خف الرجال إلى الصلاة وإنها
لأجل ما تصف الصفوف المثل
عنت الوجوه فراكع متخشع
يخشى الإله وساجد متبتل
صلوا بني الإسلام خلف نبيكم
وخذوا بما شرع الكتاب المنزل
الله أيدكم به وأمدكم
منه بنور ساطع ما يأفل
آثرتم السنن السوى فجدكم
يعلو وجد ذوي العماية يسفل
هل يستوي الجمعان هذا صاعد
يبني وهذا ساقط يتهيل؟
يتألفون على الهوى وقلوبهم
شتى يظل شعاعها يتزيل
نصر على نصر وفتح بعده
فتح يغيظ المشركين محجل
إن امرأ جمحت به أهواؤه
من بعد ما وضح الهدى لمضلل
الحق باب الله هل من داخل
طوبى لمن يبغي الفلاح فيدخل
| المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
كانت المؤاخاة بعد بناء مسجد المدينة - وقيل وهو يبنى - وكان المراد منها إزالة الوحشة وشد الأزر في سبيل الدعوة الإسلامية، وكانت توجب أن يرث كل أخ أخاه دون ذوي الأرحام، فلما عز الإسلام وقويت شوكته أبطل هذا الحكم بقوله (تعالى):
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وكان نزول هذه الآية الشريفة في وقعة بدر، ولم يكن قد عمل بهذا الحكم قبل ذلك؛ وكانت المؤاخاة بعد الهجرة بخمسة أشهر، وقيل غير هذا.
عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
في مسجد المدينة، فجعل يقول: «أين فلان، أين فلان؟». فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: «إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم، إن الله (تعالى) اصطفى من خلقه خلقا»، ثم قرأ:
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ، قال: «وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه وأوآخي بينكم كما آخى الله (تعالى) بين ملائكته؛ قم يا أبا بكر»، فقام فجثا بين يديه الشريفتين؛ فقال: «إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذتك، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي» وحرك قميصه بيده، ثم قال: «ادن يا عمر»؛ فدنا فقال: «قد كنت شديد البأس علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز بك الدين أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك بك، وكنت أحبهما إلى الله، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة»، وآخى بين المهاجرين والأنصار فجعلهم أخوين أخوين.
وكانوا خمسين من هؤلاء ومثلهم من هؤلاء، وقيل: كانوا تسعين؛ وكانت المؤاخاة في دار أنس بن مالك، وهي دار أبي طلحة زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل.
هي الأواصر أدناها الدم الجاري
فلا محالة من حب وإيثار
الأسرة اجتمعت في الدار واحدة
حييت من أسرة بوركت من دار
مشى بها من رسول الله خير أب
يدعو البنين فلبوا غير أغمار
تأكد العهد مما ضم ألفتهم
واستحصد الحبل من شد وإمرار
كل له من سراة المسلمين أخ
يحمي الذمار ويرعى حرمة الجار
يطوف منه بحق ليس يمنعه
وليس يعطيه إن أعطى بمقدار
يجود بالدم والآجال ذاهلة
ويبذل المال في يسر وإعسار
هم الجماعة إلا أنهم برزوا
في صورة الفرد فانظر قدرة الباري
صاح النبي بهم كونوا سواسية
يا عصبة الله من صحب وأنصار
هذا هو الدين لا ما هاج من فتن
بين القبائل دين الجهل والعار
ردوا الحياة فما أشهى مواردها
دنيا صفت بعد أقذاء وأكدار
الجاهلية سم ناقع وأذى
تشقى النفوس بداء منه ضرار
تأهبوا إن دينا قام قائمه
يومي إليكم بآمال وأوطار
أما ترون رياح الشرك عاصفة
تطغى على أمم شتى وأقطار؟
لن أترك الناس فوضى في عقائدهم
ولن أسالم منهم كل جبار
أكلما ملك الأقوام مالكهم
رمى الضعاف بأنياب وأظفار؟
الشر غطى أديم الأرض فارتكست
أقطارها بين آثام وأوزار
أخفى محاسنها الكبرى فكيف بكم
إذا تكشف عن وجه لها عار؟
لأنزلن ذوي الطغيان منزلة
تستفرغ الكبر من هام وأبصار
ظنوا الضعاف عبيدا بئس ما زعموا
هل يخلق الله قوما غير أحرار؟
ما غرهم إذ أطاعوا أمر جاهلهم
بواحد غالب السلطان قهار؟
يرمي العروش إذا استعصت ويبعثها
مبثوثة في جناحي عاصف ذار
بعثت بالحق يهدي الجامحين كما
يهدي الحيارى شعاع الكوكب الساري