تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعي الكفاح فما لجند موئل

أزرى بك الفشل المبرح وارتمى

بحماتك القدر الذي لا يفشل

السهل يصعب إن تواكلت القوى

والصعب إن مضت العزائم يسهل

أرسى المعافل مؤمن لا نفسه

تهفو ولا إيمانه يتزلزل

هذا النذير فإن أبيت سوى الذى

فالأرض بالدم لا محالة تغسل

علقت بمقتلها السهام وما عسى

يبقى الرمي إذا أصيب المقتل؟

الله أكبر كل زور ينقضي

مر السحاب وكل إفك يبطل

| مسجد المدينة

المسجد الثاني يقام بيثرب

ومحمد الباني يجد ويعمل

عمار أنت لها وليس ببالغ

عليا المراتب من يكل ويكسل

إن يثقل العبء الذي حملته

فلما يحمل ذو التباعة أثقل

ماذا بلغت من السناء على يد

أدنى أناملها السماك الأعزل

مسحته ظهرا منك طال منيفه

حتى تمنى لو يكونك يذبل

هذا رسول الله في أصحابه

لا يشتكي نصبا ولا يتمهل

يأتي ويذهب بينهم فملثم

بالترب يغشى وجهه ومكلل

من كل قوام على أثقاله

سام له ظهر أشم وكلكل

ما كان أحسنها مقالة راجز

لو كان يعرف حكمها المتمثل

هتف الإمام بها فراح يعيدها

ثم انثنى متلطفا يتنصل

عمار يا لك إذ تلام ويا له

من ذي محافظة يلوم ويعذل

هجت ابن مظعون فأقبل غاضبا

حنقا يجيش كما يجيش المرجل

ولقد يحيد عن التراب إناقة

من لا يحيد عن الضراب وينكل

مهلا أبا اليقظان قرنك باسل

وأخوك في جد الوغى لا يهزل

ولئن أهاب الله يال محمد

صونوا الحمى لهو الأشد الأبسل

السيف يعجز أن ينال غراره

ما ليس يعجز أن ينال المعول

| أبو بكر يؤدي ثمن الحائط الذي أدخل في المسجد

أراد النبي

صلى الله عليه وسلم

أن يضم إلى المسجد حائطا ليتيمين من الأنصار كانا في كفالة أسعد بن زرارة - وقيل معاذ بن عفراء - وهما سهل وسهيل، وقد عرض أبو أيوب الأنصاري أن يؤدي الثمن إليهما فأبى النبي، وابتاع الحائط بعشرة دنانير أديت من مال أبي بكر الصديق.

وقال الغلامان: نهبه لك يا رسول الله، فأبى وأراد رجال من الأنصار أن يعوضوهما عن الحائط فلم يكن سوى أداء الثمن.

وجاء أنه

صلى الله عليه وسلم

وضع اللبنة الأولى في المسجد، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنته، وهكذا فعل عمر وعثمان بن عفان، وقيل إن المراد بذلك ترتيب الخلافة.

إيه أبا بكر ظفرت بصفقة

شتى مغانمها لمن يتأمل

القوم عند إبائهم وسخائهم

لو يبذلون نفوسهم لم يحفلوا

لا يقبلون لحائط ثمنا ولا

يبغونها دنيا تذم وترذل

الله يطلبه لنصرة دينه

والدين هم أنصاره ما بدلوا

قالوا أمنا يا محمد يبتغى

ما ليس يخلق بالأباة ويجمل؟

إنا لعمر الله نعرف حقه

ونعز منته التي نتملل

نعطي اليتيمين الكفاء وإن هما

أبيا ونتبع التي هي أنبل

خذ ما أدرت فلن نبيعك مسجدا

يدعوه فيه مكبر ومهلل

هو ربنا إن نالنا رضوانه

فلنا المثوبة والجزاء الأكمل

إيه أبا بكر خليلك مطرق

يأبى وأنت بما يريد موكل

لا بد من ثمن يكون أداؤه

حكما يطاع وشرعة ما تهمل

لولا الرسول وما يعلم قومه

جهل المحجة ظالم لا يعدل

وإذا قضى أمرا فما لقضائه

رد ولا في غيره متعلل

الحق ما شرع النبي وباطل

ما يدعي المرتاب والمتأول

لا بد من ثمن ولست بواجد

في القوم من يضح الصواب فيغفل

أمر الرسول به فدونك أده

ولأنت صاحبه الكريم المفضل

يا باذل الأموال نلت ببذلها

ما لم ينل في المسلمين ممول

أتبعت نفسك ما ملكت فمهجة

تنهال طيعة وكف تهطل

| بلال يؤذن للصلاة

أذن بلال لك الولاية لم تتح

لسواك إذ تدعو الجموع فتقبل

الله ألبسك الكرامة واصطفى

لك ما يحب المؤمن المتوكل

يا طول ما عذبت فيه فلم تمل

تبغي التي اتبع الغواة الميل

أحد إلهك ما كذبت وما لمن

يرجو النجاة على سواه معول

أرني يديك أفيهما لأمية

ورد من الموت الذعاف مثمل؟

للسيف سيف الله أهول موقعا

من صخرة تلقى وحبل يفتل

لك في غد دمه إذا التقت الظبى

تحت العجاجة والرماح الذبل

أذن فإن الدين قام عموده

ورست جوانبه فما يتقلقل

هبط الجزيرة فاحتوى أطرافها

وانساب في أحشائها يتغلغل

فكأنما طرد السوائم ضيغم

وكأنما ذعر الحمائم أجدل •••

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ٨