تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن ذا عاذري من ذي سفاه

يريد بنفسه شد المزاد

أريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

وفد الفارس الذي تفرق الأب

طال منه وتفزع الفرسان

جاء عمرو وأي قرم كعمرو

حين تدعى القروم والشجعان

ما له في الرجال كفؤ إذا ما

حمي الضرب واستحر الطعان

راع صماصمه وشاع له في الأر

ض ذكر مجلجل رنان

قال يا قيس أنت سيد قوم

ليس فيهم لغيرك اليوم شان

أيما خطة أردت فلا تع

دل عنها وحيثما كنت كانوا

سر معي تنظر الذي راح ينهى

أن تقام الأصنام والأوثان

إنه إن يكن نبيا فلن يخ

فى علينا الدليل والبرهان

ومن الحق أن يكون مطاعا

فعلينا الولاء والإيمان

قال يا عمرو هل أصابك مس

فتمادى الهراء والهذيان؟

ما أنا بالذي يلين عناني

لابن أنثى إن لان منك العنان

إن تكن مذعنا لمن فتن النا

س فما بي لمثله إذعان

ذهب الفارس الزبيدي فردا

وتقضى النداء والبهتان

يطلب الساحة التي يطلب الخي

ر بأرجائها ويرجى الأمان

مهبط الوحي يرتع الروح فيها

كل حين ويسطع الفرقان

رضي البر والمروءة دينا

فصفت نفسه وطاب الجنان

زال عنه الأذى فما خطب قيس؟

إن قيسا لثائر حران

قال يا ويحه أآمره أم

ري فمنه الإباء والعصيان؟

لأذيقنه الجزاء أليما

فيرى موضعي وكيف يدان •••

هكذا تصنع الجهالة بالنا

س فتعمى العقول والأذهان

ومن الناس مبصرون يرون الح

ق ومنهم عميان

| وفد كندة

كانوا ثمانين أو ستين رجلا، فيهم الأشعث بن قيس، جاءوا وعليهم جبب الحرير الحبرة من صنع اليمن ، وقد سرحوا شعورهم، فلما دخلوا على النبي

صلى الله عليه وسلم

حيوه تحية الجاهلية «أبيت اللعن»، فقال: «لست بملك، وإنما أنا محمد بن عبد الله»، قالوا: لا نخاطبك باسمك، قال: «أنا أبو القاسم»، فقالوا: يا أبا القاسم، إنا خبأنا لك شيئا فما هو؟ وكانوا خبئوا عين جرادة في ظرف سمن ليختبروه، فقال: «سبحان الله! إنما يفعل ذلك بالكاهن»، قالوا: كيف نعلم أنك رسول الله، فأخذ كفا من حصباء وقال: «هذا يشهد أني رسول الله» فسبح الحصى في يده، فأسلموا وتلا عليهم:

والصافات صفا

حتى بلغ قوله تعالى:

رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ، فسكت ودموعه تجري، فقالوا: أمن مخافة من أرسلك تبكي؟ قال: «إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت»، ثم تلا:

ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك

الآية، ثم نهاهم عن لبس الحرير، فشقوه من أعناقهم وألقوه.

ألا إن هذا وفد كندة قد أتى

عليه من النعماء أردية الحبر

رواء من العيش الرخي وبهجة

من الكحل في الأجفان أو مرسل الشعر

دنا ثم حيا سيد الرسل بالتي

تحيا بها أهل الصوالج والسرر

يقول أبيت اللعن قول الألى خلوا

من المعشر الضلال في سالف العصر

أباها رسول الله منه تحية

رآها من اللغو المذمم والهذر

وقال دعوها عادة جاهلية

فلا أنا ذو ملك ولا بي من أشر

خذوا هذه عني فإني محمد

وإني ابن عبد الله من ذلك النفر

فقالوا له ندعوك باسمك؟ إنه

لعمرك أمر ما يلائمنا عسر

فماذا به تكنى؟ فقال لهم أنا

أبو القاسم ادعوني بها كنية تسر

دعوه فقالوا يا أبا القاسم استجب

أأنت رسول الله يهدي بك البشر؟

فإن يك حقا ما تقول فما الذي

خبأنا من الأشياء نبلو ونختبر؟

فقال رويدا إنني لست كاهنا

ومهلا فهذا شاهد صادق الخبر

ومد يمين الخير يملؤها حصى

فلم يك فيها بالعيي ولا الحصر

قضوا عجبا مما يسبح ربه

وقالوا شهدنا ما بك الآن من نكر

هداهم إلى دين الحياة وزادهم

هدى من كتاب محكم الآي والسور

تلا ما تلا فالقلب لله خاشع

من البر والإيمان والدمع منهمر

فقالوا أمن خوف الذي أنت مرسل

إلى الناس منه دمع عينيك يبتدر؟

فقال أجل إني أخاف عذابه

وأية نفس تأمن الله إن مكر

بعثت بدين إن أمل عن صراطه

فما لي من واق يقيني ولا وزر

صراط كحد السيف لا يبرح الفتى

وإن جد كل الجد منه على خطر

فلا تغترر نفسي بشاهد حالها

فلله علم الغيب والغيب منتظر

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٩٠