تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدعو إلى الله بالآيات واضحة

تهدي الغوي وتنهى كل كفار

فمن أبى فدعائي كل ذي شطب

ماضي الرسالة في الهامات بتار

الله أكبر هل في الحق معتبة

لمستخف بعهد الله غدار؟

ألم يكن أخذ الميثاق من قدم

فما المقام على كفر وإنكار؟

إن الألى اتخذوا الأصنام آلهة

على شفا جرف من أمرهم هار

يستكبرون على من لا شريك له

ويسجدون على هون لأحجار

راحوا يجلونها من سوء ما اعتقدوا

والله أولى بإجلال وإكبار

لكل قوم إله يؤمنون به

ما يبغي الله من إيمان فجار؟

النار أعظم سلطانا ومقدرة

في رأي عبادها أم خالق النار؟

سبحانه من إله شأنه جلل

يهدي النفوس بآيات وآثار

لأكشفن عن الأبصار إذ عميت

ما أسدل الجهل من حجب وأستار

ما للسراحين بد من مصارعها

إذا انتضت سطوات الضيغم الضاري

ضموا القوى إنها دنيا الجهاد بدت

أشراطها وتراءى زندها الواري

لا بد من غارة للحق باسلة

وجحفل من جنود الله جرار

خير الذخائر أبقاها ولن تجدوا

كالعهد يرعاه أخيار لأخيار

لا تنقضوا العهد إن الله منزله

على لسان رسول منه مختار

قالوا عليك صلاة الله إن بنا

ما الله يعلم من عزم وإصرار

آخيت بين رجال يصدقون إذا

زلت قوى كل خداع وختار

جنود ربك إن قلت اعصفوا عصفوا

يرمون في الحرب إعصارا بإعصار

من كل منغمس في النفس مرتجس

وكل منبجس بالبأس فوار

| اليهود والمنافقون

لما آخى النبي

صلى الله عليه وسلم

بين المهاجرين والأنصار دعا اليهود وصالحهم على ترك الحرب والأذى؛ لا يحاربهم ولا يؤذيهم، ولا يعينون عليه أحدا، وإن دهمه العدو ينصرونه، ثم أقرهم على دينهم وأموالهم، فلما انتشر الإسلام كرهوا ذلك فانتقضوا، وفي ذلك نزل قوله (تعالى):

قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ، ولما نزلت:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا

الآية، قال قائلهم - حيي بن أخطب في رواية: يستقرضنا ربنا، وإنما يستقرض الفقير الغني، فأنزل الله (تعالى):

لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء

الآية، وكانوا يسألون النبي عن الروح ويقولون له: مم خلق الله؟ انسب لنا ربك! يريدون تعجيزه وإثارته.

وكان من عظمائهم وأحبارهم حيي، وأبو ياسر، وجدي بنو أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع، وكعب بن الأشرف، وعبد الله بن صوريا، ولبيد بن الأعصم، وشاس بن قيس، وعبد الله بن سلام؛ وكان حيي بن أخطب عظيم بني النضير، وهو أبو السيدة صفية أم المؤمنين (رضي الله عنها)، كانت من سبايا النبي في غزوة خيبر بعد قتل أبيها وزوجها كنانة بن الربيع، جعلها النبي عند أم سليم - أم أنس - حتى اهتدت وأسلمت، ثم أعتقها وتزوجها، وقد انضم المنافقون من أهل المدينة إلى اليهود، وكان عبد الله بن أبي بن سلول كبيرهم، كان من أعظم أشراف أهل المدينة، وكانوا يريدون تتويجه ملكا عليهم، فلما ظهر الحق على يد الرسول الكريم خاب أمله، وعظم غيظه وحقده.

والمنافقون قوم من اليهود دخلوا في الإسلام لما قوي أمره خشية القتل، وبقي هواهم مع قومهم.

دعا فأجابوا والقلوب صوادف

وقالوا استقمنا والهوى متجانف

مضى العهد لا حرب تقام ولا أذى

يرام ولا بغي عن الحق صارف

لهم دمهم والدين والمال ما وفوا

فإن غدروا فالسيف واف مساعف

سياسة من لا يخدع القول رأيه

ولا يزدهيه باطل منه زائف

رسول له من حكمة الوحي عاصم

ومن نوره في ظلمة الرأي كاشف

يسالم من أحبارهم وسراتهم

رجالا لهم في السلم رأي مخالف

يغيظهم الإسلام حتى كأنما

هو الموت أو عاد من الخطب جارف

إذا هتف الداعي به اهتاج ناقم

وأعول محزون وأجفل خائف

إذا ما تردى في الضلالة جاهل

فما عذر من يأبى الهدى وهو عارف؟

يقولون قول الزور لا علم عندنا

كفى القوم علما ما تضم المصاحف

لهم من سنا التوراة هاد وللعمى

ركام على أبصارهم متكاثف

دنا الحق من بهتانهم ورمى بهم

إلى الأمد الأقصى هوى متقاذف

عنا ابن أبي من هوى التاج لاعج

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٠