

إن زيدا أميركم فاعرفوه

واستقيموا لكل أمر نظام

سنة الله ليس للقوم بد

من رئيس يلقى إليه الزمام

عد بخير يا ابن الحصين ونعمى

إنك اليوم للرئيس الهمام

| رفاعة بن زيد الخزاعي

وفد على الرسول

صلى الله عليه وسلم

وأهدى إليه غلاما كان معه، وأسلم وحسن إسلامه، فأرسل معه كتابا إلى قومه بأنه موكل بدعوتهم إلى الإسلام لمن يجيب الدعوة مهلة شهرين فأسلموا.

أقبل رفاعة لا معرج لامرئ

يبغي الذي تبغي ولا متلوم

جئت الرسول المجتبى من ربه

وقدمت تتبعه فنعم المقدم

أكرمت نفسك فانطلقت تريده

دينا هو الشرف الأجل الأعظم

يبني الحياة على أساس ثابت

من قوة الله التي لا تهدم

إن شئت أن ترقى بنفسك صاعدا

فعليك بالإيمان فهو السلم

وهو الجناح فإن ظفرت به فطر

واطو الجواء فأنت أنت القشعم

لا تنهض الهمم الكبار بغيره

سببا ولا تسمو النفوس الحوم

سعد الغلام كما سعدت وربما

خدم السعيد فكان ممن يخدم

عزت بسيده العوالم أرضها

وسماؤها وهو الأعز الأكرم

أمضى إليه بأمر قومك فاضطلع

واعزم رفاعة إن مثلك يعزم

وخذ الكتاب مباركا ما مثله

كتبت يد فيما يخط ويرقم

اقرأه متئدا عليهم وادعهم

أن يتبعوك إلى التي هي أقوم

ولمن عصاك مدى فإن بلغوا المدى

فالله يقضي ما يشاء ويحكم

أوما كفى شهر يجر وراءه

شهرا لمن يبغي المحجة منهم؟ •••

لله قومك يا ابن زيد إنهم

سمعوا الكتاب فشايعوك وأسلموا

نور على نور ونعمى زادها

من فضله الأوفى الكريم المنعم

علمت خزاعة بعد جهل فاهتدت

وإلى الحقائق يهتدي من يعلم

إن تذكروا فضل الرجال وأيهم

أربى فأنت السابق المتقدم

| وفد همدان

وفد منهم على النبي

صلى الله عليه وسلم

جمع فيهم مالك بن نمط، وكان شاعرا مجيدا، فلقوه عند مرجعه من تبوك عليهم مقطعات من الحبرات؛ ثياب قصار من برود اليمن، وعمائم عدنية، على الرواحل المهرية والأرحبية، وجعل مالك يرتجز بين يديه.

إليك جاوزنا سواد الريف

في هبوات الصيف والخريف

مخطمات بحبال الليف

وقد أمره الرسول الكريم على من أسلم من قومه، وفي رواية مرجحة أنه أرسل إليهم خالد بن الوليد يدعوهم إلى الإسلام، فأقام ستة أشهر وهم لا يجيبون، فبعث إليهم عليا (كرم الله وجهه)، وأمر خالدا بالرجوع إليه، فصف علي أصحابه وقرأ عليهم كتاب النبي فأسلموا جميعا، وكتب بذلك إليه، فخر ساجدا ثم رفع رأسه وقال: «السلام على همدان» مرتين.

هو وفدهم وهم الفريق الطيب

ما فاتهم من كل خير مطلب

طابت منابتهم فطاب صنيعهم

إن الرجال إلى المنابت تنسب

إلا يطيعوا خالدا إذ جاءهم

فلكل أمر موعد يترقب

سدوا السبيل عليه ستة أشهر

وأتى علي بالكتاب فرحبوا

همدان أهل للجميل وعندهم

غوث الصريخ ونجدة ما تكذب

نصر الحماة الصادقين وصبرهم

والحرب حرى والفوارس هيب

شهد النبي لهم فتلك صفاتهم

تملي محاسنها علي وأكتب

يرضون ملته فيسجد شاكرا

لله جل جلاله يتقرب

ويذيقهم برد السلام مرددا

عذبا كماء المزن أو هو أعذب

أوتاد هذي الأرض أو أبدالها

منهم فمشرقها لهم والمغرب

يمضي الزمان وهم ولاة أمورها

في دولة أبدية ما تذهب

تلك الولاية لا ولاية معشر

يبقون ما غفل الزمان القلب

جاءوا عليهم رونق ونضارة

يصف النعيم لباسهم والمركب

صنع البرود لهم فأحسن صنعها

وأجادها صنع اليدين مدرب

تهفو يمانية على أجسادهم

فتكاد حسنا بالنواظر تنهب

من كل وضاح الجبين معمم

وكأنه مما يهاب معصب

زانوا الرحال بما أفاءت مهرة

من نسلها الغالي وأنجب أرحب

جاءوا بشاعرهم فمن أنفاسه

أرج كنفح الطيب أو هو أطيب

حيا رسول الله يظهر حبه

إن الكريم إلى الكريم محبب

حيا الشمائل كالخمائل فالربى

تبدي البشاشة والخمائل تطرب

حياه مرتجزا وإن لمالك

لأعز ما ملك البيان المعجب

قل يا أخا همدان واشهد أنه

للحق ما لك دونه متنكب

هو ذلكم ما من رسول غيره

فيميل عنه أخو الرشاد ويرغب

ما فيه من شك وليس كمثله

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٩٣